تصاعدت التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس واتهامه بالخيانة. يأتي هذا الإعلان بعد قصف قوات التحالف بقيادة السعودية لمحافظة الضالع، وتصريحات حول مغادرة الزبيدي إلى وجهة غير معلومة، وهو ما نفاه المجلس الانتقالي مؤكدًا تواجده في عدن. وتعتبر هذه التطورات عقبة جديدة أمام جهود السلام في اليمن.
وقعت هذه الأحداث خلال الأيام القليلة الماضية، وتحديداً بعد دعوة السعودية لعقد مؤتمر يمني يهدف إلى حل الأزمة المستمرة. وتشمل الاتهامات الموجهة للزبيدي، وفقًا لمجلس القيادة الرئاسي، خرق الدستور والقوانين اليمنية، بالإضافة إلى تقويض جهود تحقيق الاستقرار. وقد أحال المجلس الزبيدي إلى النائب العام للتحقيق في هذه الادعاءات.
أزمة عيدروس الزبيدي وتداعياتها على المشهد اليمني
تعتبر قضية عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من القضايا المعقدة في اليمن. فالمجلس الانتقالي يمثل فصيلًا جنوبيًا يسعى إلى تحقيق شكل من أشكال الحكم الذاتي أو الاستقلال لمنطقة جنوب اليمن. وقد نشأ المجلس في أعقاب الحرب الأهلية اليمنية، واستطاع السيطرة على مناطق واسعة في الجنوب.
القصف في الضالع وخلافات التحالف
أثار قصف قوات التحالف لمحافظة الضالع، وهي منطقة يسيطر عليها المجلس الانتقالي، موجة من الغضب والاستنكار من قبل قيادات المجلس. وادعى التحالف أن القصف استهدف عناصر متطرفة، لكن المجلس الانتقالي اتهمه باستهداف قواته بشكل مباشر. وقد أدى هذا القصف إلى تعليق المجلس الانتقالي مشاركته في أي مبادرات أو حوارات تقودها السعودية.
وتأتي هذه الخلافات في سياق توترات متزايدة بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية، المدعومة من السعودية. فالطرفان يتنافسان على النفوذ والسلطة في اليمن، ولديهما رؤى مختلفة حول مستقبل البلاد. وتشكل هذه التوترات تحديًا كبيرًا أمام جهود تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
إسقاط العضوية والاتهامات بالخيانة
قرار إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي يعتبر خطوة تصعيدية من قبل الحكومة اليمنية. وقد برر رئيس المجلس هذا القرار بالاتهامات الخطيرة الموجهة للزبيدي، والتي تشمل الخيانة العظمى وتقويض جهود السلام. ويأتي هذا الإجراء في وقت تحاول فيه الحكومة اليمنية تعزيز سلطتها ومواجهة التحديات التي تواجهها.
في المقابل، يرى المجلس الانتقالي أن هذا القرار غير قانوني وغير مبرر، ويعتبره محاولة لتقويض نضال الجنوبيين من أجل تحقيق مطالبهم. وقد أكد المجلس على استمراره في العمل من أجل تحقيق أهدافه، وأعلن عن رفضه لأي حوار يتم دون ضمان سلامة أعضائه ووفده في الرياض. وتعتبر هذه المواقف المتصلبة مؤشرًا على صعوبة التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
مؤتمر الرياض المتأجل
كان من المقرر أن يحضر عيدروس الزبيدي مؤتمرًا في السعودية يهدف إلى جمع مختلف الأطراف اليمنية بهدف التوصل إلى حل للأزمة. لكن بعد الأحداث الأخيرة، أصبح من غير الواضح ما إذا كان المؤتمر سيعقد في الوقت المحدد، أو ما إذا كان الزبيدي سيتمكن من المشاركة فيه. وتعتبر السعودية جهة فاعلة رئيسية في الأزمة اليمنية، وتسعى إلى لعب دور قيادي في جهود تحقيق السلام.
وتشير التقارير إلى أن السعودية تبذل جهودًا مكثفة لإقناع الأطراف اليمنية بالعودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإن التوترات المتزايدة بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية، بالإضافة إلى الخلافات الإقليمية، تشكل عقبات كبيرة أمام هذه الجهود. وتعتبر الأزمة اليمنية من بين أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وقد أدت إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف من الأشخاص، وتشريد الملايين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي في اليمن يتدهور بشكل مستمر، ويعاني الشعب اليمني من نقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية. وتشكل هذه الظروف الصعبة تحديًا كبيرًا أمام جهود تحقيق الاستقرار والتنمية في اليمن. وتتطلب الأزمة اليمنية حلولًا شاملة ومستدامة، تعالج الأسباب الجذرية للصراع، وتضمن حقوق جميع اليمنيين.
في الوقت الحالي، يطالب المجلس الانتقالي بوقف القصف وضمان سلامة وفده في الرياض كشرط لأي حوار جاد. من جهته، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة اليمنية أو التحالف بقيادة السعودية حول هذه المطالب. وتعتبر الأيام القادمة حاسمة لتحديد مسار الأزمة اليمنية، وما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل سياسي ينهي سنوات من الصراع والمعاناة. من المتوقع أن تشهد الرياض تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الأسبوع القادم، ولكن نجاح هذه التحركات يبقى غير مؤكدًا في ظل التعقيدات السياسية والميدانية.
