أعلن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه تلقى دعوة لحضور الاجتماع الافتتاحي لـ مجلس السلام الجديد في واشنطن، والذي يهدف إلى دعم جهود السلام وإعادة الإعمار في غزة. ومن المتوقع أن يعقد هذا الاجتماع برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التاسع عشر من فبراير، مما يجعله حدثًا دبلوماسيًا هامًا في سياق التطورات الإقليمية.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب الأخيرة. وسيركز الاجتماع بشكل أساسي على دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتعبئة التمويل الدولي لإعادة إعمار القطاع المدمر.
مجلس السلام: هيكلية وأهداف جديدة في الدبلوماسية الدولية
تم تأسيس مجلس السلام برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2803 لعام 2025. يهدف المجلس إلى الإشراف على استقرار وإعادة إعمار قطاع غزة وفقًا لخطة السلام الأمريكية التي تتضمن 20 نقطة. تم توقيع ميثاق الهيئة رسميًا في منتدى دافوس في يناير 2026، بحضور قادة دوليين.
الدول المؤسسة والمساهمات المالية
تعتبر المجر من بين الدول المؤسسة التي قبلت الدعوة مبكرًا، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وإندونيسيا وقطر. وتشير التقارير إلى أن بعض الدول حصلت على عضوية دائمة في المجلس مقابل مساهمات مالية كبيرة، تصل في بعض الحالات إلى مليار دولار أمريكي. هذه المساهمات المالية ستوجه بشكل أساسي نحو تمويل مشاريع إعادة الإعمار في غزة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا التمويل تساؤلات حول مدى تأثير هذه المساهمات على قرارات المجلس واستقلاليته.
توقيت الاجتماع وأهميته الدبلوماسية
من المتوقع أن يتزامن اجتماع مجلس السلام مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في الثامن عشر من فبراير. هذا التزامن يعزز الأهمية الدبلوماسية للحدث، ويشير إلى محاولة أمريكية لتنسيق الجهود بين الأطراف المعنية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس على الأرض.
نطاق عمل المجلس وتداعياته المحتملة
في حين أن الهدف الأصلي للمجلس كان التركيز على غزة، فقد أشارت بعض التصريحات الأمريكية إلى إمكانية توسيع نطاق عمله ليشمل نزاعات أخرى حول العالم. يثير هذا التوسع مخاوف من محاولة منافسة دور الأمم المتحدة في حفظ السلام والأمن الدوليين.
ويرى بعض المحللين أن هذا التوجه قد يؤدي إلى تقويض الجهود الدولية المبذولة لحل النزاعات بالطرق السلمية.
الوضع الإقليمي وجهود إعادة الإعمار
تأتي هذه التطورات في ظل حاجة ماسة لإعادة إعمار قطاع غزة الذي تعرض لأضرار جسيمة جراء الحرب الأخيرة. وتقدر التكلفة الأولية لإعادة الإعمار بملايين الدولارات، وتتطلب جهودًا دولية منسقة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
بالإضافة إلى ذلك، يتطلب الوضع الإقليمي المعقد معالجة القضايا السياسية والأمنية التي أدت إلى اندلاع الصراع.
تعتبر قضية إعادة إعمار غزة من القضايا الملحة التي تتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية.
من المتوقع أن يركز مجلس السلام في اجتماعه القادم على وضع خطة عمل مفصلة لإعادة الإعمار، وتحديد آليات التمويل، وضمان توزيع المساعدات بشكل عادل وشفاف.
في الختام، يمثل الاجتماع الافتتاحي لـ مجلس السلام خطوة هامة في جهود تحقيق الاستقرار في غزة وإعادة إعمارها. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذه الجهود، بما في ذلك التوترات السياسية والأمنية، والحاجة إلى تمويل كاف، وضمان توزيع المساعدات بشكل فعال. سيكون من المهم مراقبة التطورات القادمة، وخاصة نتائج زيارة نتنياهو إلى واشنطن، لتقييم مدى إمكانية تحقيق تقدم ملموس على الأرض.
