أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، مساء الخميس، أن مصر تبذل جهودًا مكثفة لمنع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي لعب دورًا حاسمًا في هذا الصدد. يأتي هذا في ظل الضغوط الدولية المتزايدة لإيجاد حلول لأزمة غزة، وتحديدًا فيما يتعلق بإدارة معبر رفح ومستقبل القطاع بعد العمليات العسكرية. وتعتبر هذه التصريحات ذات أهمية بالغة في سياق التطورات الإقليمية والدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وأضاف شكري، في حوار مع التلفزيون المصري، أن مصر اشترطت لضمان دخول الفلسطينيين من غزة لتلقي العلاج في مصر أو أي دولة أخرى، أن يتم إعادتهم إلى ديارهم بعد انتهاء العلاج. هذا الشرط يهدف إلى الحفاظ على الحق الفلسطيني في العودة، وهو مبدأ ثابت في السياسة المصرية. وتشير التقارير إلى أن مصر تتعاون مع عدة أطراف إقليمية ودولية لتسهيل هذه العملية.
جهود مصر الدبلوماسية و مستقبل معبر رفح
تأتي تصريحات وزير الخارجية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا خطيرًا، وتواجه فيه مصر ضغوطًا كبيرة لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة. وتشمل هذه الضغوط محاولات لتوفير ممرات آمنة لإخراج الجرحى والمرضى، بالإضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة.
وأوضح شكري أن مصر ترفض بشكل قاطع أي محاولات لتقسيم قطاع غزة أو فصله عن الضفة الغربية. وأضاف أن أي حديث عن مناطق “صفراء” أو “خضراء” داخل القطاع، بهدف تحديد مناطق للإعمار وترك أخرى بسبب وجود حركة حماس، هو أمر “عبثي” ولن يتم التوافق عليه. هذا الموقف يعكس حرص مصر على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
الضغوط الدولية وموقف مصر الثابت
وفقًا لشكري، مارست جهات دولية ضغوطًا هائلة على مصر لفتح معبر رفح في اتجاه واحد، بهدف إخراج الفلسطينيين من القطاع بشكل دائم. لكن الرئيس السيسي أكد رفضه القاطع لهذه المحاولات، وأصر على أن رفح لن تكون بوابة للتهجير. هذا التأكيد يعكس التزام مصر الراسخ بالقضية الفلسطينية وحقوق شعبها.
وتتعاون مصر مع دول الوساطة، مثل قطر والولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق يضمن وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى. وتسعى مصر أيضًا إلى إيجاد حلول سياسية مستدامة تضمن حقوق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
وفيما يتعلق بقوة الاستقرار المقترحة لتأمين غزة بعد وقف إطلاق النار، أعرب شكري عن شكوكه في قدرتها على تحقيق أهدافها. وأشار إلى أن إسرائيل فشلت على مدى عامين في نزع سلاح الجماعات المسلحة في القطاع، متسائلاً عما إذا كانت قوة متعددة الجنسيات ستنجح في ذلك. ويرى أن دور هذه القوة يجب أن يقتصر على حفظ السلام.
تتزامن هذه الجهود مع توقعات بإعلان الولايات المتحدة في يناير 2026 عن تشكيل مجلس سلام وتشكيل لجنة إدارية فلسطينية تتولى إدارة شؤون قطاع غزة. ويأمل شكري أن يسمح هذا الإجراء للفلسطينيين بإدارة شؤونهم بأنفسهم، وهو ما يعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار والازدهار في القطاع.
وتشمل التحديات التي تواجه مصر في هذا السياق، التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة من مختلف الأطراف. ومع ذلك، تواصل مصر جهودها الدبلوماسية المكثفة لإيجاد حلول للأزمة في غزة، وحماية حقوق الفلسطينيين. وتعتبر القضية الفلسطينية من أهم أولويات السياسة الخارجية المصرية.
معبر رفح يظل نقطة عبور حيوية للفلسطينيين، وتعتبر السيطرة عليه وإدارته بشكل فعال أمرًا بالغ الأهمية لضمان وصول المساعدات الإنسانية وتسهيل حركة الأشخاص. وتسعى مصر إلى إيجاد آلية عمل مستدامة للمعبر، تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
في الختام، من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية المكثفة خلال الفترة القادمة، بهدف تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في غزة، وإيجاد حلول سياسية مستدامة تضمن حقوق الفلسطينيين. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات والتحديات التي تواجه هذه الجهود، بما في ذلك الموقف الإسرائيلي المعقد والضغوط الدولية المتزايدة. ويجب مراقبة التطورات الإقليمية والدولية عن كثب، لتقييم فرص نجاح هذه الجهود.
المصدر: RT
