أثار الإعلامي مصطفى بكري، خلال برنامجه “حقائق وأسرار” على قناة صدى البلد، جدلاً حول وضع الديون في مصر، وقارن بينه وبين الولايات المتحدة. وركز بكري على أن التركيز المفرط على الديون العامة قد يصرف الانتباه عن جهود التنمية والتطور التي تشهدها البلاد حالياً. وتأتي تصريحاته في ظل نقاش وطني متزايد حول إدارة المالية العامة وتحديات الاقتصاد المصري.
جاءت تعليقات بكري رداً على الانتقادات الموجهة للحكومة المصرية بشأن ارتفاع مستويات الدين. وأكد خلال حديثه على أن مصر تعمل على خفض هذا الدين، مشيراً إلى تراجعه من 110% إلى 84%، مع توقعات باستمرار الانخفاض في المستقبل القريب. أشار أيضاً إلى الظروف الاستثنائية التي مرت بها مصر منذ عام 2013، بما في ذلك التحديات الأمنية وتباطؤ النمو الاقتصادي.
تطورات الدين العام في مصر: نظرة مقارنة
تصريحات بكري سلطت الضوء على مقارنة غير معتادة بين وضع الدين في مصر والولايات المتحدة، حيث ذكر أن الولايات المتحدة لديها ديون تتجاوز 41 تريليون دولار. يهدف هذا التوضيح إلى وضع الدين المصري في سياق أوسع، مع الأخذ في الاعتبار أن الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة تعتمد بشكل كبير على الاقتراض لتمويل مشاريعها وبرامجها. ومع ذلك، فإن حجم الاقتصاد وقدرته على خدمة الدين يختلفان بشكل كبير بين البلدين.
الوضع الاقتصادي لمصر في 2013
أشار بكري إلى أن احتياطيات مصر النقدية في عام 2013 لم تتجاوز 15 أو 16 مليار دولار، بينما كان معدل النمو الاقتصادي يبلغ 2.6% فقط. كانت مصر تواجه أيضاً تحديات داخلية كبيرة، بما في ذلك حالة من عدم الاستقرار السياسي وتهديد الإرهاب، خاصة في منطقة سيناء.
كانت هذه الفترة حرجة بالنسبة للاقتصاد المصري، حيث أدت إلى تراجع الاستثمار السياحي وزيادة العجز في الميزان التجاري. وقد استدعت هذه الظروف اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة، بما في ذلك الاقتراض من الخارج، لضمان استقرار الاقتصاد وتلبية احتياجات البلاد. ومع ذلك، أدت هذه الإجراءات إلى زيادة حجم الدين العام.
جهود خفض الدين وتنمية الاقتصاد
وفقاً لبيانات رسمية، شهدت السنوات الأخيرة جهوداً حثيثة من الحكومة المصرية لخفض الدين العام من خلال عدة إجراءات. تضمن ذلك تنفيذ إصلاحات هيكلية في الاقتصاد، وزيادة الإيرادات الضريبية، وترشيد الإنفاق الحكومي.
بالإضافة إلى ذلك، قامت الحكومة المصرية بتنفيذ عدد من المشروعات التنموية الكبرى في مختلف القطاعات، مثل البنية التحتية والإسكان والطاقة. تهدف هذه المشروعات إلى تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. وتشير البيانات إلى أن معدل النمو الاقتصادي في مصر قد تحسن بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، ليصل إلى أكثر من 4%.
يلفت الانتباه أن التركيز على نمو الاستثمار الأجنبي المباشر، وتنويع مصادر الدخل القومي، يُعد عنصراً أساسياً في استراتيجية الحكومة لتقليل الاعتماد على الديون الخارجية.
في المقابل، تشير تقديرات حديثة إلى أن الإنفاق الحكومي قد شهد زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات عالمياً، بالإضافة إلى التكاليف المرتبطة بتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.
وأضاف بكري أن “الواقع الصعب الذي تعيشه مصر يقتضي التكاتف والعمل الجاد من الجميع، وأن القيادة السياسية والدولة المصرية تبذلان جهوداً مضنية لمواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.”
يجب التنويه إلى أن تصريحات بكري تأتي في إطار الدعم للحكومة ورؤيتها الاقتصادية. ومع ذلك، يظل النقاش حول الدين العام وتأثيره على الاقتصاد المصري مفتوحاً ومستمراً.
من جانب آخر، يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أن التركيز على الدين العام وحده لا يكفي، وأن هناك حاجة إلى معالجة قضايا أخرى، مثل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وتحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويتوقع أن تستمر الحكومة المصرية في جهودها لخفض الدين العام وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات وتحسين بيئة الأعمال. وفي الوقت نفسه، ستكون هناك حاجة إلى مراقبة دقيقة لتطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المصري. ستعلن وزارة المالية عن أحدث بيانات الدين العام في التقرير الربع سنوي المتوقع نشره في نهاية الشهر القادم.
المصدر: وسائل إعلام مصرية
