أعلن الجيش السوري والعراقي عن نقل دفعة أولى من المحتجزين من عناصر تنظيم “داعش” من سوريا إلى العراق، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هؤلاء المقاتلين الأجانب والعراقيين، والإجراءات القانونية التي ستتخذ بحقهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مشتركة لضبط الملف الأمني وتعزيز التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب.
وبحسب مسؤولين عراقيين وسوريين، فإن عملية النقل بدأت بالفعل، وشملت 150 محتجزًا، من بينهم عراقيون وأجانب من جنسيات مختلفة. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من خطة أوسع لنقل المزيد من المحتجزين في المستقبل، بناءً على التقييمات الأمنية والميدانية.
نقل عناصر داعش: دوافع وأهداف
تأتي عملية نقل عناصر داعش إلى العراق في سياق التطورات الأخيرة في سوريا، حيث فقد التنظيم سيطرة على معظم المناطق التي كان يسيطر عليها. ووفقًا لمصادر أمنية، فإن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان إدارة المحتجزين وفقًا للمعايير القانونية والأمنية المشددة، وتجنب أي تهديدات أمنية محتملة.
وأضافت المصادر أن العراق يمتلك بنية تحتية قانونية وإصلاحية متخصصة للتعامل مع هذه الحالات، بما في ذلك المحاكم والسجون المتخصصة في التعامل مع قضايا الإرهاب. بالإضافة إلى ذلك، فإن نقل المحتجزين إلى العراق يهدف إلى تخفيف الضغط على السجون والمراكز الاحتجازية في سوريا، التي تعاني من اكتظاظ وتدهور الأوضاع الإنسانية.
الوضع القانوني للمحتجزين
أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق أن المحاكم العراقية ستبدأ في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المحتجزين بعد تسلمهم وإيداعهم في مؤسسات إصلاحية متخصصة. ويشمل ذلك التحقيق معهم، ومحاكمتهم بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء إلى تنظيم داعش.
وتشير التقديرات إلى أن المحتجزين الذين تم نقلهم يمثلون مزيجًا من الجنسيات، حيث يشكل العراقيون النسبة الأكبر، إلى جانب مقاتلين عرب من دول أخرى، بالإضافة إلى مواطنين من دول أوروبية مثل بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا والسويد. ويثير هذا التنوع تحديات قانونية ولوجستية كبيرة، حيث يتطلب التعامل مع قضايا مواطنين من جنسيات مختلفة تنسيقًا وتعاونًا دوليًا.
مكافحة الإرهاب تتطلب جهودًا متواصلة، وهذا النقل يمثل خطوة في هذا الاتجاه.
تداعيات النقل ومخاوف دولية
أثارت عملية النقل قلق بعض أقارب المحتجزين، خاصةً في أوروبا، الذين يخشون من تطبيق عقوبة الإعدام في العراق. وقد أعربت بعض العائلات عن مخاوفها بشأن مصير أقاربهم، خاصةً في ظل عدم وجود معلومات واضحة حول الإجراءات القانونية التي ستتخذ بحقهم.
وتشير التقارير إلى أن بعض العائلات كانت تأمل في أن تؤدي التغيرات في السيطرة داخل سوريا إلى الحصول على معلومات أوضح حول مصير أقاربهم، إلا أن عملية النقل إلى العراق أثارت لديهم خوفًا شديدًا. وتطالب هذه العائلات بضمانات قانونية وحماية حقوق أقاربهم، بما في ذلك الحق في محاكمة عادلة والحق في الاستعانة بمحامين.
التعاون الأمني بين العراق وسوريا يواجه تحديات، ولكن هذه الخطوة تعكس رغبة البلدين في مواجهة التهديدات المشتركة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير نقل المحتجزين تساؤلات حول مسؤولية الدول الأصلية عن مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم داعش. وتطالب بعض الجهات الدولية الدول الأوروبية بتحمل مسؤوليتها عن إعادة تأهيل وإعادة دمج مواطنيها الذين قاتلوا في سوريا والعراق.
من المتوقع أن يستمر العراق في استقبال دفعات إضافية من المحتجزين من سوريا في المستقبل القريب، بناءً على التقييمات الأمنية والميدانية. ويعتمد نجاح هذه العملية على التعاون الوثيق بين العراق وسوريا والدول المعنية، وعلى ضمان احترام حقوق المحتجزين وتطبيق القانون بشكل عادل وشفاف. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، وتقييم تأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي.
