اختتمت حملة التبرعات لدعم رواتب الموظفين في محافظة حلب السورية بحصيلة قياسية بلغت 330 مليون دولار. وقد أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، عن هذا الإنجاز مساء أمس، مشيدًا بالتفاعل المجتمعي الكبير الذي شهدته الحملة. يأتي هذا النجاح في ظل حاجة متزايدة لدعم القطاع العام في سوريا، وتحديدًا رواتب الموظفين المتأثرة بالوضع الاقتصادي الصعب.
شهدت الحملة، التي استمرت ثلاثة أيام، زخمًا كبيرًا، حيث بلغت التبرعات في اليوم الثاني وحده 271 مليون دولار. هذا التبرع الضخم ساهم بشكل كبير في تحقيق الحصيلة النهائية القياسية. وقد شارك الرئيس السوري أحمد الشرع في فعاليات الحملة عبر اتصال فيديو، مؤكدًا على أهمية حلب التاريخية والاقتصادية ودورها المحوري في عملية التعافي وإعادة الإعمار.
حملات دعم الرواتب: نموذج حلب والتوسع الإقليمي
تعتبر حملة حلب جزءًا من سلسلة مبادرات مماثلة انطلقت في مختلف المحافظات السورية بهدف جمع التبرعات لدعم رواتب الموظفين. تهدف هذه الحملات إلى تخفيف الأعباء عن كاهل الموظفين الحكوميين، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور قيمة الليرة السورية.
نتائج الحملات في المحافظات الأخرى
حققت حملة “الوفاء لإدلب” أكثر من 208 مليون دولار، بينما جمعت حملة “فداء لحماة” مبلغ 210 مليون دولار. وفي ريف دمشق، تمكنت حملة “ريفنا بيستاهل” من جمع أكثر من 76 مليون دولار. كما سجلت حملة “دير العز” في دير الزور ما يقارب 30 مليون دولار في اليوم الأول لإطلاقها في سبتمبر الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، جمعت حملة “أبشري حوران” في درعا أكثر من 36 مليون دولار خلال حفل إطلاقها في 30 أغسطس، في حين بدأت حملة “أربعاء حمص” في أوائل أغسطس بجمع 13 مليون دولار في اللحظة الأولى لإطلاقها. هذه الحصيلة الإجمالية من التبرعات تعكس تضامنًا مجتمعيًا واسعًا مع الموظفين الحكوميين في سوريا.
وتأتي هذه المبادرات في وقت تشهد فيه سوريا تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك العقوبات الدولية، وتداعيات الحرب، وارتفاع معدلات البطالة. وقد أثرت هذه العوامل سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين، وزادت من الضغوط على الحكومة لتوفير الخدمات الأساسية ودعم الفئات الأكثر ضعفًا.
يعزو مراقبون نجاح هذه الحملات إلى عدة عوامل، منها الرمزية الوطنية للمدن السورية، والتواصل الفعال مع الجمهور، والشفافية في جمع وتوزيع التبرعات. كما أن مشاركة شخصيات بارزة مثل الرئيس الشرع ساهمت في تعزيز الثقة بالحملة وتشجيع المزيد من الناس على التبرع.
من الجدير بالذكر أن هذه التبرعات لا تغطي بشكل كامل العجز في ميزانية الرواتب، ولكنها تمثل خطوة مهمة نحو تخفيف الأعباء عن الموظفين الحكوميين. وتشير التقارير إلى أن الحكومة السورية تدرس خيارات أخرى لزيادة الإيرادات وتقليل النفقات، بما في ذلك إصلاحات اقتصادية وتحسين كفاءة الإدارة العامة.
تعتبر هذه الحملات نموذجًا فريدًا من التعبئة المجتمعية لدعم القطاع العام في ظل الظروف الصعبة. وتشير إلى وجود رغبة قوية لدى السوريين في المساهمة في عملية التعافي وإعادة الإعمار، والتغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
من المتوقع أن تعلن الحكومة السورية عن خطة لتوزيع التبرعات على الموظفين المستحقين في حلب والمحافظات الأخرى. وتشير التقديرات إلى أن عملية التوزيع قد تستغرق عدة أسابيع، نظرًا للعدد الكبير من الموظفين والحاجة إلى التحقق من استحقاقهم.
يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حلول مستدامة للأزمة الاقتصادية في سوريا، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. ويتطلب ذلك جهودًا متضافرة من الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بالإضافة إلى دعم دولي فعال.
المصدر: RT
