أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاً هاتفياً مع مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مساء الأحد. يأتي هذا الاتصال في ظل تطورات إقليمية متسارعة وتوترات مستمرة في المنطقة، ويهدف إلى بحث سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين الجانبين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الوضع في شمال العراق والتعاون في مكافحة الإرهاب. هذا التطور يمثل نقطة مهمة في العلاقات السورية الكردية، خاصة فيما يتعلق بمساعي تحقيق الاستقرار الإقليمي.
الاتصال الهاتفي، الذي أعلنت عنه وكالة الأنباء السورية “سانا”، لم يكشف عن تفاصيل المحادثات بشكل كامل. ومع ذلك، أكدت المصادر أن الرئيس الشرع والسيّد بارزاني تبادلا وجهات النظر حول التحديات التي تواجه المنطقة، وأهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والعراقية. هذا التشاور السوري الكردي يكتسب أهمية خاصة في ضوء التهديدات الأمنية المتزايدة.
العلاقات السورية الكردية والتشاور الإقليمي
تاريخياً، شهدت العلاقات بين دمشق والحزب الديمقراطي الكردستاني تقلبات عديدة، تتراوح بين التعاون والتنافس. خلال العقود الماضية، كانت هناك فترات من الدعم المتبادل، وأخرى من التوتر بسبب قضايا تتعلق بحقوق الأكراد في سوريا والوضع السياسي في العراق.
ومع ذلك، تشهد الفترة الحالية تحولاً نحو الحوار والتنسيق، مدفوعاً بالظروف الإقليمية المعقدة. فالوضع في شمال سوريا، وتحديداً بعد العمليات العسكرية التركية المتكررة، دفع كلا الجانبين إلى إعادة تقييم مواقفهما. بالإضافة إلى ذلك، يواجه العراق تحديات كبيرة في الحفاظ على استقراره وسيادته، مما يتطلب تعاوناً إقليمياً واسعاً.
أهداف الاتصال المحتملة
من المرجح أن يكون الاتصال الهاتفي قد تناول عدة قضايا رئيسية. أولاً، الوضع الأمني في شمال العراق، حيث تتواجد قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني، والتي تلعب دوراً حاسماً في مكافحة تنظيم داعش. ثانياً، التطورات الأخيرة في سوريا، بما في ذلك جهود تحقيق الاستقرار السياسي وإعادة الإعمار.
ثالثاً، مسألة تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الجماعات الإرهابية والتطرفية التي تنشط في المنطقة. رابعاً، التنسيق بشأن الحدود المشتركة بين سوريا والعراق، ومنع تسلل الإرهابيين عبرها.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الاتصال فرصة لبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سوريا وإقليم كردستان العراق. فقد يستفيد كلا الطرفين من تبادل الخبرات والموارد في مجالات مثل الطاقة والبنية التحتية والزراعة.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن هذا الاتصال يأتي في إطار سلسلة من التحركات الدبلوماسية السورية الرامية إلى إعادة بناء علاقاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية. فقد أجرت دمشق في الأسابيع الأخيرة محادثات مع مسؤولين من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى روسيا وإيران، بهدف التوصل إلى حلول للأزمة السورية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
من جهته، يحرص الحزب الديمقراطي الكردستاني على الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة، بما في ذلك سوريا. فإقليم كردستان العراق يعتمد بشكل كبير على التجارة مع سوريا، كما أنه يشارك في جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.
ردود الفعل الإقليمية المحتملة
من المتوقع أن يثير هذا الاتصال الهاتفي ردود فعل متباينة في المنطقة. قد ترحب به بعض الدول العربية، التي ترى فيه خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في سوريا والعراق.
ومع ذلك، قد تعبر دول أخرى عن قلقها، خاصة تلك التي تدعم فصائل المعارضة السورية. فقد يرى البعض في هذا الاتصال محاولة من النظام السوري لتعزيز موقفه الإقليمي وتجاوز المطالب المتعلقة بالإصلاح السياسي.
في المقابل، من المرجح أن ترحب إيران وروسيا بهذا الاتصال، حيث تعتبران سوريا حليفاً استراتيجياً لهما في المنطقة. فقد ترى الدولتان في هذا التشاور السوري الكردي فرصة لتعزيز نفوذهما في المنطقة وتقويض جهود الدول الغربية.
الوضع في سوريا لا يزال معقداً للغاية، وهناك العديد من الأطراف الفاعلة المتنافسة. لذلك، من الصعب التنبؤ بتأثير هذا الاتصال الهاتفي على المدى الطويل.
ومع ذلك، يمكن القول إنه يمثل خطوة مهمة نحو الحوار والتنسيق بين سوريا والأكراد، وقد يساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين دمشق وأربيل في الأسابيع القادمة، وقد تشمل زيارات متبادلة بين المسؤولين. كما من المحتمل أن يتم تشكيل لجان مشتركة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
يبقى التحدي الأكبر هو التوصل إلى اتفاق شامل يضمن حقوق الأكراد في سوريا، ويحقق الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة. هذا يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة، وتنازلات من جميع الأطراف المعنية.
