استعادت السلطات المحلية في محافظة حضرموت، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، السيطرة على المواقع الحيوية والمخافر والمعسكرات في المحافظة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في حضرموت. جاءت هذه التطورات بعد توترات متصاعدة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتأكيد محافظ حضرموت، مبخوت بن علي الخنبشي، على أن استعادة السيطرة لا تمثل انتصاراً لأطراف على أخرى بل انتصاراً للدولة.
بدأت عملية استعادة السيطرة في سيئون، مركز حضرموت، يوم السبت، وامتدت لتشمل مناطق أخرى في المحافظة. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع لترسيخ سلطة الدولة اليمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية، التي شهدت صراعات وتوترات في السنوات الأخيرة، ويأمل المسؤولون في تحقيق الاستقرار الدائم.
تصريحات الخنبشي وتوجيه رسالة للمجلس الانتقالي
أكد محافظ حضرموت، خلال زيارته لسيئون، أن استلام المهام الأمنية يمثل انتصاراً لمنطق الدولة، مشدداً على أن حضرموت هي جسد واحد يضم جميع مكوناتها وأن الدولة هي المظلة التي تحمي الجميع. وأشار الخنبشي إلى أن العملية تمت بسلاسة نسبية بفضل تدخل الرياض.
وجه الخنبشي رسالة حازمة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، مطالباً إياه بتقييم موقعه والتوقف عن التدخل في الشؤون السياسية لحضرموت. وأضاف أنه يجري التنسيق مع السلطات العليا لاتخاذ قرارات صارمة لإنهاء أي محاولات لزعزعة استقرار المحافظة، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.
الدور السعودي في احتواء التصعيد
أشاد المحافظ بالدور المحوري الذي لعبته الرياض في احتواء التصعيد في حضرموت. وأوضح أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية، والذي طالب القوات المرتبطة بالإمارات بالانسحاب خلال 24 ساعة، كان بمثابة نقطة تحول حاسمة في الأحداث.
وتابع الخنبشي أن تلك القوات نفذت الانسحاب في وقت قياسي لم تتوقعه الأطراف المعنية. يُذكر أن هذه القوات كانت تسيطر على بعض المواقع الحيوية في حضرموت منذ فترة، مما أثار توترات مع الحكومة اليمنية.
أضاف المحافظ أن السلطة المحلية بذلت جهوداً مكثفة بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والجانب السعودي لتجنب المواجهة المسلحة وحماية أرواح المواطنين. ومع ذلك، أشار إلى أن إصرار بعض الأطراف على تجاوز مؤسسات الدولة أجبرهم على اتخاذ موقف حازم أدى في النهاية إلى استعادة السيطرة.
الوضع السياسي في حضرموت والتحديات المستقبلية
تأتي هذه التطورات في فترة حرجة يشهد فيها اليمن جهوداً متزايدة للوصول إلى حل سياسي شامل للصراع المستمر. كما تتزامن مع مباحثات جارية في الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي بهدف التوصل إلى اتفاق حول مستقبل الجنوب اليمني، وهو ملف معقد وحساس. ووفقًا لمصادر إعلامية، فإن هذه المباحثات تسير بصعوبة بالغة.
وتعتبر حضرموت من أغنى محافظات اليمن بالموارد النفطية، مما يجعلها هدفاً رئيسياً للصراع بين مختلف الأطراف. وتواجه المحافظة تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك انتشار الجماعات المتطرفة وتدهور البنية التحتية. الأمن والاستقرار في حضرموت أمر بالغ الأهمية لنجاح أي جهود لإعادة بناء اليمن.
يتضمن تحقيق الأمن والاستقرار في حضرموت معالجة قضايا اصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وتعزيز الحوار والتوافق بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية. الأمن والاستقرار في حضرموت مرتبط بشكل مباشر بالجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في اليمن. ويشير مراقبون إلى أن نجاح هذه الجهود يتطلب تعاوناً حقيقياً من جميع الأطراف المعنية.
ويأمل اليمنيون في أن تؤدي هذه التطورات إلى تحقيق الأمن والاستقرار في حضرموت، وأن تساهم في بناء مستقبل أفضل لليمن. ومع ذلك، يرى المحللون أن الوضع لا يزال هشاً وغير مستقر، وأن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لمعالجة الجذور العميقة للصراع.
إقرأ المزيد
حوار الرياض.. استجابة الأطراف اليمنية
رحّب المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان له، بالدعوة للحوار حول الجنوب في الرياض، مؤكدا أن الدعوة السعودية تمثل ترجمة عملية للنهج الذي تبناه المجلس منذ تأسيسه.
