أعرب السفير التركي عن تفاؤل بلاده بشأن تنفيذ اتفاق 10 مارس بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) دون اللجوء إلى القوة، مؤكداً على أهمية تحقيق الاستقرار والتنمية في سوريا. يأتي هذا التصريح في أعقاب أحداث حلب الأخيرة، حيث أكد السفير على أن تركيا تتابع عن كثب التطورات وتسعى إلى رؤية سوريا موحدة وآمنة. هذا التطور يمثل نقطة تحول محتملة في مستقبل سوريا، خاصة فيما يتعلق بوضع قوات قسد في الشمال السوري.
جاءت تصريحات السفير يلماز خلال زيارته لمدينة حلب، حيث أشار إلى أن الحكومة السورية تبحث عن حلول لتطبيق اتفاق 10 مارس مع قائد قسد فرهاد عبدي شاهين، المعروف باسم مظلوم عبدي. وأوضح أن زيارته تهدف إلى معاينة الوضع الأمني في حلب بعد استعادة السيطرة على بعض الأحياء التي كانت تشهد توترات، وتهنئة المسؤولين السوريين على تحقيق الاستقرار.
اتفاق 10 مارس: آمال في تسوية سلمية
يمثل اتفاق 10 مارس، الذي تم التوصل إليه برعاية روسية، إطاراً للتعاون بين الحكومة السورية وقسد بهدف تجنب التصعيد العسكري في شمال سوريا. يهدف الاتفاق إلى دمج مقاتلي قسد في الجيش السوري أو تسريحهم، بالإضافة إلى إعادة الحكومة السورية السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قسد. وفقاً للسفير التركي، فإن التنفيذ السلمي لهذا الاتفاق هو الأولوية، مما يسمح بالتركيز على جهود التنمية والإعمار.
الأحداث الأخيرة في حلب وتداعياتها
تصاعدت التوترات في حلب في 6 يناير الحالي، بعد أن شنت قسد هجمات من مناطق سيطرتها على أحياء سكنية ومواقع للجيش السوري، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. ورد الجيش السوري بإطلاق عملية عسكرية محدودة استمرت لعدة أيام، انتهت بالسيطرة على الأحياء المتنازع عليها وسماح لمسلحي قسد بالانسحاب إلى شمال شرق البلاد. أكد السفير يلماز أن العملية العسكرية تعاملت مع المدنيين بحذر، وأن تركيا قدمت مساعدات إنسانية عبر منظماتها المختلفة لدعم المتضررين.
أشار السفير إلى أن قرب حلب من الحدود التركية وأهمية العلاقات التاريخية بين سكان المنطقة والولايات التركية المجاورة تجعل الاستقرار في المدينة أمراً بالغ الأهمية لأنقرة. وأضاف أن التبادل التجاري والاجتماعي بين الجانبين كان دائماً قوياً، وأن أي تهديد للأمن في حلب يؤثر بشكل مباشر على تركيا.
فيما يتعلق بعملية محتملة ضد قسد، أكد السفير يلماز أن هذا القرار يعود للحكومة السورية وحدها. ومع ذلك، شدد على أن أي دولة تسعى إلى الحفاظ على سيادتها يجب أن تفرض سيطرتها على كامل أراضيها، ولا يمكن السماح بوجود عناصر تعتبر إرهابية تسيطر على أجزاء منها. هذا التصريح يعكس موقف تركيا الثابت من ضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.
الوضع الأمني في سوريا يشكل مصدر قلق مستمر لتركيا، التي تعتبر أن وجود قسد بالقرب من حدودها يمثل تهديداً لأمنها القومي. تركيا تدعو إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية يضمن وحدة أراضيها واستقرارها، ويحترم حقوق جميع المكونات السورية. التنمية في سوريا هي أيضاً أولوية لتركيا، التي تسعى إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للشعب السوري.
أعرب السفير يلماز عن أمله في أن تتمكن سوريا من تجاوز التحديات الداخلية والخارجية، وأن تسير نحو مستقبل أفضل. وأكد على أن تركيا ستواصل دعمها لجهود تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، وستعمل على تعزيز العلاقات الثنائية معها. الاستقرار في حلب يعتبر مفتاحاً لتحقيق الاستقرار في عموم سوريا، وتركيا حريصة على رؤية المدينة تعود إلى سابق عهدها كمركز اقتصادي وثقافي هام.
الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد، بهدف تفعيل اتفاق 10 مارس وتحديد آليات تنفيذه. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه المفاوضات ستنجح في تحقيق تقدم ملموس، وما إذا كانت ستتمكن من تجنب أي تصعيد عسكري جديد. يجب مراقبة تطورات الوضع في شمال سوريا عن كثب، وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والعلاقات الدولية.
