أكدت سوريا عزمها الثابت على إتمام عملية تدمير مخزونها من الأسلحة الكيميائية، وهو الملف الذي لطالما استقطب اهتمامًا دوليًا واسعًا. جاء ذلك في كلمة لسفير سوريا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أمام مجلس الأمن الدولي، حيث أكد التزام بلاده بنظام عدم الانتشار العالمي. هذا التطور يمثل خطوة مهمة في مسار التعامل مع قضية الأسلحة الكيميائية في سوريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
وقال السفير علبي إن سوريا تتعامل مع هذا الملف كإرث من نظام سابق، مؤكدًا أن أي إعلانات غير مكتملة تتعلق بالبرنامج الكيميائي تعود إلى تلك الفترة. وأشار إلى التعاون المتزايد مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، واصفًا إياه بأنه نقلة نوعية في العلاقة بين البلدين.
التزام سوريا بالقضاء على الأسلحة الكيميائية
أعلنت سوريا عن التزامها الكامل بتنفيذ اتفاقيات نزع السلاح الدولية، وتسعى إلى تجاوز أي مماطلة أو تلاعب حدثت في الماضي. وقدمت الحكومة السورية تسهيلات كبيرة لفرق الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك إصدار التأشيرات وتيسير الوصول إلى المواقع المعنية، بحسب ما ذكره السفير علبي.
وبحسب بيان صادر عن مكتب السفير، فإن هذه التسهيلات شملت ثماني عمليات انتشار لفرق المنظمة، حيث تم زيارة ثلاثة وعشرين موقعًا. كما أكدت سوريا على تقديم تقاريرها الوطنية الشهرية للمنظمة بشكل منتظم. يشكل هذا التعاون الجدّي جزءاً من جهود سوريا لاستعادة مكانتها الدولية.
تحديات تواجه عملية التدمير
أشار السفير علبي إلى أن عملية التعامل مع الأسلحة الكيميائية الموروثة تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك سرية البرنامج في عهد النظام السابق، ونقص الذاكرة المؤسسية، وضعف القدرات الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاطر الألغام وبقايا الحرب، والدور الهدام الذي تلعبه إسرائيل من خلال استهداف مواقع يُشتبه بوجودها.
على الرغم من هذه الصعوبات، أكدت الحكومة السورية أنها تتحمل المسؤولية وتعمل على التخلص من هذه البقايا، مع مراعاة معايير السلامة المتاحة. ويأتي ذلك في إطار سعيها لتكون مصدرًا للأمن على الصعيدين المحلي والدولي؛ فالأمن الإقليمي يتطلب تعاوناً دولياً فعالاً.
دعم دولي وقرارات أممية
أظهرت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعمها لمسار التعاون الجديد بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية من خلال اعتماد قرار بشأن تنفيذ حظر الأسلحة الكيميائية في مطلع شهر يناير الماضي، بتأييد واسع من الدول الأعضاء. يعكس هذا القرار تحولًا في المواقف الدولية تجاه سوريا وملف الأسلحة الكيميائية.
وشدد السفير علبي على أن سوريا تؤمن بالتعاون والشراكة مع المجتمع الدولي، وبأهمية تعدد الأطراف في حل الخلافات وتعزيز العلاقات المبنية على الثقة والاحترام المتبادل. يتجلى هذا الإيمان في سعي سوريا لتعزيز دورها الإيجابي في المنطقة والعالم.
يأتي هذا التقدم في أعقاب إحاطة لنائب وكيل الأمين العام لشؤون نزع السلاح، آدي إيبو، والتي ركزت على أن برنامج الأسلحة الكيميائية يعود إلى حقبة نظام الأسد السابق، دون إلقاء اللوم على سوريا الحالية.
هذا التطور يمثل تحولاً كبيراً عن السنوات الماضية، عندما كانت سوريا تخضع لضغوط دولية هائلة بشأن هذا الملف. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التغييرات السياسية الداخلية في سوريا والجهود الدبلوماسية التي بذلتها الحكومة الجديدة. وتعد قضية الأسلحة الكيميائية من القضايا الأمنية الهامة التي تواجه المجتمع الدولي.
في الختام، تتطلع سوريا إلى دعم المجتمع الدولي لعملية التخلص من هذه الأسلحة الثقيلة، وتعرب عن تصميمها على إغلاق هذا الفصل من تاريخها. ويتوقع أن تستمر عمليات التفتيش والتحقق من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع التركيز على ضمان عدم وجود أي بقايا أو قدرات مخفية. يبقى من الضروري مراقبة تطورات هذا الملف في الأشهر والسنوات القادمة لتقييم مدى فعالية هذا المسار الجديد.
المصدر: سانا
