توغلت قوة عسكرية إسرائيلية في قريتي عابدين ومعرية بريف القنيطرة، مما أثار مجددًا التوترات في المنطقة الجنوبية السورية. ووفقًا لوكالة الأنباء السورية “سانا”، استمر هذا التوغل الإسرائيلي لعدة ساعات قبل أن تنسحب القوة. يأتي هذا الحادث بعد فترة قصيرة من توغل مماثل في قريتي عين الزيوان وسويسة، مما يشير إلى نمط متزايد من النشاط الإسرائيلي في المنطقة.
وقع التوغل بين الساعة السادسة والثامنة والنصف صباحًا، وتألفت القوة من حوالي 20 جنديًا وثلاث سيارات هاي لوكس وسيارة جيب عسكرية. لم ترد تقارير فورية عن اشتباكات أو إصابات، لكن تواجد القوات الإسرائيلية أثار قلقًا بين السكان المحليين. وتعتبر هذه التوغلات خرقًا لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
تزايد التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري
يشكل التوغل الأخير في قريتي عابدين ومعرية استمرارًا للنشاط الإسرائيلي المتزايد في الجنوب السوري. وقد سجلت عدة حوادث مماثلة خلال الأشهر الماضية، مما أثار تساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية من وراء هذه التحركات. تترافق هذه التوغلات عادةً مع مزاعم إسرائيلية بوجود تهديدات أمنية عبر الحدود.
الخلفية التاريخية لاتفاقية فض الاشتباك
تم التوصل إلى اتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل عام 1974 برعاية الولايات المتحدة، بهدف إنهاء الاشتباكات العسكرية في الجولان. تنص الاتفاقية على إنشاء منطقة منزوعة السلاح تديرها قوة مراقبة تابعة للأمم المتحدة (UNDOF). ومع ذلك، تتهم سوريا إسرائيل بانتهاك الاتفاقية بشكل متكرر من خلال التوغلات العسكرية والدعم المقدم لجماعات معارضة في المنطقة.
تتهم دمشق إسرائيل باستغلال الوضع الأمني في سوريا لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتغيير الوضع الديموغرافي، ودعم الجماعات المسلحة. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل قد أقامت مواقع عسكرية داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وهو ما يعتبره الجانب السوري انتهاكًا صارخًا للاتفاقية.
تأتي هذه التطورات في سياق التوترات الإقليمية المستمرة، بما في ذلك الحرب الأهلية السورية المستمرة وتصاعد النزاعات في المنطقة. وتعتبر سوريا أن هذه التوغلات جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وتقويض سيادتها.
أكدت سوريا مرارًا وتكرارًا رفضها لأي وجود عسكري إسرائيلي على أراضيها، واعتبرت جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الجنوب السوري “باطلة ولاغية” بموجب القانون الدولي. وتدعو دمشق المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذه الانتهاكات وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي السورية المحتلة والعودة إلى التزاماتها بموجب اتفاقية فض الاشتباك.
في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل الدفاع عن سياساتها، مدعية أنها تتخذ خطوات ضرورية لحماية أمنها القومي. وتتهم إسرائيل إيران وحزب الله بتهديد أمنها من خلال وجودهما العسكري في سوريا، وتؤكد أنها ستواصل العمل لمنع ذلك. هذه التصريحات تزيد من تعقيد الوضع وتجعل من الصعب التوصل إلى حل سلمي.
تعتبر قضية الجولان المحتل من القضايا الرئيسية العالقة بين سوريا وإسرائيل. تطالب سوريا باستعادة كامل الجولان، الذي احتله الجيش الإسرائيلي عام 1967 وضمه عام 1981، وهو ما لا تعترف به الأمم المتحدة.
من المتوقع أن تستمر التوترات في الجنوب السوري في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية والاتهامات المتبادلة بين الجانبين. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في المنطقة، ويحث على ضبط النفس وتجنب التصعيد.
في المستقبل القريب، من المرجح أن تواصل سوريا الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل. في المقابل، من المتوقع أن تواصل إسرائيل الدفاع عن سياساتها وتبرير تحركاتها في الجنوب السوري. يبقى من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل سلمي لهذه القضية المعقدة في ظل الظروف الحالية.
المصدر: وكالة “سانا”
