وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة عاجلة لعلماء المسلمين حول العالم لحضور منتدى يعقد في مصر، وذلك في إطار جهود القاهرة لتعزيز الحوار بين الأديان ودعم مسارات التنمية المستدامة. يركز المنتدى على قضايا التعاون الدولي والاستثمار في رأس المال البشري، بالإضافة إلى دور التكنولوجيا في تحقيق الازدهار العالمي، مما يجعله حدثًا هامًا في سياق التعاون الدولي.
أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، محمد الشناوي، أن المنتدى سيشهد مشاركة قادة دول، ورؤساء منظمات إقليمية ودولية، وممثلي كبرى الشركات الخاصة. ومن المتوقع أن يناقش المنتدى سبل تعزيز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية بين الدول المختلفة، بهدف تحقيق نمو شامل ومستدام.
أجندة المنتدى ومناقشات قادة العالم حول التعاون الدولي
تتضمن أجندة المنتدى مجموعة من الجلسات الرئيسية التي ستتناول قضايا حيوية مثل تعزيز التعاون الدولي في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف، ودعم جهود التنمية المستدامة في أفريقيا، وتوسيع نطاق الاستفادة من التكنولوجيا والابتكار في مختلف القطاعات. كما سيتم التركيز على أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب المهني، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء جيل قادر على مواكبة تحديات المستقبل.
بالتوازي مع فعاليات المنتدى، من المقرر أن يعقد الرئيس السيسي لقاءً ثنائيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويهدف هذا اللقاء إلى بحث آخر التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى استكشاف فرص جديدة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الأمن والاقتصاد والتجارة.
وساطة مصرية في ملفات إقليمية حساسة
يأتي هذا اللقاء في ظل تقدير الإدارة الأمريكية للدور الإقليمي المتزايد لمصر، وخاصة جهودها في مجال الوساطة وحل النزاعات. فقد عرض الرئيس ترامب، في رسالة رسمية للرئيس السيسي، قيام مصر بدور الوساطة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن ملف سد النهضة الإثيوبي. كما أعرب عن شكره للرئيس السيسي على جهوده في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في مايو الماضي.
أكد الرئيس السيسي تقديره لاهتمام الرئيس ترامب بقضية نهر النيل، واصفًا إياه بأنه “شريان الحياة للشعب المصري”. وشدد على حرص مصر على التعاون البناء مع دول حوض النيل، بما يحقق المصالح المشتركة ويحترم مبادئ القانون الدولي. وتعتبر قضية المياه، وتحديدًا سد النهضة، من القضايا المحورية التي تؤثر على الأمن المائي في مصر.
وأضاف السيسي أنه أرسل ردًا للرئيس ترامب يتضمن الشكر والتقدير، وتأكيد الموقف المصري بشأن الأمن المائي، والتطلع إلى مواصلة العمل المشترك مع الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة. وتشير هذه التطورات إلى رغبة الطرفين في تعزيز الحوار والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وتشهد المنطقة العربية والأفريقية تطورات متسارعة تتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الاستقرار والتنمية. وتعتبر مصر من الدول الفاعلة في هذه المنطقة، وتسعى إلى لعب دور بناء في تحقيق السلام والازدهار. كما أن التنمية المستدامة في أفريقيا تعتبر من الأولويات الرئيسية للمنتدى.
من جهة أخرى، يراقب المراقبون عن كثب نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيسين السيسي وترامب، وتأثيره على العلاقات الثنائية بين البلدين، وعلى مستقبل التعاون الإقليمي والدولي في المنطقة. كما يتوقع أن يصدر المنتدى توصيات مهمة بشأن سبل تعزيز التعاون الدولي وتحقيق التنمية المستدامة.
من المنتظر أن تعلن الرئاسة المصرية عن تفاصيل إضافية حول مخرجات المنتدى في الأيام القليلة القادمة. وستركز هذه الإعلانات على التوصيات الرئيسية التي تم التوصل إليها، والخطوات التي سيتم اتخاذها لتنفيذها. ويعتبر هذا المنتدى فرصة هامة لمصر لتعزيز دورها الإقليمي والدولي، ولتقديم رؤيتها الخاصة بشأن التحديات التي تواجه المنطقة والعالم.
