ناقش وزير الخارجية المصري سامح شكري مع مسؤولين أمريكيين آخر التطورات الإقليمية، مع التركيز بشكل خاص على الأوضاع في قطاع غزة، والسودان، والقرن الأفريقي، بالإضافة إلى ملف الأمن المائي. وأكدت مصر على أهمية التوصل إلى حلول مستدامة تعزز الاستقرار الإقليمي، وتدعم جهود السلام.
جاءت هذه المحادثات في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية. وأشاد الجانبان بالتعاون الوثيق القائم بينهما في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والدفاع.
مستجدات الأوضاع في قطاع غزة والجهود الأمريكية
رحبت مصر بالانضمام إلى مجلس السلام الخاص بقضية غزة، معربة عن تقديرها للدور الذي يلعبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ. وشدد وزير الخارجية المصري على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، والتي تتضمن دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ونشر قوة استقرار دولية لمراقبة وقف إطلاق النار.
فتح معبر رفح والانسحاب الإسرائيلي
كما أكد شكري على أهمية فتح معبر رفح في الاتجاهين، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، تمهيدًا لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار وفقًا لاحتياجات الفلسطينيين. وأشار إلى ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، لتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة.
السودان: دعوة إلى هدنة إنسانية وحل سياسي سوداني
وفيما يتعلق بالسودان، أكد وزير الخارجية المصري على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية فورية، وإنشاء ممرات آمنة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. ودعا إلى إطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية، بهدف تحقيق وقف شامل لإطلاق النار.
وأكد شكري الموقف المصري الثابت بدعم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار السودان كركيزة أساسية للأمن الإقليمي.
القرن الأفريقي: تحذير من الاعتراف بـ “أرض الصومال”
حذر وزير الخارجية المصري من أن أي اعتراف بـ “أرض الصومال” يمثل مخالفة للقانون الدولي، وانتهاكًا لسيادة الصومال. وأشار إلى أن هذا الاعتراف يقوض الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مما قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن الإقليمي.
وشدد على أهمية احترام وحدة الأراضي الصومالية، ودعم جهود الحكومة الصومالية في تحقيق الاستقرار والتنمية.
الأمن المائي: نهر النيل شريان الحياة لمصر
وفيما يخص ملف الأمن المائي، ثمن وزير الخارجية المصري رسالة الرئيس دونالد ترامب، وجهوده في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار إقليميًا ودوليًا. وأكد أن نهر النيل يمثل شريان الحياة للشعب المصري، الذي يعيش في ندرة مائية حادة.
وأوضح أن مصر تلتزم بالتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، وفقًا لمبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وشدد على الرفض التام للإجراءات الأحادية التي قد تمس حقوق مصر المائية. وتعتبر قضية المياه من القضايا الهامة التي تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي
أشاد الجانبان بعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين مصر والولايات المتحدة، والتعاون المثمر في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وأعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر لعقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري-الأمريكي خلال النصف الأول من العام الجاري.
يهدف المنتدى إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية، وتوسيع التعاون في القطاعات ذات الأولوية، مثل الطاقة والبنية التحتية والتعليم. وتسعى مصر إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين مصر والولايات المتحدة حول هذه القضايا في الفترة المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية للتحديات الإقليمية. وستراقب مصر عن كثب التطورات في السودان وغزة، وتعمل على تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
