بدأت قوات الأمن الداخلي السورية في الانتشار في حي الأشرفية بمدينة حلب، وذلك في أعقاب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من المنطقة. وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة آليات مدرعة تجوب شوارع الحي، في خطوة تهدف إلى إعادة تثبيت الأمن والاستقرار. وتأتي هذه التطورات في سياق جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد.
أعلنت وزارة الداخلية السورية مساء الخميس عن بدء عملية انتشار قواتها في الأشرفية، مؤكدة تنسيقها مع وحدات الجيش العربي السوري المتمركزة في الحي. ووفقاً لمصادر حكومية، فإن العملية تشمل تمشيطاً دقيقاً للحي بهدف ضمان سلامة المدنيين ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار. وتشكل هذه التطورات جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة الأمن إلى حلب.
الوضع الأمني في حلب: انتشار القوات واستعادة السيطرة
تأتي عملية الانتشار الأمني في حي الأشرفية بعد فترة من التوتر في المنطقة، إثر خلافات بين قسد والأهالي المحليين. وذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن العملية تهدف إلى حماية المدنيين الذين تضرروا بسبب الاشتباكات الأخيرة. وتشمل عملية استعادة الأمن في حلب أيضاً معالجة تداعيات الاشتباكات التي أدت إلى سقوط ضحايا وجرحى.
أفادت مصادر حكومية بأن الخناق يشتد على العناصر المتبقية من تنظيم قسد في حلب، داعيةً إياهم إلى تسليم الأسلحة وإنهاء الفوضى. وأشارت هذه المصادر إلى أن العديد من عناصر قسد قد انشقوا وهربوا من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهو ما وصفه محافظ حلب، عزام الغريب، بأنه تمهيد لتغيير ميداني كبير في المنطقة. هذا الانشقاق يمثل ضعفا لقسد في المنطقة.
الخسائر المدنية وتأثيرها على الاستقرار
على الصعيد الإنساني، ارتفع عدد الضحايا المدنيين جراء القصف الذي استهدفت مناطق سكنية في حلب، حيث سجل حتى الآن 9 قتلى و55 جريحاً، وفقاً لمدير إعلام صحة حلب، منير المحمد. وتشير التقارير إلى أن القصف تسبب في أضرار كبيرة بالممتلكات والبنية التحتية المدنية، مما أثار غضب واستياء الأهالي. وتفاقم الوضع الإنساني في حلب ما يتطلب تحركا عاجلا لتقديم المساعدة للمتضررين.
وتشير تقديرات إلى أن عملية الانتشار الأمني قد تستغرق عدة أيام، مع التركيز على ضمان سلامة المدنيين ومنع أي خروقات أمنية. وتجري قوات الأمن عمليات بحث دقيقة عن أي أسلحة أو مخابئ قد تركها عناصر قسد، وذلك بهدف تطهير الحي بشكل كامل. عمليات حلب تعكس رغبة الحكومة في فرض سيطرتها الكاملة على المدينة.
بالتوازي مع ذلك، تتواصل جهود المصالحة المحلية بين الأهالي وعناصر قسد الذين يختارون تسليم أنفسهم للقوات الحكومية. وتقدم الحكومة ضمانات لعناصر قسد الذين يختارون تسليم أسلحتهم والعودة إلى الحياة المدنية، وذلك بهدف تشجيعهم على إنهاء الفوضى ودمجهم في المجتمع. وتتضمن هذه الجهود توفير فرص عمل وتعليم للراغبين في ذلك.
المصالحة في حلب تعتبر عنصرا رئيسيا في استعادة الاستقرار. في سياق متصل، تتزايد المخاوف بشأن مصير المدنيين المحاصرين في منطقة الاشتباكات، حيث تدعو المنظمات الإنسانية إلى توفير ممرات آمنة لإجلائهم. وتشدد هذه المنظمات على ضرورة احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في جميع العمليات العسكرية. والوضع الإنساني في سوريا بشكل عام، يتطلب جهودا دولية مضاعفة.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من التطورات الأمنية والإنسانية في مدينة حلب. وتتركز الجهود حالياً على تعزيز الأمن في حي الأشرفية وتوسيع نطاق السيطرة الحكومية ليشمل بقية المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد. وسيكون من الضروري مراقبة تطورات الأوضاع على الأرض لتقييم مدى نجاح هذه الجهود وتأثيرها على حياة المدنيين.
