أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، وفروعها في مصر والأردن ولبنان، كمنظمات إرهابية، في خطوة تعتبرها مصر اعترافًا دوليًا متأخرًا بخطورة التنظيم وأيديولوجيته المتطرفة. يأتي هذا القرار بعد سنوات من التحذيرات المصرية المتكررة بشأن الأنشطة الإرهابية للجماعة ودورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي. ويُثير هذا التصنيف تساؤلات حول مستقبل الجماعة وتأثيره على العلاقات الدولية.
القرار الأمريكي، الذي صدر في وقت متأخر من الشهر الماضي، يستهدف بشكل خاص فروع الإخوان في مصر والأردن، اللذين تم تصنيفهما كـ”كيانات إرهابية عالمية”، بينما صنف فرع لبنان كـ”كيان إرهابي أجنبي”. يهدف هذا التمييز إلى استهداف الجوانب المالية والعملياتية للجماعة بشكل أكثر فعالية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.
تصنيف الإخوان المسلمين: اعتراف دولي متأخر بمخاطر التنظيم
يرى خبراء أمنيون أن هذا التصنيف يمثل نجاحًا دبلوماسيًا لمصر، التي سعت على مدار سنوات لإقناع المجتمع الدولي بخطورة الإخوان المسلمين. أكد اللواء إيهاب يوسف، الخبير الأمني، أن الدبلوماسية المصرية لعبت دورًا حاسمًا في هذا التحول، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تبنت معايير أكثر مرونة في تصنيف الجماعات المتطرفة. ومع ذلك، حذر يوسف من المبالغة في التفاؤل، مؤكدًا أن الأهم هو ترجمة هذا القرار إلى إجراءات عملية، مثل تسليم المطلوبين وتجفيف منابع تمويل الجماعة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير القرار تساؤلات حول معايير اختيار واشنطن لتصنيف الجماعات، حيث لم يتم تصنيف جماعات أخرى مثل طالبان أو إدانة الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. هذا الانتقائية في المعايير قد تقلل من مصداقية القرار في نظر البعض.
التحديات المتبقية وتأثير القرار على أوروبا
يواجه القرار الأمريكي تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالدول الأوروبية، حيث تتمركز قيادات بارزة في جماعة الإخوان، وخاصة في ألمانيا وبريطانيا. حتى الآن، لم تبدِ هذه الدول أي استعداد لاتباع النهج الأمريكي، مما يعيق جهود استلام عناصر مطلوبة قضائيًا. غياب موقف أوروبي موحد يمثل عقبة أمام مكافحة الإرهاب بشكل فعال.
واقترح الخبراء استراتيجية لتعظيم أثر القرار الأمريكي، تتضمن ممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة، وتدويل القرار عبر رفعه إلى مجلس الأمن، والسعي لاستصدار قرار أممي يصنف الإخوان ككيان إرهابي عالمي. هذا القرار الأممي سيخلق التزامًا قانونيًا دوليًا يتجاوز القرارات الفردية للدول.
ثورة 30 يونيو وثمرة التحذيرات المصرية
من جانبه، وصف الباحث إسلام الكتاتني القرار الأمريكي بأنه “إنجاز استراتيجي” يحمل عدة دلالات جوهرية، بما في ذلك تكريس الصفة الإرهابية للجماعة رسميًا وشعبيًا، وإقرار دولي متأخر بصواب الرؤية المصرية التي حذرت مبكرًا من خطورة التنظيم. ويرى الكتاتني أن القرار هو ثمرة مباشرة لثورة 30 يونيو، التي كشفت “الوجه الحقيقي” للجماعة أمام العالم.
وأشار الكتاتني إلى أن القرار الأمريكي جاء دقيقًا في توصيفه القانوني، حيث تم التمييز بين فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان، مما يعكس فهم واشنطن لدور كل فرع في البنية التنظيمية للجماعة. ويتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تأثير “دومينو”، حيث قد تتبع دول أخرى خطوات مماثلة، تمهيدًا لقرار دولي شامل.
في الختام، من المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة مزيدًا من الضغوط الدبلوماسية على الدول التي توفر ملاذًا آمنًا لعناصر الإخوان. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل الدول الأوروبية، وخاصة ألمانيا وبريطانيا، وتقييم ما إذا كانت ستغير مواقفها في ضوء القرار الأمريكي. يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذا القرار إلى إجراءات عملية تساهم في تجفيف منابع تمويل الجماعة وتفكيك بنيتها التنظيمية.
