تتجه سوريا وإسرائيل نحو محادثات بوساطة أمريكية قد تؤدي إلى اتفاق أمني وتعاون أوسع، في تطور غير مسبوق يعكس تحولات جيوسياسية كبيرة في المنطقة. ووفقًا لمصادر سورية، من المتوقع أن تبدأ هذه المحادثات قريبًا، ربما في باريس، وتتركز حول إيجاد حلول مشتركة في المناطق الحدودية، بما في ذلك إمكانية افتتاح سفارة إسرائيلية في دمشق. هذا التقارب المحتمل يمثل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، اللتين لا تزالان رسميًا في حالة حرب، ويفتح الباب أمام مناقشة قضايا معلقة مثل مستقبل هضبة الجولان.
أفادت قناة i24NEWS بأن المحادثات القادمة ستجمع مسؤولين من كلا البلدين، بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية. ويهدف هذا المسعى، الذي يقوده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى تحقيق اختراق دبلوماسي شامل يتضمن اتفاق سلام رسمي بين سوريا وإسرائيل. وتأتي هذه الجهود في سياق سعي واشنطن لتطبيع العلاقات في الشرق الأوسط، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
مفاوضات محتملة حول هضبة الجولان وتطوير اقتصادي
تشير التقارير إلى أن المناقشات الأولية ستركز على مشاريع استراتيجية واقتصادية مشتركة في المناطق العازلة بين سوريا وإسرائيل. وتشمل هذه المشاريع المحتملة تطوير البنية التحتية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمياه، وتشجيع الاستثمار المشترك.
الخطة السورية الأولية والتحولات الأخيرة
في البداية، كانت الخطة السورية تقتصر على اتفاق أمني وإنشاء مكتب اتصال إسرائيلي في دمشق دون اعتراف دبلوماسي كامل. ومع ذلك، يبدو أن الضغط الأمريكي المتزايد، والانفتاح السوري التدريجي، قد دفعا الأمور نحو مسار أكثر طموحًا.
وتشير المصادر إلى أن الحكومة السورية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، قد تكون مستعدة لرفع مستوى العلاقات إلى مستوى دبلوماسي كامل، بما في ذلك افتتاح سفارة إسرائيلية في دمشق، إذا تم تحقيق شروط معينة. أحد هذه الشروط هو التوصل إلى اتفاق مع الجماعات المحلية في جنوب سوريا، على غرار الاتفاقات السابقة مع الأكراد في الشمال الشرقي.
بالإضافة إلى ذلك، يرى الجانب السوري أن التزام إسرائيل باحترام وحدة الأراضي السورية وسلامتها أمر ضروري لتحقيق أي تقدم حقيقي في المفاوضات. هذا يشمل بشكل خاص قضية هضبة الجولان، التي تعتبرها سوريا أرضًا محتلة.
مقترح “حديقة السلام” كحل وسط بشأن هضبة الجولان
في محاولة لإيجاد حل وسط بشأن هضبة الجولان، يقترح الجانب السوري عقد إيجار لمدة 25 عامًا على المنطقة، على غرار اتفاقية مماثلة أبرمتها الأردن مع إسرائيل بشأن الجيوب الحدودية. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل هضبة الجولان إلى “حديقة سلام” مخصصة للمشاريع الاقتصادية المشتركة، مما قد يوفر فوائد متبادلة لكلا البلدين.
وتأتي هذه المقترحات في ظل رفض إسرائيلي مستمر لإعادة أي جزء من هضبة الجولان، معتبرةً إياها جزءًا لا يتجزأ من أراضيها. في المقابل، تؤكد الحكومة السورية باستمرار على حقها في استعادة هضبة الجولان، مستندةً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مثل القرار رقم 497 لعام 1981.
وقد أكد الرئيس أحمد الشرع مرارًا وتكرارًا على عدم التنازل عن أي جزء من الأراضي السورية، مشددًا على وحدة سوريا ورفض أي مساومة على هضبة الجولان. ومع ذلك، يبدو أن هناك استعدادًا متزايدًا لاستكشاف حلول مبتكرة قد تفتح الباب أمام تعاون أوسع.
تعتبر هذه التطورات جزءًا من سياق إقليمي أوسع يشمل اتفاقيات إبراهيم، التي شهدت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. وتشير التقارير إلى أن سوريا قد تكون مهتمة بالانضمام إلى هذه الاتفاقيات، مما قد يعزز فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل هذه المحادثات غير مؤكد. ومن المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات، بما في ذلك تحديد موعد ومكان الاجتماع الأول بين المسؤولين السوريين والإسرائيليين. وسيكون من المهم مراقبة ردود الفعل من مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الدول الإقليمية الأخرى، لتقييم فرص نجاح هذه الجهود.
