أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الأحد، على أهمية تضحيات قادة النصر، الشهيدين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، في تحقيق الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي. جاء ذلك خلال حفل تأبيني أقيم لإحياء الذكرى السادسة لاستشهاد القائدين ورفاقهما عام 2020، حيث أشاد السوداني بدورهم المحوري في دعم العراق ومواجهة الإرهاب، مشيراً إلى أن الحشد الشعبي كان جزءاً أساسياً من هذه المعركة.
وتناول السوداني في كلمته أيضاً ملفات سيادية مهمة، أبرزها انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، وتأكيد العراق على حصر السلاح بيد الدولة. كما تحدث عن محاولات خارجية لجر العراق إلى الصراعات الإقليمية، ورفض الحكومة لهذه التدخلات.
أهمية ذكرى قادة النصر وتأثيرها على الأمن العراقي
تأتي هذه الذكرى في ظل تحديات إقليمية متصاعدة، حيث يواجه العراق ضغوطاً خارجية مختلفة. يؤكد مراقبون أن تضحيات المهندس وسليماني ساهمت بشكل كبير في استعادة الأمن والاستقرار في العراق بعد سنوات من الفوضى والإرهاب الذي تسبب به تنظيم داعش. وشدد السوداني على أن هذه التضحيات لم تكن مقتصرة على العراق، بل امتدت لتشمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي فقدت أيضاً قائدين بارزين في تلك الحقبة.
وفقاً لروايات ميدانية وتقارير إخبارية، لعب الحاج قاسم سليماني دوراً فعالاً في تقديم الدعم اللوجستي والمستشاري للقوات العراقية، بما في ذلك الحشد الشعبي، خلال معارك التحرير. أما أبو مهدي المهندس، فقد كان من أبرز قادة المقاومة العراقية ضد النظام السابق، واستمر في جهوده لتعزيز الأمن والسلم الاجتماعي بعد 2003.
إنهاء مهمة بعثة يونامي وتأكيد السيادة العراقية
أعلن السوداني عن إنجاز ملف سيادي هام، وهو إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي). يأتي هذا الإعلان بعد مفاوضات مطولة مع الأمم المتحدة، ويعكس رغبة العراق في تولي مسؤولية كاملة عن أمنه واستقراره. ويرى البعض أن هذا الإجراء يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز السيادة الوطنية.
وأضاف السوداني أن حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي خالص، لا يخضع لأي تدخلات خارجية. ويعتبر هذا الهدف من أهم أولويات الحكومة الحالية، وهو جزء من برنامجها الحكومي الذي يهدف إلى بناء عراق قوي ومستقر. وقد لاقت هذه الرؤية دعماً من المرجعية الدينية العليا في العراق.
محاولات جر العراق إلى الصراعات الإقليمية
أشار رئيس الوزراء إلى أن بعض القوى الخارجية، التي وصفها بـ “الكيان المحتل”، حاولت جر العراق إلى دائرة الصراع في المنطقة، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر. وأوضح أن الحكومة العراقية عملت بجد لمنع التصعيد وحماية البلاد من خطر الحرب. ولم يحدد السوداني “الكيان المحتل” بشكل صريح، لكن تشير التصريحات السابقة إلى إشارته لإسرائيل وبعض الدول المتحالفة معها.
وشدد السوداني على أن العراق القوي والمزدهر يمثل حجر الزاوية في استقرار المنطقة. وأكد على التزام حكومته بمواصلة جهود التنمية والبناء في جميع المجالات، وتعزيز العلاقات الجيدة مع جميع الدول.
ويشكل ملف الأمن الداخلي وتحديد مصير الأسلحة غير الخاضعة لسيطرة الدولة تحدياً كبيراً يواجه الحكومة العراقية. الخطوة التالية المتوقعة هي البدء في تنفيذ خطة شاملة لجمع الأسلحة غير المرخصة، وهو ما قد يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين. ويراقب المراقبون عن كثب ردود فعل مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية على هذه الخطة، واحتمالية نشوب توترات أو معارضة.
