أثار رصد جديد لمستوى بحيرة سد النهضة الإثيوبي جدلاً حول وتيرة تشغيله وتأثيره المحتمل على حصة مصر من مياه النيل. تشير البيانات المستقاة من الأقمار الصناعية، وفقًا لرصد أجرىه الدكتور شراقي، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، إلى محدودية التشغيل الحالي للسد، مما يثير مخاوف بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة.
وأكد الدكتور شراقي أن مستوى البحيرة انخفض بمقدار متر واحد عن الحد الأقصى الذي وصل إليه في سبتمبر 2025، حيث بلغ 639 مترًا فوق سطح البحر، مما يمثل تخزينًا إجماليًا يبلغ 62 مليار متر مكعب. هذا المستوى يشير إلى تشغيل محدود لتوربينات السد، وتوقف تام للتوربينين المنخفضين.
سد النهضة: تقييم الوضع الحالي وتأثيره على مصر
يأتي هذا الرصد في ظل توترات مستمرة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي تعتبره مصر تهديدًا لأمنها المائي. تخشى مصر من أن يؤدي التعبئة الأحادية للبحيرة إلى تقليل تدفق المياه إلى النيل، مما يؤثر على الزراعة والصناعة وشرب المياه.
مخاوف بشأن إدارة السد
أعرب وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، عن قلقه بشأن الإدارة غير المنضبطة لسد النهضة، مؤكدًا أن السد يعتبر “غير قانوني” بالنسبة لمصر. وأضاف أن مصر لن تسمح بفرض أي أمر واقع فيما يتعلق بمياه النيل، ولن تقبل بأي تخفيض في حصتها المائية.
وفقًا لرصد الدكتور شراقي، فإن عدم كفاية الإيراد اليومي من المياه قد يتطلب سحب المياه من بحيرة السد لتشغيل التوربينات لمدة 12 ساعة يوميًا. ومع ذلك، يرى أن تشغيل التوربينات أو عدم تشغيلها لن يؤثر بشكل مباشر على كمية المياه التي تصل إلى مصر على مدار العام. فإذا لم يتم تنظيم التدفق عبر التوربينات خلال الأشهر القادمة، فمن المتوقع أن يتم إطلاق المياه عبر بوابات المفيض خلال موسم الأمطار في يوليو القادم.
تراقب مصر عن كثب سد النهضة تحسبًا لأي خطوات إثيوبية غير محسوبة، مستذكرةً الفيضانات التي حدثت في موسم الفيضان الأخير، والتي أدت إلى غرق مناطق في السودان وأراضي محيطة بنهر النيل في مصر. وتشير التقارير إلى أن هذه الفيضانات كانت نتيجة لتدفقات مياه غير مسبوقة.
التعاون الإقليمي: تعتبر قضية سد النهضة قضية إقليمية معقدة تتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية. تسعى مصر إلى التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد يضمن حقوق جميع الأطراف ويحقق الاستفادة المشتركة من موارد النيل المائية.
التحديات المستقبلية: تتزايد المخاوف بشأن تأثير التغيرات المناخية على موارد المياه في حوض النيل، مما يزيد من أهمية إدارة الموارد المائية بشكل مستدام وتعزيز التعاون الإقليمي. تعتبر قضية المياه من أهم القضايا التي تواجه المنطقة، وتتطلب حلولًا مبتكرة ومستدامة.
الوضع الراهن: تستمر المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان للوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة، إلا أنها لا تزال متعثرة بسبب الخلافات حول آليات ملء وتشغيل السد. تطالب مصر بضمانات قانونية ملزمة تضمن عدم الإضرار بحصتها المائية، بينما تصر إثيوبيا على حقها في ملء السد وتوليد الطاقة الكهرومائية.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات في الأشهر القادمة، مع تدخلات إقليمية ودولية بهدف التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف. ومع ذلك، لا يزال مستقبل سد النهضة غير واضح، ويتوقف على مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات والتوصل إلى اتفاق عادل ومستدام. يجب على الأطراف المعنية التركيز على إدارة الموارد المائية بشكل فعال لضمان استدامة نهر النيل.
إقرأ المزيد
السيسي يوجه رسالة جديدة حول نهر النيل
جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر لأي إجراءات أحادية بشأن نهر النيل باعتباره نهرا مشتركا عابرا للحدود، وسط خلافات حادة مع إثيوبيا بسبب سدها الضخم على نهر النيل.
