يشهد مجلس النواب العراقي تحركًا حاسمًا نحو انتخاب رئيس جمهورية جديد، حيث دعا رئيس المجلس، محمد الحلبوسي، النواب لحضور جلسة مخصصة لهذا الغرض يوم الثلاثاء. تأتي هذه الدعوة في خضم مفاوضات سياسية مكثفة بين القوى الكردية والكتل البرلمانية الرئيسية، بعد شغور المنصب الرئاسي لفترة طويلة. ومن المتوقع أن تكون هذه الجلسة اختبارًا حقيقيًا لمستوى التوافق السياسي القائم.
ومن المقرر أن تعقد الجلسة في مبنى البرلمان ببغداد يوم الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى إنهاء الفراغ في السلطة التنفيذية العليا. تعتبر هذه الانتخابات ذات أهمية بالغة لاستقرار المشهد السياسي العراقي، وتشكيل الحكومة المقبلة بشكل كامل. وتشير التقارير إلى أن هناك ضغوطًا داخلية وخارجية لإتمام هذه العملية في أقرب وقت ممكن.
السباق نحو الرئاسة: أسماء مطروحة وتحديات سياسية
تتطلب عملية انتخاب الرئيس الحصول على أغلبية الثلثين في الجولة الأولى، أو الأغلبية البسيطة في جولة ثانية، وفقًا للدستور العراقي. وهذا يعني أن المرشح الفائز يجب أن يحظى بدعم واسع من مختلف الكتل السياسية. تعتبر هذه النقطة جوهر التحدي الذي يواجهه الساسة العراقيون حاليًا.
المرشحون الرئيسيون
ظهرت عدة أسماء كمرشحين محتملين لمنصب رئيس الجمهورية، وتشمل:
- عبد اللطيف جمال رشيد: الرئيس الحالي، والذي يسعى للحصول على ولاية ثانية.
- فؤاد حسين: وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، ويحظى بدعم قوي من الحزب الديمقراطي الكردستاني.
- نزار آميدي (نزار محمد سعيد): قيادي بارز في الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو مرشح الحزب الرسمي.
- نوزاد هادي: محافظ أربيل السابق، ويحظى بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني كأحد الأسماء البارزة.
- مثنى أمين: نائب في البرلمان، وقد تم تضمين اسمه في القائمة النهائية للمرشحين.
تختلف فرص هؤلاء المرشحين بناءً على التحالفات السياسية التي يدعمهم، ومواقف الكتل البرلمانية المختلفة. وتشير بعض المصادر إلى أن التنافس يتركز بشكل أساسي بين رشيد وحسين وآميدي.
خلفية سياسية للانتخابات
تعود جذور هذه الانتخابات إلى استقالة الرئيس السابق برهم صالح في عام 2022، مما أدى إلى فراغ في المنصب. ومنذ ذلك الحين، شهد العراق سلسلة من المفاوضات والجهود لتحديد مرشح مقبول من جميع الأطراف. تعتبر قضية الرئاسة العراقية تقليديًا من حصة القوى الكردية، ولكن هذا العام يشهد محاولات من قوى أخرى للتأثير على النتيجة.
بالإضافة إلى ذلك، تتزامن هذه الانتخابات مع تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة يواجهها العراق، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط، وتأثيرات التغير المناخي، والاحتجاجات الشعبية. وهذا يزيد من أهمية اختيار رئيس قادر على التعامل مع هذه التحديات، وتحقيق الاستقرار والتنمية في البلاد. كما أن ملف الإصلاحات السياسية والاقتصادية يمثل أولوية قصوى للحكومة المقبلة.
موازين القوى والتحديات المستقبلية
تعتبر الكتلة الصدرية، على الرغم من انسحابها من المفاوضات الحكومية، قوة مؤثرة في البرلمان، ويمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد نتيجة الانتخابات. كما أن تحالف إدارة الدولة، الذي يضم أحزابًا سنية وشيعية، يمثل كتلة كبيرة أخرى يمكن أن تؤثر على مسار الأمور. وتشير التقديرات إلى أن دعم هذه الكتل ضروري لأي مرشح للفوز بالمنصب.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض العقبات التي تعترض طريق إتمام الانتخابات، بما في ذلك الخلافات حول صلاحيات الرئيس، وتوزيع المناصب الحكومية الأخرى. كما أن هناك مخاوف من تدخلات خارجية قد تؤثر على العملية الانتخابية. وتشير بعض التحليلات إلى أن هناك محاولات من دول إقليمية للتأثير على اختيار الرئيس، بما يخدم مصالحها الخاصة.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه العراق تحديات أمنية مستمرة، بما في ذلك خطر الإرهاب، والتوترات الحدودية مع دول الجوار. وهذا يتطلب من الرئيس الجديد أن يكون قائدًا قويًا، وقادرًا على حماية سيادة البلاد، وضمان أمن مواطنيها.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من المفاوضات والتحركات السياسية، في محاولة للوصول إلى توافق حول مرشح الرئاسة. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، قد يتم تأجيل الجلسة الانتخابية، أو اللجوء إلى حلول أخرى. ويجب على القوى السياسية العراقية أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن تعمل من أجل اختيار رئيس يمثل جميع العراقيين، ويساهم في بناء مستقبل أفضل للبلاد.
المصدر: واع+ RT
