رحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالاتفاق الأخير بشأن المرحلة الأولى من التهدئة في قطاع غزة، معربًا عن تحفظاته بشأن استدامة هذا الاتفاق واحتمالية الوصول إلى سلام دائم. وأكد لافروف في مقابلة مع وكالة تاس الروسية أن الوضع الإنساني لا يزال هشًا للغاية، وأن هناك تحديات كبيرة تواجه جهود السلام المستمرة.
أشار لافروف إلى أن الاتفاق الحالي، الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية، ساهم في وقف التصعيد العسكري المستمر منذ أكتوبر، وتجنب كارثة إنسانية محتملة تتمثل في مجاعة شاملة للفلسطينيين. ومع ذلك، حذر من أن استمرار الانتهاكات المحتملة لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، يلقي بظلال من الشك على مستقبل التهدئة.
مستقبل التسوية في غزة: تحديات جمة
أكد لافروف أن التوصل إلى سلام دائم في غزة يتطلب معالجة قضايا جوهرية معلقة، مثل نزع سلاح حركة حماس، وتحديد آليات لضمان الأمن والاستقرار على المدى الطويل. وتساءل عن كيفية تنفيذ هذه الخطوات عمليًا، ومن سيشارك في القوة الدولية المحتملة، ومتى سيتم نشرها.
وأضاف أن انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار، لكن توقيت هذا الانسحاب لا يزال غير واضح. وتشكل هذه الأسئلة تحديًا كبيرًا أمام أي تقدم نحو حل سياسي شامل، بحسب ما صرح به الوزير.
الوضع الإنساني والقيود المستمرة
على الرغم من الترحيب بالاتفاق الأولي، شدد لافروف على أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال يثير قلقًا بالغًا. وأشار إلى تقارير مستمرة عن صعوبات في وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتوزيعها بشكل عادل وفعال.
وتعتبر هذه القيود عائقًا رئيسيًا أمام جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسكان الفلسطينيين، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، تطرق لافروف إلى الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران أبدت “أقصى درجات ضبط النفس” في ردها على الاستفزازات الغربية، مفضلةً الحوار لإيجاد حلول سياسية للتحديات القائمة.
وفيما يتعلق بقضية تايوان، صرح لافروف بأن الجزيرة تُستخدم كأداة للردع الاستراتيجي ضد الصين، وأن بعض الدول الغربية تسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال استثمارات تكنولوجية في تايوان. وأكد أن روسيا تعارض أي محاولة لتقويض وحدة الأراضي الصينية، وتعتبر تايوان جزءًا لا يتجزأ من الصين.
كما أشار إلى أن بيع الأسلحة الأمريكية لتايبيه بأسعار السوق، والمطالبات بنقل إنتاج أشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة، يمكن اعتبارها محاولات لإعادة توزيع الثروة، وهو ما يراه شكلًا من أشكال الاستيلاء على الممتلكات.
وأوضح أن بعض الدول التي تدعي التزامها بمبدأ “الصين الواحدة” تتصرف بطريقة تتعارض مع هذا المبدأ، من خلال دعم الحفاظ على الوضع الراهن، وهو ما يعني عمليًا معارضة إعادة توحيد الصين.
وفي الختام، أكد لافروف على موقف روسيا الثابت المعارض لاستقلال تايوان، ومؤيدًا لسيادة الصين ووحدة أراضيها.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية الدولية لإيجاد حلول مستدامة للأزمة في غزة، ومعالجة القضايا العالقة المتعلقة بنزع السلاح، والأمن، وإعادة الإعمار. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل هذه الجهود، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق سلام دائم وشامل. وستراقب روسيا عن كثب التطورات على الأرض، وتواصل دعمها للحلول السياسية التي تضمن حقوق جميع الأطراف المعنية.
المصدر: “تاس”
