عقد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان محادثات في أنقرة، تركزت على تعزيز العلاقات الأردنية التركية، وجهود التهدئة الإقليمية، وخاصةً الوضع في غزة. اللقاء، الذي جرى يوم [insert date – e.g., 27 فبراير 2024]، يأتي في ظل تطورات جيوسياسية متسارعة في المنطقة، ويؤكد على أهمية التنسيق الثنائي لمواجهة التحديات المشتركة. كما ناقش الجانبان قضايا إقليمية أخرى، بما في ذلك الأزمة السورية والتوترات المتعلقة بإيران.
الاجتماع، الذي استضافته العاصمة التركية، تناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين. ووفقًا لوكالة الأنباء الأردنية، أكد الزعيمان على ضرورة الحفاظ على سيادة الدول وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. كما تم التأكيد على أهمية البناء على مخرجات اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الأردن وتركيا، والتي تهدف إلى زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري.
تعزيز العلاقات الأردنية التركية وتنسيق المواقف الإقليمية
تأتي هذه المحادثات في إطار سعي الأردن وتركيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما. العلاقات بين البلدين تاريخية ومتينة، وتشهد تطوراً مستمراً في مختلف المجالات. وتشمل مجالات التعاون الرئيسية التجارة، والاستثمار، والسياحة، والدفاع، والتعليم. كما أن هناك توافقاً في الرؤى حيال العديد من القضايا الإقليمية، مما يسهل التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية.
التركيز على الأوضاع في غزة
شدد الملك عبدالله الثاني على ضرورة ضمان تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وزيادة المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع. وأشار إلى أهمية بدء عملية إعادة الإعمار الشاملة، لتمكين الفلسطينيين من إعادة بناء حياتهم. كما حذر من التداعيات الخطيرة للاستمرار في العنف، وضرورة إيجاد حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق الفلسطينيين المشروعة.
من جانبه، أعرب الرئيس أردوغان عن دعم تركيا الكامل للجهود الأردنية في هذا الصدد. وأكد على أهمية تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة، والبدء في عملية سياسية جادة. كما أعرب عن قلقه العميق إزاء الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة.
القدس والوضع الفلسطيني
جدد الجانبان رفضهما القاطع للإجراءات الأحادية ضد الفلسطينيين، بما في ذلك سياسات الضم والتهجير. وأكدا رفض أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس، مع التأكيد على الدور الأردني التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، بموجب الوصاية الهاشمية. هذا التأكيد يعكس التزام الأردن والدفاع عن الهوية العربية والإسلامية للقدس.
دعم سوريا والحوار مع إيران
أعرب الزعيمان عن دعمهما لجهود سوريا في حفظ أمنها ووحدتها. وشددا على أهمية الحوار والوسائل السلمية لخفض التوترات المرتبطة بإيران، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. ويرى الأردن وتركيا أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات، وتجنب التصعيد، وتحقيق السلام في المنطقة. وتشكل إيران نقطة خلاف رئيسية بين العديد من الدول في المنطقة، وتسعى الأردن وتركيا إلى لعب دور بناء في تخفيف التوترات.
أكد الرئيس أردوغان حرص بلاده على تطوير العلاقات الأردنية التركية، مشيراً إلى قرب الاحتفال بمرور 80 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأعرب عن تقديره للدور الذي يلعبه الأردن في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. كما أشاد بالجهود الأردنية في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وفي ختام الزيارة، منح العاهل الأردني الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الأردنية التركية والأخوية بين الشعبين. هذه اللفتة تعكس عمق العلاقات بين البلدين، والتقدير المتبادل بين الزعيمين. وتعتبر قلادة الحسين بن علي من أرفع الأوسمة التي يمنحها الأردن.
من المتوقع أن تستمر المشاورات والتنسيق بين الأردن وتركيا في مختلف المجالات، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وستركز الجهود المستقبلية على تنفيذ مخرجات اللجنة الاقتصادية المشتركة، وتوسيع التعاون في مجالات جديدة، مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا. كما ستستمر المتابعة الحثيثة للأوضاع في غزة، والعمل على إيجاد حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية. يبقى الوضع الإقليمي متقلباً، ويتطلب جهوداً متواصلة لتعزيز الحوار والتفاهم، وتجنب التصعيد.
