أجل مجلس النواب العراقي جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك في ظل استمرار الخلافات بين الكتل السياسية حول المرشحين. يأتي هذا التأجيل في وقت حرج، مع اقتراب الموعد النهائي دستوريًا لانتخاب الرئيس، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في البلاد.
أعلنت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، نقلاً عن بيان رسمي، أن التأجيل جاء بعد اجتماع لرئاسة المجلس مع رؤساء الكتل النيابية لمناقشة حسم ملف انتخاب الرئيس، مع التأكيد على ضرورة تحديد موعد نهائي للانتخابات. ووفقًا لرئيسة كتلة الجيل الجديد النيابية، سروة عبد الواحد، فإن سبب التأجيل يعود إلى عدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسة.
الخلافات الكردية – الكردية تعيق انتخاب رئيس الجمهورية
تعتبر جلسة انتخاب رئيس الجمهورية محطة أساسية في الاستحقاقات السياسية التي تلت انتخابات 2025. ينص الدستور العراقي على أن يكون منصب الرئيس من حصة الأكراد، ولكن التنافس بين مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، فؤاد حسين، ومرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار آميدي، يعيق التوصل إلى توافق كردي – كردي ضروري لحسم الجلسة ضمن الإطار الزمني الدستوري.
وفقًا للدستور، يتطلب انعقاد الجلسة حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب على الأقل، أي 220 نائبًا من أصل 329. ومع استمرار الخلافات، يبدو تحقيق هذا النصاب تحديًا كبيرًا.
جهود الإطار التنسيقي لتقريب وجهات النظر
في محاولة لكسر الجمود، أعلن أمين عام الإطار التنسيقي، عباس راضي، عن توجه وفد رفيع المستوى، يضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وهادي العامري ومحسن المندلاوي، إلى إقليم كردستان غدًا الاثنين. يهدف الوفد إلى لقاء القيادات الكردية في أربيل والسليمانية، بهدف تقريب وجهات النظر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
أكد راضي أن الزيارة تأتي بناءً على قرار الإطار التنسيقي، وتأكيدًا على ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية. ويأمل الإطار التنسيقي في إيجاد حل يضمن انتخاب الرئيس في أقرب وقت ممكن.
التوقيتات الدستورية والضغوط السياسية
ينص الدستور العراقي على أن يستمر الرئيس الحالي في مهامه إلى ما بعد اجتماع مجلس النواب الجديد، على أن يتم انتخاب رئيس جديد خلال 30 يومًا من تاريخ أول جلسة انعقاد للمجلس، والتي جرت في 29 ديسمبر الماضي. كما ينص الدستور على أن يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يومًا من تاريخ انتخاب الرئيس.
وفي سياق متصل، أكد مجلس القضاء الأعلى في العراق أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية في إكمال إجراءات تعيين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ورفض أي تدخلات خارجية في هذه العملية. ويشير هذا التأكيد إلى حساسية المرحلة وأهمية الحفاظ على استقلالية العملية السياسية.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل ملف رئيس الجمهورية جزءًا من سلسلة استحقاقات سياسية تشمل تشكيل الحكومة الجديدة. وتشير التقارير إلى أن حسم ملف الرئاسة سيفتح الباب أمام المفاوضات حول توزيع المناصب الوزارية وتشكيل الحكومة.
الوضع السياسي الحالي يتطلب حوارًا مكثفًا وتوافقًا وطنيًا لضمان استقرار البلاد وتحقيق تطلعات الشعب العراقي. الخلافات السياسية المستمرة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات وتأخير الإصلاحات الضرورية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من المشاورات واللقاءات بين الكتل السياسية، بهدف التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف. يبقى الموعد النهائي دستوريًا هو العامل الضاغط الأكبر، ويجب على الأطراف المعنية العمل بجدية لإيجاد حل قبل فوات الأوان. ما إذا كان الوفد الحكومي إلى كردستان سيحقق تقدمًا ملموسًا، وما إذا كانت الكتل السياسية ستتمكن من التغلب على خلافاتها، هي الأسئلة التي ستحدد مستقبل العملية السياسية في العراق.
المصدر: واع + RT
