أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع محادثة هاتفية مع مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، لمناقشة التطورات الأخيرة في سوريا والعراق، وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه المكالمة في أعقاب اتفاق مؤخرًا بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن وقف إطلاق النار و”دمج كامل” لقوات قسد في الجيش السوري، وهو ما يمثل تطورًا هامًا في المشهد السياسي والأمني السوري. يركز هذا المقال على تفاصيل الاتفاق وتداعياته المحتملة، مع التركيز على **حقوق الأكراد** في سوريا.
الاجتماع الذي تم الإعلان عنه يوم الأحد الماضي، والذي أعلنت فيه الرئاسة السورية عن وقف إطلاق النار، يهدف إلى إنهاء سنوات من الصراع والتوتر بين الحكومة السورية وقسد. أكدت الرئاسة السورية أن الاتفاق يشمل دمج عناصر من قسد في المؤسسات الحكومية السورية، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الحكم الذاتي الكردي في مناطق شمال شرق سوريا.
مستقبل حقوق الأكراد في سوريا: تقييم للاتفاق الأخير
يمثل الاتفاق الأخير نقطة تحول محتملة في العلاقة بين الحكومة السورية والأكراد، الذين يمثلون نحو 15% من سكان سوريا. لطالما طالب الأكراد بالاعتراف بحقوقهم الثقافية والسياسية، والحصول على حكم ذاتي في مناطقهم ذات الأغلبية الكردية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تنفيذ الاتفاق قد يكون معقدًا، نظرًا للعديد من التحديات والعقبات التي تواجهه.
تفاصيل الاتفاق ونقاط الخلاف
وفقًا للبيان الصادر عن الرئاسة السورية، يتضمن الاتفاق وقفًا كاملاً للأعمال القتالية ودمج قوات قسد في الجيش السوري. لم يتم الكشف عن تفاصيل أخرى حول الاتفاق، مثل الجدول الزمني للتنفيذ أو الآليات المحددة للدمج.
ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هناك خلافات مستمرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية، مثل مستقبل قوات الأمن الكردية (الأسايش) ومشاركة الأكراد في السلطة. كما أن هناك اتهامات متبادلة بوقوع حوادث “انتقامية” بعد إعلان الاتفاق، مما يثير مخاوف بشأن استدامته.
ردود الفعل على الاتفاق
أعرب الرئيس الشرع عن تأكيده على أن “كامل حقوق الأكراد مصونة، بما فيها الحقوق الوطنية والسياسية والمدنية”، وفقًا للبيان الرسمي. في المقابل، أبدى مسعود بارزاني دعمه للاتفاق، معربًا عن أمله في أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.
لكن ردود الفعل الأخرى كانت متباينة. فقد أعربت بعض القوى السياسية الكردية عن تحفظها على الاتفاق، مطالبة بضمانات واضحة بشأن حقوق الأكراد وحكمهم الذاتي. بينما رحبت قوى أخرى بالاتفاق، معتبرة إياه خطوة إيجابية نحو حل الأزمة السورية.
التداعيات الإقليمية المحتملة
للاتفاق الأخير تداعيات إقليمية محتملة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين سوريا وتركيا. تعتبر تركيا قسد منظمة إرهابية، وتعارض أي دور للأكراد في السلطة في سوريا.
ومع ذلك، قد يؤدي الاتفاق إلى تخفيف التوتر بين سوريا وتركيا، إذا تمكنت الحكومة السورية من إقناع قسد بالتخلي عن مطالبها المتعلقة بالحكم الذاتي والتعاون مع أنقرة في مكافحة الإرهاب.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر الاتفاق على التوازن الإقليمي للقوى، خاصة في ظل التنافس المتزايد بين إيران وتركيا في المنطقة.
التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق
يواجه تنفيذ الاتفاق العديد من التحديات، بما في ذلك:
أولاً، عدم الثقة المتبادلة بين الحكومة السورية وقسد. فقد شهدت العلاقة بين الطرفين سنوات من الصراع والعداء، مما يجعل من الصعب بناء الثقة اللازمة لتنفيذ الاتفاق بنجاح.
ثانياً، وجود قوى معارضة داخل كل من الطرفين. فهناك عناصر متشددة في الحكومة السورية وقسد تعارض الاتفاق وتسعى إلى تقويضه.
ثالثاً، التدخلات الخارجية في الشأن السوري. فقد تسعى بعض الدول الإقليمية والدولية إلى التأثير على مسار الاتفاق بما يخدم مصالحها الخاصة.
رابعاً، مسألة **الوضع الأمني** في مناطق شمال شرق سوريا. لا يزال تنظيم داعش يشكل تهديدًا في المنطقة، مما يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومة السورية وقسد لمكافحة الإرهاب.
مستقبل سوريا: آفاق التغيير السياسي
يأتي هذا الاتفاق في سياق جهود أوسع لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً نحو تحقيق السلام والاستقرار في سوريا.
يتطلب ذلك حوارًا شاملاً بين جميع الأطراف السورية، بما في ذلك الحكومة والمعارضة والأكراد، للتوصل إلى اتفاق حول مستقبل سوريا السياسي. كما يتطلب ذلك دعمًا دوليًا قويًا لعملية الانتقال السياسي، وضمان حقوق جميع السوريين، بما في ذلك **الحقوق السياسية** و**الحقوق الثقافية**.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من المفاوضات والتشاور بين الحكومة السورية وقسد، لتحديد الآليات التفصيلية لتنفيذ الاتفاق. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، وتقييم مدى التزام الطرفين بوقف إطلاق النار وتجنب أي أعمال استفزازية.
في النهاية، يعتمد نجاح هذا الاتفاق على إرادة الأطراف السورية في التوصل إلى حل سلمي للأزمة، وعلى استعدادهم لتقديم تنازلات متبادلة.
المصدر: RT
