تستعد لبنان وسوريا لتوقيع اتفاقية لتسليم السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى دمشق، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على السجون اللبنانية وتنظيم التعاون القضائي بين البلدين. يأتي هذا التطور بعد مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين، حيث تم التوصل إلى صيغة شبه نهائية للاتفاقية تتضمن تنازلات متبادلة.
اتفاقية تسليم السجناء السوريين: تفاصيل وتعديلات
بدأت الجهود لتنظيم ملف السجناء السوريين في لبنان منذ فترة طويلة، لكنها واجهت تعقيدات قانونية وسياسية. وفقًا لمصادر قضائية، فإن الاتفاقية الحالية تهدف إلى تسليم ما بين 270 و300 سجين سوري، مما سيساهم في تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية التي تعاني من أوضاع صعبة. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع لتطبيع العلاقات بين البلدين، على الرغم من التحديات المستمرة.
التعديلات الرئيسية على الاتفاقية
أكد مصدر قضائي لبناني أن التعديلات التي أدخلت على الاتفاقية جاءت استجابة لملاحظات الجانب السوري، خاصة فيما يتعلق بضمانات ما بعد التسليم. كان أحد أبرز نقاط الخلاف يتعلق بحق لبنان في عدم تسليم بعض المحكومين دون تقديم مبررات واضحة، وهو الشرط الذي تم إلغاؤه بالكامل في الصيغة الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، تم تعديل بند يتعلق بمنع السلطات السورية من منح المحكومين عفواً عاماً أو خاصاً بعد تسليمهم. وبحسب المصدر، فقد تم الاتفاق على أن السلطات السورية يمكنها منح عفو للمحكومين الذين أمضوا أكثر من سبع سنوات في السجون اللبنانية، بشرط ألا يشمل العفو ثلث العقوبة الأصلية. يهدف هذا التعديل إلى تحقيق توازن بين مطالب لبنان بعدم إطلاق سراح السجناء فوراً، وحقوق السجناء بموجب القانون السوري.
الموافقة المبدئية والتوقيع الرسمي على اتفاقية تسليم السجناء
علمت مصادر مطلعة أن الرئيس اللبناني جوزيف عون اطلع على نص الاتفاقية وأبدى موافقة مبدئية عليها، داعياً اللجنة اللبنانية إلى إتمام الإجراءات اللازمة بأسرع وقت ممكن. ومن المتوقع أن يعقد لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً.
بعد التوقيع، ستُحال الاتفاقية إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها وفق الأصول الدستورية. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المبذولة لتنظيم التعاون القضائي بين البلدين، وتخفيف الضغط على السجون اللبنانية التي تعاني من اكتظاظ شديد. تعتبر قضية الموقوفين السوريين في لبنان قضية حساسة، وتتطلب معالجة دقيقة لضمان حقوق جميع الأطراف المعنية.
تحديات مستقبلية وملفات عالقة
على الرغم من التقدم المحرز في ملف السجناء، لا يزال ملف الموقوفين السوريين الذين يتجاوز عددهم 1500 معلقاً بانتظار صدور قانون يسمح بتسليمهم. كما يخشى البعض من أن حل أزمة السجناء السوريين قد يؤدي إلى مطالب مماثلة من السجناء اللبنانيين، مما قد يخلق أزمة جديدة.
ويرى مراقبون أن الحل النهائي لأزمة السجون في لبنان يتطلب قانون عفو عام، وهو أمر غير مطروح حالياً. ومع ذلك، فإن الاتفاقية الحالية تمثل خطوة إيجابية نحو تنظيم التعاون القضائي بين لبنان وسوريا، وتخفيف الضغط على السجون اللبنانية. تعتبر قضية التعاون القضائي بين البلدين ذات أهمية كبيرة، وتتطلب استمرار الحوار والتنسيق بين الجانبين.
من المتوقع أن يتم إقرار الاتفاقية من قبل مجلس الوزراء اللبناني خلال الأسابيع القليلة القادمة، مما يمهد الطريق لبدء عملية تسليم السجناء. يبقى من المهم مراقبة تنفيذ الاتفاقية، والتأكد من احترام حقوق السجناء، ومعالجة أي تحديات قد تطرأ في المستقبل.
المصدر: “الشرق الأوسط”
