فاز المستشار هشام عبد السلام بدوي بمنصب رئيس مجلس النواب المصري في انتخابات أجريت اليوم، وذلك بعد فترة وجيزة من تعيينه عضواً في المجلس بقرار جمهوري. حصل بدوي على أغلبية ساحقة من الأصوات، حيث حصل على 521 صوتاً من أصل 570 صوتاً صحيحاً، متفوقاً على النائب محمود سامي الإمام الذي حصل على 49 صوتاً فقط. يمثل هذا الفوز نقطة تحول في مسار عمل مجلس النواب، خاصةً في ظل خبرة بدوي الطويلة في المجال القضائي والرقابي.
جرى الانتخاب في الجلسة الافتتاحية للمجلس، والتي بدأت برئاسة النائبة عبلة الهواري، أكبر الأعضاء سناً، وبمساعدة أصغر الأعضاء. أدى جميع النواب اليمين الدستورية قبل فتح باب الترشح لموقع الرئيس. تأتي هذه التطورات بعد نشر قرار جمهوري في الجريدة الرسمية بتاريخ 11 يناير 2026، يقضي بتعيين 28 عضواً في المجلس، منهم المستشار بدوي، وذلك كجزء من جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي لتشكيل هيئة تشريعية متنوعة.
المستشار هشام بدوي رئيساً لمجلس النواب: نظرة على المسيرة المهنية
يُعد المستشار هشام عبد السلام بدوي شخصية بارزة في الجهاز القضائي المصري. يمتلك بدوي خيبرة عملية تمتد لأكثر من أربعة عقود، بدأها في النيابة العامة. تدرج في المناصب القيادية حتى توليه منصب المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا، ثم رئاسة محكمة استئناف القاهرة.
مناصب قيادية سابقة
بعد ثورة 30 يونيو، شغل بدوي منصب مساعد وزير العدل لشؤون إدارة مكافحة الفساد. وكان هذا المنصب شاهداً على جهوده المبكرة في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية المصرية.
بالإضافة إلى ذلك، تولى بدوي مناصب رفيعة في الجهاز المركزي للمحاسبات. بدأ كنائب لرئيس الجهاز في عام 2015، ثم أصبح رئيساً للجهاز، حيث قاد جهوداً لتعزيز الرقابة المالية على المؤسسات الحكومية والعمل على مكافحة الفساد، مما عزز من الرقابة المالية في البلاد.
يعتبر اختيار المستشار بدوي رئيساً لمجلس النواب خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار التشريعي وتعزيز دور المجلس في الرقابة على أداء الحكومة. يأتي هذا في وقت تشهد فيه مصر جهوداً مكثفة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتطلب هذه الجهود تعاوناً وثيقاً بين السلطات المختلفة.
تداعيات انتخاب بدوي وتوقعات المرحلة القادمة
من المتوقع أن يركز المستشار بدوي في منصبه الجديد على إعطاء الأولوية للقوانين التي تدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر. كما من المرجح أن يولي اهتماماً خاصاً بتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في جميع القطاعات.
يعكس هذا الانتخاب أيضاً رغبة في الاستفادة من الخبرات القضائية والإدارية في قيادة السلطة التشريعية. فالخلفية القانونية للمستشار بدوي قد تساعد في صياغة قوانين أكثر دقة وفعالية، وتضمن توافقها مع الدستور.
ومع ذلك، يواجه المجلس تحديات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة، مثل ارتفاع معدلات البطالة والتضخم. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المجلس أن يلعب دوراً فعالاً في الرقابة على أداء الحكومة، وضمان محاسبتها أمام الشعب.
تتزايد التوقعات حول دور المجلس الجديد في مناقشة القوانين المتعلقة بالاستثمار وتشجيع القطاع الخاص، وهو ما يعتبر عنصراً أساسياً في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. كما يترقب المراقبون موقف المجلس من القضايا المتعلقة بالحقوق والحريات، والتي تشكل جزءاً هاماً من أجندة الإصلاح في مصر.
من المنتظر أن يعلن المستشار بدوي عن رؤيته لعمل المجلس في الفترة القادمة خلال خطاب له أمام النواب. سيتم التركيز على تحديد الأولويات التشريعية، ووضع خطة عمل واضحة لتحقيق أهداف المجلس.
في الختام، يمثل انتخاب المستشار هشام عبد السلام بدوي رئيساً لمجلس النواب تطوراً هاماً في المشهد السياسي المصري. يبقى أن نرى كيف سيتمكن بدوي من قيادة المجلس نحو تحقيق أهدافه، وما هي التحديات التي ستواجهه في هذه المهمة. سيراقب الجميع عن كثب أداء المجلس الجديد، وتأثيره على مستقبل مصر.
المصدر: RT
