أعلنت وزارة الدفاع السورية عن مبادرة جديدة تستهدف تعزيز العلاقة مع الأكراد السوريين، مؤكدة التزامها بحماية حقوقهم وضمان مشاركتهم في مستقبل البلاد. جاء هذا الإعلان في رسالة مصورة للعميد حسن عبد الغني، المتحدث باسم الوزارة، والتي تهدف إلى طمأنة الأكراد وتأكيد أنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري. هذه الخطوة تأتي في سياق جهود متواصلة لتحقيق الاستقرار في سوريا، خاصة في محافظة الحسكة، وتعتبر تطوراً هاماً في ملف حقوق الأكراد.
أكد عبد الغني أن الدولة السورية تدرك المعاناة التي تعرض لها الأكراد على مر العقود، بما في ذلك التمييز والإقصاء المنهجي الذي طال هويتهم ووجودهم. وأشار إلى أن المرسوم رقم 13، الصادر مؤخراً عن الرئيس السوري أحمد الشرع، يمثل خطوة أساسية نحو بناء “سوريا الجديدة” التي تحتضن جميع أبنائها دون تمييز. هذا الإعلان يأتي بعد فترة من التوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
مبادرة الحكومة السورية تجاه الأكراد: تفاصيل وخلفيات
تأتي هذه المبادرة في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة، بما في ذلك الانسحاب الأمريكي من بعض المناطق في شمال شرق سوريا، وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأكراد في تلك المناطق. وفقاً لبيان وزارة الدفاع، فإن الهدف من هذه المبادرة هو تحقيق تسوية شاملة تضمن حقوق الأكراد السياسية والثقافية والاقتصادية، وتمكينهم من المشاركة الفعالة في بناء مستقبل سوريا.
التفاهمات مع قسد ومستقبل الحسكة
أكد العميد عبد الغني أن وزارة الدفاع تواصل العمل على إنجاز التفاهمات الأخيرة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشأن مستقبل محافظة الحسكة. وشدد على أهمية الالتزام بروح المسؤولية الوطنية والعمل على حقن الدماء وبناء حل سلمي يضمن وحدة البلاد وأمنها واستقرارها. وتشمل هذه التفاهمات، بحسب مصادر مطلعة، ترتيبات أمنية وسياسية تهدف إلى دمج عناصر قسد في الجيش السوري أو قوات الأمن الأخرى.
الوضع الأمني في سوريا لا يزال معقداً، حيث لا تزال الدولة السورية تواجه تهديد تنظيم داعش. وأعربت وزارة الدفاع عن استعدادها الكامل لتسلم سجون التنظيم في المنطقة وتسليمها إلى وزارة الداخلية، مؤكدةً على أهمية مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار.
المرسوم رقم 13: خطوة نحو الاعتراف بالحقوق
يعتبر المرسوم رقم 13، الذي أصدره الرئيس الشرع، بمثابة اعتراف رسمي بحقوق الأكراد، حيث يهدف إلى تصحيح الأخطاء التاريخية التي ارتكبت بحقهم. ويتضمن المرسوم بنوداً تتعلق بمنح الجنسية السورية للأكراد الذين لم يحصلوا عليها، وتوفير فرص عمل وتعليم متساوية لهم. الاعتراف بالهوية الثقافية للأكراد هو جزء أساسي من هذا المرسوم.
ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن المرسوم لا يزال غير كافٍ لتحقيق العدالة الكاملة للأكراد، ويطالبون بإجراء إصلاحات دستورية وقانونية شاملة تضمن حقوقهم بشكل كامل ودائم.
في ختام رسالته، دعا العميد عبد الغني قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الالتزام الكامل ببنود اتفاق 18 يناير، بما في ذلك الالتزام بالهدنة المقررة، وحذر من عواقب استهداف الجيش السوري أو قوات الأمن الداخلي.
المصدر: RT
