فرضت الحكومة الصومالية حظراً جوياً على الطائرات العسكرية والإماراتية، وذلك على خلفية اتهامات باستخدام الأراضي الصومالية لعبور شخصيات سياسية يمنية دون إذن مسبق. يأتي هذا الإجراء في ظل توترات متزايدة بين مقديشو وأبوظبي، ويشكل تطوراً ملحوظاً في العلاقات الثنائية. هذا الحظر الجوي بدأ تنفيذه اعتباراً من 8 يناير، ويستهدف بشكل أساسي الرحلات العسكرية الإماراتية.
بدأ تطبيق الحظر بعد تقارير أفادت بقيام طائرات إماراتية بنقل عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، عبر الأراضي الصومالية دون موافقة السلطات الصومالية. وقد رفضت الحكومة الصومالية طلباً إماراتياً بمهلة زمنية لحل الأزمة، وأصرت على تنفيذ الحظر. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من تقارير مماثلة حول قيود سعودية على الطائرات الإماراتية المتجهة إلى السودان.
تطورات الحظر الجوي الإماراتي في الصومال
وفقاً لمصادر إخبارية صومالية وعربية، فإن الحظر يشمل ست طائرات عسكرية وشحن إماراتية كانت تقوم بعمليات في مطارات صومالية. وقد خالفت بعض هذه الطائرات أوامر الحكومة الصومالية مرتين في نهاية الأسبوع الماضي. ومع ذلك، سمحت الحكومة الصومالية بـ 6 رحلات إجلاء من بوصاصو و 4 رحلات من مقديشو لتسهيل سحب القوات والمعدات العسكرية الإماراتية من البلاد.
استثناءات وتفاصيل إضافية
من الجدير بالذكر أن الحظر لا يشمل الطائرات المدنية، مثل طائرات فلاي دبي، مما يشير إلى أن الإجراء يستهدف بشكل خاص الأنشطة العسكرية والإماراتية. وتشير التقارير إلى أن هذا الإجراء يمثل تصعيداً كبيراً في التوتر بين البلدين، ويضع العلاقات الثنائية في مرحلة حرجة.
بالتزامن مع هذه التطورات، أفادت تقارير بأن السعودية فرضت قيوداً مماثلة على الطائرات الإماراتية العسكرية، مما أدى إلى تغيير مسار الرحلات المتجهة إلى قوات الدعم السريع في السودان. وبحسب هذه التقارير، تستخدم الطائرات الآن مساراً بديلاً عبر ليبيا وإثيوبيا والأراضي الصومالية.
خلفية العلاقات الصومالية الإماراتية
لطالما كانت العلاقات بين الصومال والإمارات قوية، حيث قدمت الإمارات دعماً كبيراً للصومال في مجالات الأمن والتنمية. ومع ذلك، شهدت هذه العلاقات توترات في السنوات الأخيرة، خاصةً فيما يتعلق بالتدخل الإماراتي في الشأن اليمني ودعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي. وتعتبر الصومال هذه التدخلات انتهاكاً لسيادتها واستقرارها الإقليمي.
الحظر الجوي الحالي يعكس قلق الصومال المتزايد بشأن الدور الإماراتي في المنطقة، ورغبتها في الحفاظ على سيادتها واستقلالها. وتأتي هذه الخطوة أيضاً في سياق التنافس الإقليمي المتزايد بين الإمارات والسعودية، حيث تسعى كلتا الدولتين إلى تعزيز نفوذهما في منطقة القرن الأفريقي.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب تأثير هذه التطورات على الاستقرار الإقليمي وجهود مكافحة الإرهاب في الصومال. فقد يؤدي تصاعد التوتر بين الصومال والإمارات إلى تقويض التعاون الأمني وتقليل الدعم الذي تقدمه الإمارات للصومال في مكافحة حركة الشباب.
تداعيات محتملة ومستقبل العلاقات
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات في هذا الملف. وتترقب الأوساط الدبلوماسية والأمنية رد فعل الإمارات على الحظر الجوي، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات مماثلة ضد الصومال. كما يراقبون جهود الوساطة المحتملة من قبل دول أخرى في المنطقة، مثل قطر أو الكويت، لتهدئة التوتر وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا الحظر الجوي سيكون مؤقتاً أم دائماً. ومع ذلك، فإنه يمثل بالتأكيد نقطة تحول في العلاقات بين الصومال والإمارات، ويشير إلى أن هذه العلاقات قد دخلت مرحلة جديدة من التوتر وعدم اليقين. وسيكون من الضروري متابعة التطورات عن كثب لتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والأمن القومي للصومال. الوضع يتطلب حواراً بناءً وشفافاً بين الطرفين لتجنب المزيد من التصعيد وضمان استمرار التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مثل مكافحة الإرهاب والتنمية الاقتصادية.
