أصدرت محكمة تونسية حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً على السياسي المعارض، عصام الزنايدي، بتهم تتعلق بـ”التآمر على أمن الدولة”. يأتي هذا الحكم في خضم تصاعد التوترات السياسية والقضائية في تونس، وتزايد الاعتقالات بين المعارضين والناشطين. وتثير هذه القضية جدلاً واسعاً حول استقلالية القضاء وحرية التعبير في البلاد.
وقد تم توجيه اتهامات للزنايدي، وهو شخصية بارزة في المعارضة التونسية وشغل مناصب وزارية سابقة، بتكوين وفاق إرهابي والتحريض على الانضمام إليه، بالإضافة إلى التآمر على أمن الدولة الداخلي. وتندرج هذه التهم ضمن سلسلة من القضايا التي أطلقت عليها وسائل الإعلام المحلية اسم “ملفات التآمر على أمن الدولة”.
حكم بالسجن على عصام الزنايدي وتصاعد التوترات السياسية
أصدر الحكم القضاء التونسي بحق الزنايدي بعد تحقيق قضائي بدأ في سبتمبر 2024، وفقاً لما صرحت به الناطقة الرسمية باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وتزامن هذا الحكم مع إضراب جماعي عن الطعام بدأته جبهة الخلاص الوطني المعارضة، تضامناً مع المحامي العياشي الهمامي وجميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.
خلفية القضية والاتهامات الموجهة
تعتبر القضية المرفوعة ضد الزنايدي جزءاً من حملة قضائية أوسع طالت العديد من السياسيين المعارضين والمحامين والناشطين منذ عام 2023. وتؤكد السلطات التونسية أن هذه القضايا ذات طبيعة جنائية بحتة وأن القضاء يعمل باستقلالية تامة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه القضايا ذات دوافع سياسية تهدف إلى إسكات المعارضة.
وتشمل الاتهامات الموجهة للزنايدي التنسيق مع أطراف داخلية وخارجية بهدف زعزعة الاستقرار، والانخراط في تنظيمات تصنفها السلطات على أنها إرهابية. وتشير المصادر القضائية إلى وجود أدلة تدعم هذه الاتهامات، لكن المعارضة تنفيها بشدة وتعتبرها ملفقة.
ردود الفعل والانتقادات
أثارت هذه الأحكام القضائية المشددة انتقادات حقوقية محلية ودولية. وقد أصدرت محاكم تونسية أحكاماً بالسجن تتراوح بين 10 و45 عاماً بحق عدد من رموز المعارضة في قضايا مماثلة خلال الأشهر الماضية. وتعتبر منظمات حقوق الإنسان هذه الأحكام انتهاكاً لحقوق الإنسان وحرية التعبير.
وقالت جبهة الخلاص الوطني في بيان لها إنها تعبر عن تضامنها مع “جميع المعتقلين الذين حوّلوا زنازينهم إلى ساحات نضال ضد الاستبداد”، واحتجاجاً على ما وصفته بسياسات تجريم العمل السياسي والمدني والكلمة الحرة. وتعتبر الجبهة أن هذه الأحكام تهدف إلى قمع المعارضة وإسكات الأصوات المنتقدة.
الاعتقالات السياسية في تونس أصبحت مصدر قلق متزايد للمراقبين الدوليين، حيث يخشون من تدهور الأوضاع الديمقراطية في البلاد. وتشير التقارير إلى أن السلطات التونسية تستخدم القانون لملاحقة المعارضين السياسيين وتقييد الحريات العامة.
مستقبل القضية والتطورات المتوقعة
من المتوقع أن تستأنف هيئة الدفاع عن الزنايدي على هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف. ولم يصدر حتى الآن رد رسمي من الحكومة التونسية على الحكم، لكنها أكدت في السابق التزامها باحترام استقلالية القضاء.
يبقى الوضع السياسي في تونس متوتراً وغير مستقر، ومن المتوقع أن تستمر الاعتقالات والمحاكمات في المستقبل القريب. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في تونس، ويحث السلطات على احترام حقوق الإنسان والحريات العامة. وستكون متابعة إجراءات الاستئناف في قضية الزنايدي، وردود الفعل المحلية والدولية، مؤشراً هاماً على مسار الأوضاع السياسية في البلاد.
المصدر: RT + وكالات
