ألقت السلطات السورية القبض على كنان علي بلال، وهو شخص متهم بارتكاب جرائم خلال فترة الحرب الأهلية. وتأتي هذه العملية ضمن جهود مستمرة لملاحقة الأفراد المتورطين في أعمال عنف ضد المدنيين، وتهدف إلى تحقيق العدالة والمحاسبة. وقد تم القبض عليه في مدينة مصياف، بحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية السورية.
القبض على بلال، الذي كان متطوعًا سابقًا في اللواء 85 التابع للجيش السوري، تم بالتعاون بين مديرية الأمن الداخلي في مصياف وفرع مكافحة الإرهاب في محافظة حماة. وتأتي هذه الخطوة في سياق التحقيقات الجارية في أنشطة عناصر سابقة في أجهزة الدولة خلال الصراع، والتي استهدفت بشكل خاص المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة.
تفاصيل القضية والمحاسبة على الجرائم
وفقًا لبيان وزارة الداخلية، شغل كنان علي بلال منصب مسؤول قسم التسليح والتذخير في الكتيبة 425 التابعة للواء 85. ويُزعم أنه شارك في عمليات عسكرية في منطقة الغاب، وهي منطقة شهدت معارك ضارية بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة.
التحقيقات الأولية، كما ذكرت الوزارة، تشير إلى أن بلال متهم بارتكاب “جرائم جسيمة” ضد المدنيين خلال فترة خدمته. لم يتم تفصيل طبيعة هذه الجرائم في البيان الأولي، لكن من المتوقع أن تتضمن التحقيقات اللاحقة تفاصيل حول الاتهامات الموجهة إليه.
دور اللواء 85 في الصراع السوري
اللواء 85، بقيادة العميد أنور رسلان الذي لا يزال قيد الملاحقة القضائية في ألمانيا بتهم جرائم ضد الإنسانية، كان وحدة عسكرية سورية بارزة خلال الحرب الأهلية. وقد اتُهم هذا اللواء بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام خارج نطاق القانون.
يعتبر اللواء 85 من الوحدات التي لعبت دورًا رئيسيًا في قمع الاحتجاجات السلمية في بداية الثورة السورية عام 2011. كما شارك في عمليات عسكرية ضد المعارضة المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك منطقة الغاب.
عمليات الاعتقال التي تستهدف عناصر سابقة في اللواء 85 تعكس رغبة الحكومة السورية في التعامل مع الماضي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت خلال الصراع.
السياق القانوني والإجراءات اللاحقة
أكدت وزارة الداخلية السورية أنها أحالت كنان علي بلال إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه. وهذا يعني أنه سيخضع للمحاكمة بتهم تتعلق بالجرائم التي يُزعم أنه ارتكبها.
من غير الواضح حتى الآن ما هي التهم المحددة التي ستوجه إليه، أو ما إذا كان سيتم محاكمته أمام محكمة مدنية أم عسكرية. ومع ذلك، من المتوقع أن تتضمن الإجراءات القانونية جمع الأدلة والاستماع إلى شهود الإثبات والدفاع.
تأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع تبذلها السلطات السورية لتطبيق القانون ومحاربة الإرهاب. العدالة الانتقالية هي مفهوم يكتسب أهمية متزايدة في سياق الصراعات المسلحة، ويهدف إلى معالجة انتهاكات الماضي وضمان عدم تكرارها.
التحقيقات الجنائية في مثل هذه القضايا معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، خاصة وأنها تتعلق بفترة حرب أهلية شهدت فوضى واسعة النطاق.
في السنوات الأخيرة، شهدت العديد من الدول التي مرت بصراعات مسلحة جهودًا مماثلة لتحقيق المحاسبة عن الجرائم التي ارتُكبت خلال تلك الصراعات. وتشمل هذه الجهود إنشاء محاكم خاصة أو اللجوء إلى المحاكم الدولية.
من المتوقع أن تستمر السلطات السورية في ملاحقة الأفراد المتورطين في أعمال عنف خلال الحرب الأهلية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على عوامل متعددة، بما في ذلك توفر الأدلة والتعاون القضائي مع الدول الأخرى.
الخطوة التالية ستكون تحديد التهم الموجهة لبلال، وبدء الإجراءات القانونية بحقه. من المهم متابعة تطورات هذه القضية، وتقييم مدى التزام السلطات السورية بتحقيق العدالة والمحاسبة عن الجرائم التي ارتُكبت خلال الصراع.
