شهدت منطقة بعلبك في لبنان تصعيدًا خطيرًا في القصف الإسرائيلي، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل وإصابة 30 آخرين، وفقًا لتقارير إخبارية. يأتي هذا الهجوم في ظل استمرار التوترات الحدودية بين إسرائيل ولبنان، وتحديدًا مع حزب الله، حيث تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع. هذا القصف الإسرائيلي يمثل تطوراً مقلقاً في الوضع الأمني المتدهور.
استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدة رياق في البقاع، بالإضافة إلى محلة “الشعرة” وسهول بلدتي قصرنبا وتمنين التحتا غرب بعلبك. وأعلن حزب الله أن من بين القتلى حسين ياغي (قائد)، قاسم مهدي، حسنين السبلاني، أحمد حسين الحج حسن، محمد الموسوي، وعلي الموسوي. الجيش الإسرائيلي، من جانبه، ادعى أن الضربات استهدفت “مقرات تابعة لحزب الله” زاعمًا أنها كانت تستخدم لتخطيط عمليات ضد إسرائيل.
تصعيد القصف الإسرائيلي يثير مخاوف من توسع الصراع
يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه جنوب لبنان هجمات متبادلة شبه يومية بين حزب الله وإسرائيل. على الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ في نهاية عام 2024، إلا أن الهدوء لم يستمر طويلاً. وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تتزايد في وتيرتها وشدتها، مما يثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
ردود الفعل اللبنانية على القصف
أعربت قيادة حزب الله عن إدانتها الشديدة للقصف، واصفة إياه بأنه اعتداء سافر على السيادة اللبنانية. النائب عن حزب الله، رامي أبو حمدان، أكد أن “دماء اللبنانيين ليست سلعة رخيصة”، ودعا السلطات اللبنانية إلى تغيير أسلوبها في الدفاع عن الوطن. وأضاف أبو حمدان أن السلطة لا يجب أن تكتفي بدور المحلل السياسي، معتبراً أن تجميد اجتماعات اللجنة المعنية بالوضع الأمني قد يكون اختبارًا للعدو ورعاته.
وشدد أبو حمدان على ضرورة تحرك سريع ومجد من السلطة اللبنانية، وتحمل الحكومة وكل الدولة مسؤولياتها بجدية. كما انتقد سياسة الخضوع والاستسلام التي يراها تزيد العدو جرأة على تهديد أمن لبنان. هذه التصريحات تعكس حالة الغضب والاستياء السائدة في لبنان إزاء استمرار القصف الإسرائيلي.
الوضع الأمني في لبنان والجهود الدبلوماسية
يشهد الوضع الأمني في لبنان تدهورًا مستمرًا، مع تزايد المخاوف من احتمال اندلاع حرب شاملة. وتشير التحليلات إلى أن التصعيد الحالي قد يكون نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك التوترات الإقليمية المتصاعدة، والاشتباكات الحدودية المتكررة، والفشل في تحقيق تقدم في المفاوضات الدبلوماسية. الوضع في الجنوب يظل هشًا للغاية.
تبذل جهود دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد وتهدئة التوترات، حيث تتواصل الاتصالات بين الأطراف المعنية، بما في ذلك لبنان وإسرائيل، من خلال وساطة دولية. ومع ذلك، لم تسفر هذه الجهود حتى الآن عن نتائج ملموسة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المجتمع الدولي الوضع في لبنان بقلق بالغ، ويحث الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة. وتشير التقارير إلى أن هناك ضغوطًا دولية متزايدة على إسرائيل ولبنان للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سلمي للأزمة.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية في الأيام القادمة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية لوقف التصعيد وتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح. ومع ذلك، يبقى الوضع غير مؤكد، ولا يمكن استبعاد احتمال استمرار القصف الإسرائيلي أو تصعيده في المستقبل القريب. ما يجب مراقبته هو رد فعل حزب الله على هذه الغارات، ومستوى التنسيق بين الأطراف الدولية المعنية.
المصدر: RT + وكالات
