أكد وزير الري المصري هاني سويلم، أن قضية مياه النيل تمثل تهديدًا وجوديًا لمصر، مشددًا على أن أي محاولة لبناء سدود جديدة على النيل ستواجه برد حاسم يتوافق مع القانون الدولي. جاءت هذه التصريحات في سياق تصاعد التوترات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، والذي يعتبره الجانب المصري تهديدًا لأمنه المائي.
وأضاف الوزير خلال حوار تلفزيوني، أن المفاوضات مع إثيوبيا وصلت إلى طريق مسدود بسبب ما وصفه بسوء النية وإصرار إثيوبيا على فرض الأمر الواقع. وشدد على أن مصر لن تتهاون في الدفاع عن حقوقها المائية، وأنها مستعدة لاستخدام كافة الوسائل القانونية المتاحة لحماية مصالحها.
أزمة مياه النيل: تصعيد مصري ورد إثيوبي
تأتي هذه التصريحات المصرية المتشددة بعد سنوات من المفاوضات المتعثرة مع إثيوبيا حول ملء وتشغيل سد النهضة. تخشى مصر من أن يؤدي السد إلى تقليل تدفق المياه إلى النيل، مما قد يؤثر سلبًا على الزراعة والصناعة وشرب المياه بالنسبة لملايين المصريين. وتعتبر مصر والسودان، وهما دولتان أخريان تعتمدان على مياه النيل، أن السد يشكل تهديدًا لأمنهما المائي.
في المقابل، تصر إثيوبيا على أن السد ضروري لتنمية اقتصادها وتوليد الطاقة الكهرومائية. وتؤكد أن السد لن يضر بمصر أو السودان، وأنها ملتزمة بالتعاون معهما لإيجاد حلول مرضية للجميع. ومع ذلك، يرى الجانب المصري أن إثيوبيا لم تبدِ مرونة كافية في المفاوضات، وأنها ترفض التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.
رد فعل إثيوبيا على التصريحات المصرية
ردت وزارة الخارجية الإثيوبية على التصريحات المصرية بقوة، واصفةً مسؤولي القاهرة بأنهم “متأثرون بعقلية الحقبة الاستعمارية” و”يؤمنون باحتكارهم لمياه النيل”. واتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة التنمية في إثيوبيا، ورفضت أي تدخل خارجي في قضية السد. هذا التصعيد اللفظي يعكس عمق الخلاف بين البلدين، ويجعل التوصل إلى حل سلمي للأزمة أكثر صعوبة.
وتشير التقارير إلى أن إثيوبيا قد بدأت بالفعل في ملء خزان سد النهضة، على الرغم من عدم وجود اتفاق مع مصر والسودان. وقد أثار هذا الأمر غضبًا واسعًا في مصر، التي اعتبرته خرقًا للاتفاقات الدولية. وتعتبر قضية الأمن المائي من أهم القضايا الاستراتيجية بالنسبة لمصر، حيث يعتمد أكثر من 90% من سكانها على مياه النيل كمصدر رئيسي للمياه.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت مصر عن دعمها لجهود الاتحاد الإفريقي في الصومال، وستشارك في بعثة الاتحاد الإفريقي بناءً على طلب من الحكومة الصومالية. ويأتي هذا الدعم في إطار حرص مصر على تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، والتي تعتبر جزءًا من محيطها الإقليمي.
التداعيات المحتملة لأزمة مياه النيل
تتجاوز تداعيات أزمة مياه النيل مجرد الخلاف الثنائي بين مصر وإثيوبيا. فهي تمس الأمن الإقليمي والاستقرار في منطقة شرق أفريقيا. وتخشى العديد من الدول من أن تؤدي الأزمة إلى تصعيد عسكري، أو إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة. كما أن الأزمة قد تؤثر سلبًا على العلاقات بين مصر والدول الأخرى في حوض النيل.
وتشمل المخاوف الرئيسية المتعلقة بسد النهضة، تأثيره على البيئة، وعلى التنوع البيولوجي في حوض النيل. كما أن هناك مخاوف بشأن قدرة السد على تحمل الفيضانات الشديدة، واحتمالية انهياره في حالة حدوث زلزال أو هجوم إرهابي. وتدعو مصر إلى إجراء دراسات فنية شاملة لتقييم هذه المخاطر، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثارها.
في الوقت الحالي، لا يوجد أفق واضح لحل أزمة مياه النيل. وتصر مصر على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، يضمن حقوقها المائية ويحمي أمنها القومي. في المقابل، تصر إثيوبيا على سيادتها الكاملة على النيل، ورفضها أي قيود على استخدامها للمياه. ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات بين البلدين في المستقبل، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت ستؤدي إلى نتائج إيجابية.
