كشف وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري عن تفاصيل حوار “ساخن للغاية” أجراه مع مساعدة وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، فيكتوريا رايس، عام 2014. وأشار شكري إلى أن الحوار توقف بعد أن أبدت رايس “نظرة سلبية للغاية” تجاه مصر، مما دفعه إلى مغادرة اللقاء. وتأتي هذه التصريحات في سياق حديث أوسع حول علاقات مصر الخارجية خلال فترة توليه المنصب، بما في ذلك ملف سد النهضة.
أدلى شكري بهذه التصريحات خلال برنامج “الصورة” على قناة النهار، موضحًا أن الخلاف نشأ بسبب عرض كاريكاتوري اعتبره مسيئًا للعلاقات المصرية الإسرائيلية. ووفقًا لشكري، فقد أوضح لرايس أن حرية الصحافة محمية بموجب المبادئ الأمريكية، وأن الحكومة ليست مسؤولة عن المحتوى الصحفي. ومع ذلك، استمرت رايس في انتقادها، مما دفعه إلى إنهاء اللقاء.
خلفية عن تصريحات شكري وعلاقات مصر الخارجية
شغل سامح شكري منصب وزير الخارجية المصري لمدة عشر سنوات، من عام 2014 إلى عام 2024. شهدت هذه الفترة تحديات كبيرة، بما في ذلك الاضطرابات التي أعقبت ثورة 2013، وتدهور العلاقات مع بعض الدول الغربية، بالإضافة إلى المفاوضات المعقدة حول سد النهضة الإثيوبي. وتعتبر تصريحاته هذه جزءًا من تقييم شامل لفترة ولايته، وتسليط الضوء على بعض الصعوبات التي واجهت الدبلوماسية المصرية.
ملف سد النهضة: رؤية شكري
تطرق شكري في حديثه إلى ملف سد النهضة، مؤكدًا مشاركته في جميع مراحل المفاوضات. ومع ذلك، أعرب عن شعوره بالإحباط في نهاية المطاف، معتقدًا أن إثيوبيا لم تكن جادة في التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد. وأشار إلى أن مصر بذلت جهودًا كبيرة لإيجاد حلول توافقية، لكن دون جدوى.
ونفى شكري أن يكون “اتفاق المبادئ” الموقع عام 2015 قد منح شرعية لـسد النهضة. وأوضح أن الاتفاق كان بمثابة خطوة إيجابية، حيث فرض على إثيوبيا الالتزام بعدم ملء السد إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل. وأكد أن القول بأن الاتفاق منح شرعية للسد هو “مقولة قاصرة”، لأن السد كان قد بدأ بالفعل في البناء قبل توقيع الاتفاق.
وأضاف أن عدم اعتراف مصر بالسد لن يغير من الواقع على الأرض، لكن الاتفاقية وضعت أساسًا قانونيًا يمكن لمصر الاعتماد عليه. ومع ذلك، يرى شكري أن إثيوبيا تخلت لاحقًا عن هذا الأساس القانوني من خلال المضي قدمًا في ملء السد بشكل أحادي.
العلاقات المصرية الأمريكية في 2014
تأتي تصريحات شكري حول لقائه مع رايس في سياق فترة شهدت توترًا في العلاقات المصرية الأمريكية. فبعد ثورة 2013، علقت الولايات المتحدة بعض المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر، تعبيرًا عن قلقها بشأن حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي. وقد انعكس هذا القلق في مواقف بعض المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك فيكتوريا رايس، تجاه الحكومة المصرية الجديدة.
وفقًا لتقارير إعلامية، كانت رايس من بين المسؤولين الأمريكيين الذين أعربوا عن تحفظاتهم بشأن الوضع في مصر، ودعوا إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية. ومع ذلك، سعت مصر إلى الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة، باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا في مجالات الأمن والاقتصاد.
تداعيات التصريحات ومستقبل المفاوضات
تثير تصريحات شكري تساؤلات حول طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية في تلك الفترة، ومدى تأثيرها على المفاوضات بشأن القضايا الإقليمية، مثل سد النهضة. كما أنها تلقي الضوء على التحديات التي واجهت الدبلوماسية المصرية في التعامل مع بعض المواقف الصعبة.
فيما يتعلق بملف سد النهضة، لا تزال المفاوضات مع إثيوبيا والسودان متوقفة. وتسعى مصر إلى استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق عادل وملزم بشأن ملء وتشغيل السد، يضمن حقوقها المائية ويحمي أمنها القومي.
من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية لحل أزمة سد النهضة، مع التركيز على إيجاد حلول تقنية وقانونية تضمن الاستفادة المشتركة من مياه النيل. في الوقت نفسه، ستراقب مصر عن كثب التطورات على الأرض، وتستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها.
المصدر: RT
