أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري عن استعدادها للدخول إلى مناطق في حلب وريفها الشرقي بعد بدء انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) من غرب نهر الفرات، وذلك بهدف إعادة الاستقرار وبسط سيادة الدولة السورية. يأتي هذا الإعلان في إطار اتفاق تم التوصل إليه في 10 مارس، ويشكل خطوة محتملة نحو تغيير كبير في الوضع الأمني في المنطقة. وتعتبر عملية انسحاب قسد من غرب الفرات تطوراً هاماً يراقب المجتمع الدولي تنفيذه عن كثب.
بدأ تنفيذ الانسحاب صباح السبت، وفقًا لإدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، مع التأكيد على عدم استهداف قوات “قسد” أثناء الانسحاب لتأمين العملية وتجنب أي تصعيد. وقد غادر أكثر من 27 ألف مدني مناطق دير حافر ومسكنة باتجاه مدينة حلب وريفها، مما يعكس تراجع الثقة بالتنظيمات المسلحة، بحسب محافظ حلب عزام الغريب.
الخلفية والأسباب وراء انسحاب قسد
يأتي هذا الانسحاب استجابةً لضغوط متزايدة من قبل الحكومة السورية والدول الضامنة، بالإضافة إلى دعوات من الوسطاء والأطراف الصديقة. وتركز هذه الضغوط على ضرورة إعادة بسط سيطرة الدولة السورية على أراضيها، وخصوصاً المناطق التي تعتبرها دمشق أراضياً محتلة.
وكان قائد “قسد” مظلوم عبدي قد أعلن عن الانسحاب في وقت متأخر من مساء الجمعة، مشيراً إلى أنه يهدف إلى إظهار حسن النية في تنفيذ اتفاق 10 مارس. ويعتبر هذا الاتفاق جزءاً من جهود أوسع لإيجاد حل سياسي للصراع السوري المستمر منذ أكثر من عقد من الزمان.
مخاوف أمنية وتأمين المدنيين
أعربت هيئة العمليات في الجيش السوري عن قلقها بشأن الوضع الأمني في مدينة حلب وريفها الشرقي، مشيرة إلى رصد تحركات لمجموعات مسلحة وتهديدات محتملة للمدنيين. وتؤكد الهيئة أن هدفها الرئيسي هو تأمين المدنيين وحماية سيادة البلاد، ومنع أي “مجموعات مسلحة عابرة للحدود” من زعزعة الاستقرار.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات السورية تمديد عمل الممر الإنساني في قرية حميمة لتسهيل خروج المدنيين الراغبين في مغادرة المنطقة. ومع ذلك، اتهمت “قسد” بعرقلة وصول الأهالي إلى الممر، مما اضطر العديد من العائلات إلى سلوك طرق بديلة قد تكون خطرة. وتشكل حماية المدنيين أولوية قصوى في هذه المرحلة الحساسة.
الوضع الميداني وتوقعات المرحلة القادمة
يراقب الجيش السوري عن كثب تنفيذ “قسد” لقرار الانسحاب، ويؤكد أنه مستعد لجميع السيناريوهات المحتملة. وبحسب مصادر في الجيش، فإن القوات جاهزة للدخول إلى المنطقة فور اكتمال الانسحاب، بهدف إعادة الاستقرار وبدء استعادة مؤسسات الدولة.
وتشير التقارير إلى أن عملية الانسحاب تسير بشكل تدريجي، مع وجود تحديات لوجستية وأمنية. وتعتبر مسألة التموضع الجديد لقوات “قسد” شرق الفرات، وكيفية التعامل معها في المستقبل، من القضايا الرئيسية التي ستشكل ملامح المرحلة القادمة. كما أن مستقبل المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد” يثير تساؤلات حول كيفية إدارة هذه المناطق وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون الدوليون عن كثب التطورات المتعلقة بـالوضع في سوريا، وخاصةً تأثير الانسحاب على مسار العملية السياسية وجهود مكافحة الإرهاب. وتعتبر المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا من المناطق الحساسة التي تتطلب حواراً وتعاوناً مستمرين بين جميع الأطراف المعنية.
وتشكل قضية اللاجئين السوريين أيضاً جزءاً هاماً من المشهد العام، حيث يأمل الكثيرون في أن تساهم هذه التطورات في تهيئة الظروف المناسبة لعودة آمنة وكريمة للاجئين إلى ديارهم.
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في تعزيز وجوده في المناطق التي تم إخلاؤها من قبل “قسد”، وأن يبدأ في تنفيذ خطط لإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذه العملية، بما في ذلك وجود الألغام والمتفجرات، وتدهور البنية التحتية، والوضع الاقتصادي الصعب.
في الختام، يمثل انسحاب قسد من غرب الفرات تطوراً مهماً في السياق السوري، ويبقى المستقبل غير واضحاً. سيكون من الضروري مراقبة كيفية تنفيذ هذا الانسحاب، وكيفية تعامل الأطراف المختلفة مع التحديات المحتملة، وما إذا كان سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار المنشود وإعادة بسط سيادة الدولة السورية.
