أعلن العراق عن نقل عدد محدود من عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين في سوريا إلى داخل الأراضي العراقية، وذلك في إطار جهود مستمرة للتعامل مع ملف المعتقلين العراقيين والأجانب في مخيمات وسجون سوريا. يأتي هذا الإجراء وسط دعوات متزايدة من العراق للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولية رعاياه المنتمين للتنظيم المتطرف، ويثير تساؤلات حول مستقبل هؤلاء المقاتلين وعائلاتهم.
صرح وكيل وزارة الخارجية العراقية، هشام العلوي، أن العدد المنقول يمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي سبعة آلاف عنصر من “داعش” متواجدين في سوريا، بما في ذلك قيادات بارزة. وأضاف أن الغالبية العظمى من هؤلاء المعتقلين لا تزال قيد الاحتجاز في السجون ومعسكرات الاحتجاز السورية. هذا النقل يمثل خطوة أولى في عملية متوقعة لإعادة المزيد من العراقيين المتورطين في القتال مع التنظيم.
إعادة عناصر “داعش” العراقيين: التحديات والخطوات القادمة
وفقًا للعلوي، تم تسريع إجراءات نقل العراقيين المنتمين إلى “داعش”، مع بدء محاكمة أولئك الذين ارتكبوا جرائم. أما البقية، فسيتم إحالتهم إلى مراكز التأهيل لإعادة دمجهم في المجتمع. تعتبر هذه العملية معقدة وتتطلب تنسيقًا دقيقًا بين مختلف الجهات الأمنية والقضائية في العراق.
بالإضافة إلى العراقيين، يضم المعتقلون في سوريا جنسيات مختلفة تتجاوز 40 دولة. ودعا العراق هذه الدول إلى تحمل مسؤولية مواطنيها وإعادتهم إلى أوطانهم. هذه الدعوة تأتي في ظل مخاوف متزايدة من استمرار وجود هؤلاء المقاتلين الأجانب في سوريا، واحتمال عودتهم إلى بلدانهم الأصلية لتهديد أمنها.
التعامل مع الجنسيات الأجنبية: مسؤولية دولية
يواجه العراق تحديًا كبيرًا في التعامل مع المعتقلين الأجانب، حيث يفتقر إلى الصلاحية القانونية لمحاكمتهم أو إعادتهم إلى بلدانهم دون تعاون دولي. وتشير التقارير إلى أن بعض الدول تتردد في استعادة رعاياها بسبب المخاوف الأمنية والقانونية.
يذكر أن العراق سبق وأعاد بالفعل حوالي 2000 عراقي من عناصر “داعش” من سوريا. وأكد العلوي أن على الدول الأخرى أن تتحمل مسؤولية مواطنيها قبل أي نقل إضافي. هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف العبء على العراق، الذي يستضيف بالفعل عددًا كبيرًا من النازحين واللاجئين.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود إقليمية ودولية لمكافحة الإرهاب والتطرف. ومع ذلك، لا يزال ملف المعتقلين في سوريا يمثل تحديًا معقدًا يتطلب حلولًا شاملة ومستدامة.
بالإضافة إلى ملف المعتقلين، يواجه العراق تحديات أخرى تتعلق بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك خطر عودة “داعش” إلى الانتشار في المناطق الحدودية. وتشير التحليلات الأمنية إلى أن التنظيم لا يزال يحاول استغلال الفراغات الأمنية والتوترات السياسية لتعزيز نفوذه.
من المتوقع أن يستمر العراق في الضغط على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه معتقلي “داعش” الأجانب. كما من المرجح أن يشهد العراق المزيد من عمليات إعادة العراقيين المتورطين في القتال مع التنظيم. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الدول الأخرى ستستجيب لدعوات العراق، وكيف سيتم التعامل مع هؤلاء المقاتلين وعائلاتهم في المستقبل. ستكون متابعة ردود فعل الدول الأخرى، وتطورات الوضع الأمني في سوريا، أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر القادمة.
