أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن “نفير عام” في شمال شرق سوريا، وذلك ردًا على تصاعد الاشتباكات مع القوات الحكومية السورية. يأتي هذا الإعلان بعد محاولات لتطبيق اتفاق يقضي بانسحاب قسد من مناطق غرب الفرات وإعادة تمركزها في الشرق، لكن هذه المحاولات واجهت صعوبات وتصاعدًا في العنف. هذا التطور يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة ويضع العملية السياسية الهشة في سوريا أمام تحديات جديدة.
الوضع في شمال شرق سوريا: “قسد” وتصاعد التوترات
بدأت المواجهات بين “قسد” والقوات السورية في مناطق شرق الفرات في مطلع الأسبوع الحالي، بالتزامن مع بدء تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية. ويهدف الاتفاق إلى تخفيف التوتر بين الطرفين وتجنب المزيد من التصعيد. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الاتفاق لم ينجح حتى الآن في تحقيق الاستقرار المنشود، حيث استمرت الاشتباكات وتبادل القصف.
وفقًا لمصادر إعلامية، بما في ذلك RT، أطلقت “قسد” نداءً عامًا لمقاتليها وأنصارها للتعبئة والاستعداد لمواجهة “العمليات العسكرية التي تقودها قوات دمشق”. وقد أظهرت صور متداولة حشودًا من الأشخاص، بينهم نساء، يتجمعون في محافظتي السليمانية وأربيل في إقليم كردستان العراق، استعدادًا للانضمام إلى قسد في سوريا.
خلفية الصراع وتأثيره على المنطقة
تعود جذور الصراع في شمال شرق سوريا إلى الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أكثر من عقد من الزمان. “قسد”، وهي فصيل كردي سوري رئيسي، سيطرت على مساحات واسعة من شمال شرق سوريا بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في معركتها ضد تنظيم داعش. تعتبر الحكومة السورية “قسد” جماعة انفصالية وتسعى لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها “قسد”.
تعتبر منطقة “روجافا” (غرب كردستان) ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تقع على الحدود مع تركيا والعراق. وتشكل هذه المنطقة معقلاً رئيسيًا للأكراد السوريين، الذين يسعون إلى تحقيق قدر أكبر من الحكم الذاتي في إطار سوريا الديمقراطية.
بالإضافة إلى الاشتباكات المباشرة، شهدت المنطقة احتجاجات حاشدة من قبل الأكراد أمام القنصليتين الأمريكية والتركية في إقليم كردستان العراق. احتجاجًا على ما يرونه دعمًا تركيًا للقوات السورية في عملياتها ضد “قسد”. وقد تخلل هذه الاحتجاجات أعمال إنزال للعلم التركي، تعبيرًا عن الغضب والإحباط من السياسات التركية في المنطقة.
تثير هذه التطورات قلقًا متزايدًا بشأن الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا. فقد أدت الاشتباكات إلى نزوح المدنيين وتدمير البنية التحتية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة. كما أن هناك مخاوف بشأن احتمال ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال العمليات العسكرية.
النفير العام ووصول المقاتلين من إقليم كردستان العراق يمثل تصعيدًا إضافيًا في الصراع. وتشير التقارير إلى أن هذه الحشود تهدف إلى تعزيز صفوف “قسد” في مواجهة القوات السورية. الوضع الأمني في المنطقة لا يزال متقلبًا للغاية، مع احتمال تجدد الاشتباكات في أي لحظة. التوترات المتصاعدة بين “قسد” والحكومة السورية تلقي بظلالها على الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
في الوقت نفسه، يراقب المجتمع الدولي الوضع في شمال شرق سوريا عن كثب. وتدعو العديد من الدول والأمم المتحدة إلى وقف فوري للأعمال القتالية والعودة إلى طاولة المفاوضات. كما أن هناك جهودًا دبلوماسية جارية لتهدئة التوتر وتجنب المزيد من التصعيد.
لا يزال الاتفاق الأخير بين “قسد” والحكومة السورية قيد الاختبار. فالنجاح في تطبيق هذا الاتفاق يتطلب التزامًا حقيقيًا من كلا الطرفين بوقف إطلاق النار والبدء في حوار بناء. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي يشير إلى أن هذا الأمر قد يكون صعبًا للغاية.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية خلال الأيام القادمة، بهدف التوصل إلى حل يضمن استقرار المنطقة ويحمي حقوق جميع الأطراف. ومع ذلك، فإن مستقبل شمال شرق سوريا لا يزال غير واضح، ويتوقف على تطورات الأحداث على الأرض والنتائج التي ستتحقق من خلال المفاوضات.
