أعلن الجيش العربي السوري عن تقدم ملحوظ في ريف حلب الشرقي ومحافظة الرقة، حيث تمكن من السيطرة على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. يأتي هذا التقدم في إطار سعي الجيش لتأمين المنطقة ودمجها بشكل كامل ضمن الأراضي السورية، بعد إعلان “قسد” عن نيتها الانسحاب من مناطق غرب نهر الفرات. وتعتبر هذه التطورات مهمة في سياق الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في سوريا، وتأمين عودة الأهالي إلى ديارهم، خاصةً مع التركيز على إزالة الألغام والمخلفات الحربية من المناطق المحررة. الجيش السوري يواصل عملياته العسكرية بوتيرة متسارعة.
تطورات العمليات العسكرية في ريف حلب والرقة
بدأت طلائع القوات الحكومية السورية بالدخول إلى منطقة غرب الفرات، بدءًا من مدينة دير حافر، بعد إعلان “قسد” عن انسحابها. وذكرت هيئة العمليات في الجيش، وفقًا لوكالة “سانا”، أنها تعمل على تأمين المدينة وتمشيطها من الألغام والمخلفات الحربية. وقد أعلنت وزارة الدفاع السورية عن دخول قواتها إلى قرية جفيرة شرقي حلب أيضًا.
وبحسب ما ورد، تمكن الجيش السوري من بسط سيطرته على مسافة 10 كيلومترات شرق مدينة دير حافر، بالإضافة إلى مطار الجراح العسكري. كما أفادت التقارير عن تأمين 14 قرية وبلدة في المنطقة، مع تسهيل خروج أكثر من 200 عنصر من “قسد” مع أسلحتهم. هذا الانسحاب يأتي بعد تعهدات سابقة من “قسد” بدمج قواتها مع الجيش السوري.
التقدم نحو مسكنة ودبسي عفنان
تواصل القوات الحكومية تقدمها نحو الشرق، حيث وصلت طلائعها إلى مدينة مسكنة، الواقعة أيضًا شرق حلب. بالتوازي مع ذلك، تمكن الجيش من السيطرة على بلدة دبسي عفنان غرب محافظة الرقة، مما يمثل توسعًا في نطاق سيطرته ليشمل مناطق جديدة. وتشير هذه التطورات إلى استمرار العمليات العسكرية بهدف تأمين كامل المنطقة الحدودية.
في سياق متصل، أهابت هيئة العمليات بالمدنيين عدم الدخول إلى منطقة العمليات في ريف حلب الشرقي، وذلك حفاظًا على سلامتهم حتى انتهاء الجيش من تأمين المنطقة وإزالة الأخطار. ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار عمليات التمشيط وإزالة الألغام التي تقوم بها القوات الحكومية.
وجاء هذا التقدم بعد بيان صادر عن “قسد” أعلنت فيه نيتها الانسحاب من مناطق التماس غرب نهر الفرات، استجابةً لدعوات من الدول الصديقة والوسطاء. ورحبت وزارة الدفاع السورية بهذا القرار، معتبرةً أنه سيسهم في تجنب المزيد من الاشتباكات في محافظة حلب.
من جانبه، أعلن قائد “قسد” مظلوم عبدي عن الانسحاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن قواته ستعيد تموضعها في مناطق شرق الفرات. وأوضح أن هذا الانسحاب يأتي بعد تعرض المناطق لهجمات خلال اليومين الماضيين. الوضع الأمني في المنطقة لا يزال متقلبًا.
وتؤكد وزارة الدفاع السورية أنها ستتابع عن كثب استكمال تنفيذ هذا الانسحاب، بما في ذلك العتاد والأفراد، إلى شرق نهر الفرات. وأضافت الوزارة أن انتشار وحدات الجيش في المناطق المحررة يهدف إلى تأمينها وفرض سيادة الدولة، تمهيدًا لضمان عودة الأهالي إلى منازلهم وقراهم، وإعادة إحياء مؤسسات الدولة. هذا التطور يمثل خطوة نحو تحقيق الاستقرار والسيطرة الحكومية في تلك المناطق.
في المجمل، تشير التطورات الأخيرة إلى تحول ملحوظ في المشهد العسكري في ريف حلب ومحافظة الرقة، مع تقدم الجيش السوري وسيطرته على مناطق جديدة. وتعتبر هذه التطورات جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار في سوريا، وتأمين عودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة. من المتوقع أن يستمر الجيش في عملياته العسكرية لتأمين كامل المنطقة، مع التركيز على إزالة الألغام والمخلفات الحربية، وتسهيل عودة الأهالي. يبقى من الضروري مراقبة تنفيذ اتفاق الانسحاب بين “قسد” والجيش السوري، والتأكد من عدم وجود أي خروقات قد تهدد الاستقرار الهش في المنطقة.
المصدر: RT
