كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري عن تفاصيل جديدة حول صورة قديمة أثارت جدلاً واسعاً قبل سنوات، حيث ظهر فيها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مشاهدة مباراة في بطولة الأمم الأوروبية “اليورو”. هذه الصورة، التي تعود إلى عام 2016، أثارت تكهنات حول طبيعة العلاقة بين المسؤولين المصري والإسرائيلي، وأثارت غضبًا واسعًا في الأوساط العربية. الحديث عن هذه العلاقة المصرية الإسرائيلية عاد للواجهة بعد تصريحات شكري الأخيرة.
وفي تصريحات تلفزيونية، أوضح شكري أن الصورة تم “استغلالها في غير محلها”، وأن الأمر لم يكن أكثر من مرور عابر أمام شاشة التلفزيون أثناء توجهه إلى غرفة الطعام في منزل نتنياهو. وأكد أن الزيارة كانت دعوة لعشاء خاص ومحدود، وأن الحوار مع نتنياهو كان “سياسياً معمقاً” وتناول قضايا أمنية مهمة.
كواليس الصورة المثيرة للجدل: نظرة أعمق على العلاقة المصرية الإسرائيلية
أشار شكري إلى أن الترويج للصورة بهدف إظهار قدر من المودة في العلاقة بين البلدين كان مبالغاً فيه. وأضاف أن اللقاء كان فرصة للتأكيد على المواقف المصرية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية وضرورة تحقيق حل الدولتين. وبحسب شكري، فإن الحوار لم يقتصر على الجوانب السياسية، بل تناول أيضاً قضايا مرتبطة بالأمن ونزع السلاح.
توضيح صورة الجنازة: رد على اتهامات التعبير عن الحزن
لم تكن صورة “اليورو” هي الوحيدة التي تناولها شكري. كما تحدث عن صورة أخرى التقطت خلال جنازة الرئيس الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز، والتي أثارت أيضاً جدلاً واسعاً بسبب تعابير وجهه التي بدت وكأنها تعبر عن الحزن. لكن شكري شدد على أن هذه الصورة “لم تعبر مطلقاً عن ذلك الموقف”، معرباً عن استغرابه من طريقة التقاطها.
واعتبر شكري أن الصورة ربما تم تعديلها لإظهارها بهذه الطريقة، مؤكداً أنه كان يمثل الدولة في مهمة رسمية ولم يكن هناك أي سبب يدعو إلى السعادة في هذا الحدث. وأضاف أنه لم ينزعج من أداء هذا الدور، بل شعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في إطار العمل على تسيير العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل.
وأكد شكري على أهمية استمرار التواصل مع إسرائيل، مشيراً إلى أن معاهدة السلام بين البلدين ساهمت في تحقيق استقرار في المنطقة وفتحت أبواب السلام ودعمت القضية الفلسطينية. وأضاف أن هذه العلاقة تخضع لمعاهدة سلام، وهي علاقة ضرورية لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
أهمية معاهدة السلام وتأثيرها على المنطقة
تعتبر معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، الموقعة عام 1979، حجر الزاوية في الاستقرار الإقليمي. وقد ساهمت هذه المعاهدة في إنهاء حالة الحرب بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات مختلفة. التعاون الإقليمي، وفقاً لمسؤولين مصريين، يظل أولوية قصوى لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي سياق متصل، أكد شكري على وجود الكثير من أوجه الاختلاف بين مصر وإسرائيل، لكنه شدد على أن الرسالة المصرية كانت واضحة وكان لها مردودها. وأضاف أن الحوار مع نتنياهو كان صريحاً ومباشراً، وأن الجانب المصري لم يتردد في التعبير عن مواقفه بشأن القضايا الإقليمية.
من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية لتعزيز الاستقرار في المنطقة، مع التركيز على دعم القضية الفلسطينية وتحقيق حل الدولتين. وستظل القضية الفلسطينية في صميم أولويات السياسة الخارجية المصرية. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه الجهود يعتمد على التطورات السياسية الإقليمية والدولية، وعلى مدى استعداد الأطراف المعنية للتعاون والتفاوض.
