أكدت وزارة الخارجية المصرية على أن ملف الهجرة غير الشرعية، خاصةً عبر الأراضي الليبية، يمثل أولوية قصوى في عملها خلال الفترة الحالية. يأتي هذا التأكيد في ظل تزايد المخاطر التي تواجه المواطنين المصريين الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، وارتفاع أعداد المتغيبين في ليبيا. وتسعى الدولة لحل هذه المشكلة بكافة الطرق الممكنة، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر ضعفاً.
صرح السفير المصري، خلال مؤتمر صحفي، بأن الدولة تولي اهتماماً خاصاً بملف المصريين المتواجدين في ليبيا، والذين يقدر عددهم بين مليون ومليون ونصف المليون مواطن. وقد ارتفعت أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم ترحيلهم من ليبيا بشكل ملحوظ منذ بداية عام 2025، مما يعكس استمرار التحديات في هذا الملف.
تحديات الهجرة غير الشرعية من ليبيا
تعتبر ليبيا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير الشرعيين من مختلف الدول الأفريقية، بما في ذلك مصر، المتوجهين إلى أوروبا. ويعزى ذلك إلى حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تشهدها ليبيا منذ عام 2011، مما أتاح الفرصة لشبكات تهريب البشر بالنشاط. بالإضافة إلى ذلك، فإن طول الساحل الليبي يجعله هدفاً جذاباً للمهربين.
أزمة المتغيبين في ليبيا
أشار مساعد وزير الخارجية إلى أن أزمة المتغيبين المصريين في ليبيا تتفاقم بسبب الظروف الأمنية الصعبة. ويواجه العديد من المصريين هناك صعوبات في العودة إلى بلادهم بسبب فقدان وثائق السفر أو التعرض لعمليات نصب من قبل المهربين. وقد رصدت السلطات المصرية حالات لمواطنين تم ترحيلهم من ليبيا أكثر من مرة، مما يدل على إصرارهم على محاولة الهجرة رغم المخاطر.
هجرة الأطفال القُصّر
حذر السفير الجوهري من تزايد ظاهرة هجرة الأطفال القُصّر إلى أوروبا، واصفاً إياها بأنها الأخطر بين أنماط الهجرة غير الشرعية. ويرجع ذلك إلى استغلال المهربين للقوانين الأوروبية التي تمنح هذه الفئة حماية خاصة، مما يجعلهم هدفاً سهلاً للاستغلال. وكشفت الإحصائيات أن حوالي 80% من قرارات هجرة هؤلاء الأطفال تأتي من الأسر نفسها، مما يسلط الضوء على أهمية التوعية المجتمعية بمخاطر هذه الرحلات.
التهريب يمثل جريمة منظمة تستغل ضعف الأفراد وطموحاتهم، ويهدد حياتهم وسلامتهم. وتشير التقارير إلى أن المهربين يتقاضون مبالغ طائلة مقابل تهريب الأفراد، وغالباً ما يعرضونهم لظروف قاسية وغير إنسانية.
جهود مصر للحد من الهجرة غير الشرعية
تبذل مصر جهوداً مكثفة للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، من خلال التعاون مع دول الجوار، وخاصةً ليبيا، لمكافحة شبكات تهريب البشر. كما تعمل مصر على توفير فرص عمل للشباب، وتحسين الظروف المعيشية، بهدف تقليل دوافع الهجرة. بالإضافة إلى ذلك، تقوم وزارة الخارجية بتقديم المساعدة للمواطنين المصريين المتواجدين في ليبيا، وتسهيل عودتهم إلى بلادهم.
وقد قامت السلطات المصرية منذ بداية عام 2025 بترحيل أكثر من 1800 مواطن مصري من ليبيا، واستعادة أكثر من 400 جثمان من مختلف المناطق الليبية، بما في ذلك بنغازي وطرابلس والمناطق الحدودية. كما تم الإفراج عن 1157 مواطناً مصرياً، ومن المتوقع عودة 143 آخرين إلى القاهرة خلال الأيام القليلة القادمة. هذه الجهود تعكس التزام مصر بحماية مواطنيها وضمان سلامتهم.
الوضع الاقتصادي يلعب دوراً هاماً في دفع الأفراد إلى الهجرة. تسعى الحكومة المصرية إلى تحسين الوضع الاقتصادي، من خلال تنفيذ عدد من المشروعات التنموية، وتوفير فرص عمل جديدة.
ومع ذلك، لا تزال التحديات كبيرة، ويتطلب حل أزمة الهجرة غير الشرعية تضافر الجهود الإقليمية والدولية. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في مساعدة الدول التي تعاني من أزمات سياسية واقتصادية، وتوفير الدعم اللازم لها لمكافحة شبكات تهريب البشر.
من المتوقع أن تستمر وزارة الخارجية المصرية في متابعة ملف الهجرة غير الشرعية عن كثب، والعمل على تطوير استراتيجيات جديدة لمواجهة هذه الظاهرة. كما من المقرر عقد اجتماع قريب بين مصر وليبيا لمناقشة سبل تعزيز التعاون في مجال مكافحة تهريب البشر. يبقى الوضع في ليبيا غير مستقر، مما يمثل تحدياً كبيراً لجهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، ويتطلب مراقبة مستمرة.
