من المقرر أن تبدأ محاكمة لاهور شيخ جنكي، القيادي الكردي البارز والمتهم بالقتل والتخطيط لأعمال تخريبية، غداً الاثنين في السليمانية بإقليم كردستان العراق. وتأتي هذه المحاكمة بعد اشتباكات مسلحة أدت إلى اعتقاله في فندق “لالزار” في أغسطس الماضي، وسط اتهامات بتدبير مخطط لاغتيال بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني. و يمثل هذا الإجراء خطوة هامة في التحقيقات الجارية حول قضية لاهور شيخ جنكي.
ووفقاً لمصادر مطلعة، ستعقد الجلسة الأولى في المحكمة الساعة 10:00 صباحاً. وتعتمد التهم الموجهة إلى لاهور شيخ جنكي على الوقائع التي أدت إلى اعتقاله، وهي تتعلق بالقتل العمد والتخطيط لأعمال تهدد أمن إقليم كردستان، وفقاً لما ذكرته عدة وسائل إعلام.
تفاصيل القضية وخلفياتها
تعود أحداث هذه القضية إلى ليلة 22 أغسطس 2025، حين قامت قوات الأمن في السليمانية، بما في ذلك قوات مكافحة الإرهاب والآسايش والكوماندوز، بمحاصرة فندق “لالزار”. وقد رفض لاهور شيخ جنكي، الذي كان يرفض الاستسلام، آنذاك تسليم نفسه، مما أدى إلى مواجهات مسلحة استمرت لعدة ساعات.
أسفرت تلك الاشتباكات عن اعتقال لاهور شيخ جنكي وشقيقه پولاد، بالإضافة إلى أعضاء من القوة المسلحة المرتبطة به والمعروفة باسم “قوة العقرب”. وتشير التقارير إلى أن هذه القوة كانت تخضع لإشراف مباشر من جنكي، وأن لها دوراً محورياً في التخطيط المزعوم.
اعترافات المتورطين
بعد الاعتقالات، نشر جهاز آسايش إقليم كوردستان – السليمانية اعترافات نسبها إلى عدة أفراد متورطين. وادعى هؤلاء الأفراد أنهم تلقوا أوامر من لاهور شيخ جنكي بتنفيذ خطة لاستهداف بافل طالباني. لم يتم التحقق من هذه الاعترافات بشكل مستقل، ولكنها شكلت أساساً للاتهامات الموجهة إلى جنكي.
وتثير هذه القضية تساؤلات حول الصراع السياسي الداخلي في إقليم كردستان، وتحديداً بين فصائل الاتحاد الوطني الكردستاني. والصراع السياسي الكردي يمثل عنصراً مهماً في فهم سياق هذه الأحداث.
ونفت مصادر رسمية أي توجه لنقل القضية إلى محكمة أربيل أو أي مدينة أخرى في الإقليم. وأكدت أن الشكوى قد سجلت في السليمانية، وأن القانون لا يسمح بنقل الملف إلى محكمة أخرى في ظل هذه الظروف. و يتركز الاهتمام حول المسار القانوني المحدد في السليمانية.
تداعيات الاشتباكات وحصيلة الضحايا
وبحسب وسائل الإعلام الكردية، أسفرت الاشتباكات في فندق “لالزار” عن مقتل 12 شخصاً، من بينهم ثلاثة من القوات الأمنية. وتم أيضاً اعتقال حوالي 160 شخصاً، وفقاً لتصريحات من مصدر رفيع في الاتحاد الوطني الكردستاني. والاشتباكات المسلحة لها تداعيات أمنية وسياسية كبيرة.
وقد أثارت هذه الأحداث ردود فعل متباينة داخل إقليم كردستان وخارجه. ودعت بعض الجهات إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات القضية، بينما شددت أخرى على أهمية تطبيق القانون.
الخطوات القادمة والمستقبل
من المتوقع أن تصدر المحكمة قراراً بشأن التهم الموجهة إلى لاهور شيخ جنكي خلال الجلسة الأولى غداً الاثنين. ويمكن للقاضي أن يقرر المضي قدماً في المحاكمة بتهمتي القتل والتخطيط لأعمال تخريبية، أو أن يقوم بتعديل التهم بناءً على الأدلة المقدمة.
يظل مستقبل هذه القضية غير واضحاً، ويتوقف على نتائج التحقيقات والمرافعات القانونية. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات القضية، نظراً لأهميتها السياسية والأمنية في إقليم كردستان. و الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار هذه القضية الأمنية البارزة.
