أعرب رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، عامر العلي، عن تقديره العميق لدعم دولة قطر المستمر للشعب السوري، مؤكداً أهمية التعاون الدولي في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد. جاء ذلك خلال مشاركة سوريا بصفة مراقب في مؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في الدوحة، والذي يعد خطوة هامة في سياق عودة سوريا إلى المحافل الدولية ومواجهة تحديات الفساد.
تأتي هذه المشاركة بعد سنوات من الغياب، وتُعتبر وفقًا لتصريحات العلي، “محطة مفصلية” في مسار عودة سوريا للمشاركة الفعالة في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة. وقد عقد الوفد السوري خلال المؤتمر لقاءات ثنائية مع ممثلي 12 دولة وعدد من المنظمات الدولية لمناقشة سبل التعاون المستقبلية.
جهود مكافحة الفساد في سوريا: نظرة عامة
تشهد سوريا جهودًا متسارعة لمكافحة الفساد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة، وذلك في ظل التحديات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية. الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تتبوأ دورًا محوريًا في هذه الجهود، وتعمل بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية لتحقيق النزاهة والشفافية.
التحول الرقمي في الرقابة والتفتيش
أكد العلي أن الهيئة تركز بشكل خاص على التحول الرقمي في عملها، بهدف أتمتة العمليات الرقابية وتقليل الاعتماد على الأساليب التقليدية. ووفقًا لتصريحاته، بلغت نسبة إنجاز البرنامج الرقمي الموحد للهيئة بين 60 و 70%، ويشمل ذلك الإدارة المركزية وفروعها في جميع المحافظات. هذا التحول يهدف إلى بناء منظومة رقابية حديثة وفعالة.
إن هذا التحول الرقمي يُنظر إليه كمفتاح لتحسين الكفاءة وتتبع المخالفات بشكل أسرع وأكثر دقة، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في عمليات الرقابة. التحول الرقمي يعد جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحديث الإدارة العامة في سوريا.
نتائج ملموسة في النصف الأول من عام 2025
أظهرت الإحصائيات الصادرة عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش تسجيل حوالي 1400 قضية خلال النصف الأول من عام 2025. ركزت هذه القضايا على قطاعات حيوية مثل الاقتصاد والخدمات والإدارة العامة. وشملت هذه القضايا اختلاس المال العام، تزوير الوثائق، والتلاعب في عقود التوريدات.
وقد أحيلت حوالي 200 قضية إلى القضاء، وصدرت إجراءات قضائية بحق ما بين 1350 و1400 شخص. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت الهيئة من استرداد أكثر من 100 مليار ليرة سورية وإيداعها في خزينة الدولة، في حين أن المبالغ قيد التحصيل تقارب 350 مليار ليرة. هذه الأرقام تعكس حجم الجهود المبذولة في استعادة الأموال العامة ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد المالي.
التعاون الدولي وأهميته للمستقبل
أشار العلي إلى أهمية التعاون مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية في مجال مكافحة الفساد، والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم. لقد عقد الوفد السوري لقاءات مثمرة مع العديد من الجهات المعنية، بهدف تبادل المعلومات وتعزيز القدرات في مجالات الرقابة والحوكمة الرشيدة. بالإضافة إلى ذلك، ناقش الوفد آليات تتبع الأموال المستردة والتحول الرقمي.
كما أعرب عن تقديره للدعم القطري، والذي وصفه بـ “اللامحدود”، والذي ساهم في تسهيل مشاركة سوريا في المؤتمر وفتح آفاق جديدة للتعاون. الدعم القطري يأتي في إطار التزام دولة قطر بدعم الشعب السوري في مختلف المجالات، بما في ذلك مكافحة الجرائم الاقتصادية.
من المتوقع أن تواصل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش جهودها في مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة، مع التركيز على إكمال البرنامج الرقمي وتحسين الكفاءة في عمليات الرقابة. وستظل عودة سوريا الكاملة إلى المحافل الدولية ومواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين أمرًا بالغ الأهمية لنجاح هذه الجهود. يبقى من المهم مراقبة تطورات التحقيقات الجارية في قضايا الفساد، وفعالية آليات استرداد الأموال، وتأثير التحول الرقمي على أداء الهيئة على المدى الطويل.
