شهدت مناطق في المغرب، خاصةً إقليم الحسيمة وأزيلال، نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا خلال الساعات الأخيرة. وقد سجل المعهد الوطني للجيوفيزياء هزة أرضية بقوة 3.8 درجة على سلم ريختر في إقليم الحسيمة، بالإضافة إلى هزة أخرى أقل قوة في إقليم أزيلال. وتهدف هذه المقالة إلى تقديم تفاصيل حول هذه الأحداث الزلزالية وتوضيح طبيعتها.
الهزات الأرضية في الحسيمة وأزيلال: تفاصيل الحوادث
بدأت الأحداث بتسجيل هزة أرضية قوية نسبيًا في إقليم الحسيمة خلال الليلة الماضية. ووفقًا لناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، فإن الهزة كانت محسوسة بشكل واضح في جماعة “أربعاء تاوريرت”. وقد بلغت قوة الهزة 3.8 درجة على سلم ريختر، مما أثار بعض القلق بين السكان المحليين.
وفي وقت مبكر من صباح السبت، وتحديدًا في حدود الساعة السادسة، تم رصد هزة أرضية أخرى، ولكن هذه المرة في إقليم أزيلال. وقد كانت هذه الهزة أقل قوة من سابقتها، حيث سجلت 2.8 درجة على سلم ريختر. وأشار جبور إلى أن هذه الهزة لم يشعر بها السكان بشكل كبير.
هزات ارتدادية ضعيفة
بالإضافة إلى الهزتين الرئيسيتين، فقد رصد المعهد الوطني للجيوفيزياء عددًا من الهزات الارتدادية الضعيفة في كلا الإقليمين. وقد كانت قوة هذه الهزات أقل من درجتين، ولم يشعر بها السكان المحليون على الإطلاق. وتعتبر الهزات الارتدادية أمرًا شائعًا بعد وقوع زلزال رئيسي، حيث تمثل استقرارًا للقشرة الأرضية.
لماذا تحدث هذه النشاطات الزلزالية؟
أكد مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء أن الهزة المسجلة في الحسيمة تندرج ضمن النطاق الطبيعي للنشاط الزلزالي في المنطقة. ويشهد إقليم الحسيمة نشاطًا زلزاليًا مستمرًا منذ سنوات طويلة، وذلك بسبب موقعه الجيولوجي الخاص. ومع ذلك، أشار جبور إلى أن القوة النسبية للهزة الأخيرة كانت أعلى من المعتاد بالنسبة للهزات الضعيفة التي تشهدها المنطقة.
ويرجع هذا النشاط الزلزالي إلى موقع المغرب على طول منطقة التقاء الصفائح التكتونية الأفريقية والأوراسية. هذا التقاء الصفائح يؤدي إلى تراكم الضغوط في القشرة الأرضية، والتي يتم إطلاقها على شكل زلازل. وتشهد مناطق مختلفة في المغرب، مثل الحسيمة وأزيلال، هذه النشاطات الزلزالية بشكل دوري.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التاريخ الجيولوجي للمنطقة يلعب دورًا هامًا في تحديد طبيعة النشاط الزلزالي. فقد شهدت المنطقة في الماضي زلازل قوية، مما يشير إلى وجود خطوط صدع نشطة في المنطقة. وتعتبر مراقبة هذه الخطوط الصدوع أمرًا ضروريًا لتقييم المخاطر الزلزالية المحتملة.
مراقبة مستمرة وتقييم للمخاطر
أكد مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء أن المعهد يواصل مراقبة الوضع عن كثب لرصد أي تغيرات في مستويات النشاط الزلزالي المسجل حاليًا. ويقوم المعهد بتحليل البيانات الزلزالية بشكل مستمر لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات اللازمة. وتشمل هذه الإجراءات إصدار تحذيرات للسكان في حالة وجود خطر وشيك، وتوفير المعلومات اللازمة للتعامل مع الزلازل.
الزلازل في المغرب ليست ظاهرة جديدة، ولكن من المهم الاستعداد لها واتخاذ الاحتياطات اللازمة. وتشمل هذه الاحتياطات التأكد من سلامة المباني، وتثبيت الأثاث، وتدريب السكان على كيفية التصرف في حالة وقوع زلزال. كما أن التوعية بأهمية السلامة الزلزالية تلعب دورًا هامًا في تقليل الخسائر المحتملة.
وفي سياق متصل، تعمل وزارة الداخلية المغربية بشكل وثيق مع المعهد الوطني للجيوفيزياء لضمان الاستعداد التام للتعامل مع أي طارئ زلزالي. وتقوم الوزارة بتنفيذ برامج توعية وتدريب للسكان، وتوفير المعدات اللازمة للإنقاذ والإغاثة. كما أن هناك خططًا جاهزة للتعامل مع الزلازل الكبيرة، بما في ذلك إجلاء السكان وتوفير المأوى والغذاء.
من المتوقع أن يستمر المعهد الوطني للجيوفيزياء في مراقبة النشاط الزلزالي في إقليمي الحسيمة وأزيلال خلال الأيام القادمة. وسيتم تحليل البيانات الزلزالية بشكل مستمر لتقييم أي تطورات جديدة. وفي الوقت الحالي، لا يوجد ما يشير إلى احتمال وقوع زلزال كبير، ولكن من المهم البقاء على أهبة الاستعداد واتخاذ الاحتياطات اللازمة. وستصدر الجهات المعنية أي تحديثات أو تحذيرات في حالة وجود أي تغييرات في الوضع.
