أعلنت وزارة الدفاع السورية استعدادها التام لاستلام مخيم الهول وسجون تنظيم “داعش” في المنطقة، وذلك في ظل تقارير عن انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) من حراسة المخيم. يأتي هذا الإعلان بعد تصاعد التوترات بشأن مستقبل المخيم الذي يضم آلاف العائلات المرتبطة بالتنظيم الإرهابي، ويثير تساؤلات حول إدارة الملف الأمني المعقد في شمال شرق سوريا. هذا التطور المتعلق بـ مخيم الهول يمثل نقطة تحول محتملة في المشهد الأمني.
وذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن “قسد” تركت حراسة المخيم، مما أدى إلى إطلاق سراح بعض المحتجزين. وأكدت وزارة الدفاع السورية في بيان لها رفضها استخدام ملف السجناء كأداة ضغط سياسية، ودعت “قسد” إلى الوفاء بالتزاماتها وفقًا لاتفاق سابق تم التوصل إليه في 18 كانون الثاني/يناير. الوضع في المخيم يتطلب معالجة عاجلة لتجنب المزيد من التدهور الأمني.
الاستعداد السوري لاستلام مخيم الهول وتداعياته الأمنية
أتى إعلان دمشق عن الاستعداد لاستلام المخيم والسجون في المنطقة كرد فعل على الانسحاب المزعوم لقوات “قسد” من مواقعها حول المخيم. وتشير التقارير إلى أن هذا الانسحاب قد خلق فراغًا أمنيًا، مما يثير مخاوف من عودة نشاط تنظيم “داعش” في المنطقة. تعتبر السيطرة على المخيم أمرًا بالغ الأهمية لمنع أي محاولات لإعادة تنظيم صفوف التنظيم.
خلفية عن مخيم الهول
يُعد مخيم الهول أكبر مخيم للنازحين واللاجئين في سوريا، ويضم بشكل رئيسي عائلات مقاتلي “داعش” من سوريا والدول الأخرى. تأسس المخيم في عام 2013، لكنه اكتسب شهرة واسعة بعد هزيمة التنظيم في عام 2019، حيث تم نقل آلاف المقاتلين وعائلاتهم إليه. يشكل المخيم تحديًا إنسانيًا وأمنيًا كبيرًا، حيث يعاني من ظروف معيشية صعبة وانتشار التطرف.
موقف وزارة الدفاع السورية
أكدت وزارة الدفاع السورية في بيانها التزامها بحماية السكان الأكراد في المنطقة، وشددت على أن الجيش السوري هو “حصن لكل السوريين”. وأضافت الوزارة أنها لن تدخل القرى والبلدات الكردية، وأن هدفها هو استعادة الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية. هذا التأكيد يهدف إلى تهدئة المخاوف لدى الأكراد بشأن أي تغييرات في الوضع الأمني.
كما انتقدت الوزارة محاولات “قسد” لاستغلال ملف السجناء كأوراق مساومة سياسية، واعتبرت ذلك بمثابة بث للفوضى وزعزعة للاستقرار. ودعت الوزارة “قسد” إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق 18 كانون الثاني/يناير، دون تحديد تفاصيل الاتفاق. هذا الاتفاق يمثل محورًا رئيسيًا في الخلاف الحالي بين الطرفين.
وتأتي هذه التطورات في سياق مساعي دمشق لتعزيز سيطرتها على الأراضي السورية، خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد”. تسعى الحكومة السورية إلى إعادة دمج هذه المناطق في الدولة، وتوفير الخدمات الأساسية للسكان. هذه العملية تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الوضع الأمني المعقد والظروف الاقتصادية الصعبة.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن إعلان دمشق يهدف أيضًا إلى إرسال رسالة إلى المجتمع الدولي بأنها مستعدة لتحمل مسؤولية إدارة المخيم والسجون، وأنها قادرة على التعامل مع التهديد الإرهابي. تأمل الحكومة السورية في الحصول على دعم دولي في هذا المجال، بما في ذلك المساعدة المالية والتقنية. هذا الدعم ضروري لضمان إدارة فعالة ومستدامة للمخيم.
مخيم الهول يمثل بؤرة توتر إقليمية، حيث يضم أفرادًا من جنسيات مختلفة. تعتبر عودتهم إلى بلدانهم الأصلية تحديًا كبيرًا، حيث ترفض العديد من الدول استعادة مواطنيها المتورطين في أنشطة إرهابية. هذا الوضع يضع عبئًا إضافيًا على سوريا والدول المجاورة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد بشأن التطرف داخل المخيم، حيث يشير تقارير إلى أن تنظيم “داعش” لا يزال يحاول تجنيد مقاتلين جدد ونشر أيديولوجيته المتطرفة. يتطلب ذلك جهودًا مكثفة لمكافحة التطرف وإعادة تأهيل الأفراد المتورطين في أنشطة إرهابية. هذه الجهود يجب أن تكون شاملة ومتكاملة، وتستهدف جميع جوانب المشكلة.
الوضع الإنساني في مخيم الهول مأساوي، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه النظيفة. كما أنهم يعيشون في ظروف معيشية غير صحية وغير آمنة. يتطلب ذلك تدخلًا عاجلاً من المنظمات الإنسانية لتوفير المساعدة اللازمة للسكان. هذه المساعدة يجب أن تكون مستدامة وتستهدف جميع الفئات الضعيفة.
في الختام، يمثل استعداد وزارة الدفاع السورية لاستلام مخيم الهول تطورًا هامًا في المشهد الأمني في شمال شرق سوريا. من المتوقع أن تبدأ عملية التسليم في الأيام القليلة القادمة، ولكن لا يزال هناك العديد من التحديات التي يجب معالجتها، بما في ذلك الوضع الأمني الهش والظروف الإنسانية الصعبة. سيكون من الضروري مراقبة تطورات الوضع في المخيم عن كثب، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي. كما يجب على المجتمع الدولي أن يلعب دورًا فعالًا في دعم جهود سوريا لإدارة المخيم والسجون، ومنع أي محاولات لإعادة إحياء تنظيم “داعش”.
