شهدت الأراضي التشادية توتراً أمنياً متزايداً في الأيام الأخيرة، بعد توغل عناصر من قوات الدعم السريع السودانية، المشاركة في الصراع الداخلي الدائر في السودان. وأكدت السلطات التشادية وقوع اشتباكات مسلحة بين قواتها وعناصر الدعم السريع، مما أسفر عن مقتل سبعة جنود تشاديين وإصابة آخرين. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القتال العنيف في السودان وتصاعد المخاوف بشأن امتداد النزاع إلى دول الجوار، بما في ذلك تشاد.
وقعت هذه الخروقات الحدودية في مناطق مختلفة على الحدود التشادية السودانية، وفقاً لبيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الحكومة التشادية. وأشارت السلطات إلى أن عناصر الدعم السريع استهدفت القوات المسلحة التشادية وأجهزة الأمن، بالإضافة إلى المدنيين، في عمليات عسكرية داخل الأراضي التشادية. وأكدت تشاد التزامها بالحياد الكامل في النزاع السوداني وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للسودان.
تداعيات التوغل على الأمن الإقليمي والجهود الدبلوماسية
يثير هذا التوغل تساؤلات حول مدى قدرة تشاد على الحفاظ على أمن حدودها في ظل استمرار القتال في السودان. وتشكل الحدود الطويلة والمسامية بين البلدين تحدياً كبيراً أمام جهود السيطرة على حركة المقاتلين والأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، يثير الحادث مخاوف بشأن احتمال تدهور الوضع الإنساني في تشاد، التي تستقبل بالفعل أعداداً كبيرة من اللاجئين السودانيين الفارين من القتال.
خلفية الصراع في السودان
اندلع الصراع في السودان في منتصف أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو والجيش السوداني النظامي. وتركز القتال في البداية في العاصمة الخرطوم، ثم امتد إلى مناطق أخرى في البلاد، بما في ذلك دارفور وكردفان. ويأتي هذا الصراع على خلفية خلافات سياسية وعسكرية بين الطرفين، تتعلق بشكل أساسي بمسألة دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي وتقاسم السلطة.
وقد حذرت منظمات دولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مراراً وتكراراً من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تفشي الأمراض وانهيار كارثي لنظام الرعاية الصحية في السودان. كما أعربت هذه المنظمات عن قلقها البالغ بشأن الوضع الإنساني المتدهور، حيث يواجه ملايين السودانيين صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الطبية.
في 26 مارس، أعلن الجيش السوداني عن تحرير العاصمة الخرطوم بالكامل من سيطرة قوات الدعم السريع. ومع ذلك، كثفت قوات الدعم السريع عملياتها العسكرية في جنوب وغرب السودان، لا سيما في منطقتي دارفور وكردفان، وأعلنت عن تشكيل حكومة خاصة بها في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويتواصل تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن ارتكاب جرائم ضد المدنيين، بما في ذلك القتل العمد.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أعربت دول إقليمية ودولية عن قلقها إزاء التوغل الأخير لقوات الدعم السريع في تشاد. ودعت إلى الهدوء وضبط النفس، وحثت الطرفين المتنازعين في السودان على العودة إلى طاولة المفاوضات. كما أكدت هذه الدول على أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وتشمل هذه الدول مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتدعو الأمم المتحدة إلى تحقيق شامل في الحادث، وتطالب بتقديم المسؤولين عن مقتل الجنود التشادين إلى العدالة. كما تحث الأمم المتحدة على زيادة المساعدات الإنسانية للسودان وتشاد، لمساعدة المتضررين من الصراع والأزمة الإنسانية. وتعتبر قضية اللاجئين السودانيين من القضايا الملحة التي تتطلب اهتماماً دولياً.
بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود دبلوماسية إقليمية ودولية جارية للوساطة بين الطرفين المتنازعين في السودان. تهدف هذه الجهود إلى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم، وإيجاد حل سياسي للصراع. ومع ذلك، لا تزال هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة، بسبب تعنت الطرفين وعدم رغبتهما في تقديم تنازلات. وتشمل الجهود الدبلوماسية مبادرة الاتحاد الأفريقي، وجهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة والسعودية.
من المتوقع أن تستمر التوترات على الحدود التشادية السودانية في الأيام والأسابيع القادمة، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي للصراع في السودان. وستراقب تشاد والدول الإقليمية والدولية عن كثب التطورات على الأرض، وتقييم المخاطر المحتملة على الأمن الإقليمي والاستقرار. كما ستستمر الجهود الدبلوماسية للوساطة بين الطرفين المتنازعين، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي القتال ويعيد السلام إلى السودان. وتعتبر مسألة الأمن الحدودي ذات أهمية قصوى في هذه المرحلة.
المصدر: وكالة “نوفوستي”
