يشهد العراق تطورات متسارعة في ملف تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تتجه الأنظار نحو تحديد مرشح لرئاسة الوزراء. ووفقًا لمصادر برلمانية، فقد حُسمت المنافسة داخل الإطار التنسيقي لصالح نوري المالكي، بعد تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن ترشيحه، مما يضع عملية اختيار رئيس الوزراء في مرحلة جديدة.
أكدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عديلة حمود أن السوداني رحب بتولي المالكي رئاسة الحكومة المقبلة، وأن هذا الاتفاق أنهى الخلافات الداخلية. في الوقت ذاته، أوضح النائب أسوس علي أن الأسماء الأخرى التي ظهرت كانت ترشيحات فردية وليست مدعومة رسميًا من قبل الأحزاب. ويبلغ عدد المرشحين للمنصب السيادي الأول حاليًا 81 مرشحًا، وفقًا للأمين العام لمجلس النواب صفوان الجرجري.
تطورات ملف رئيس الوزراء وتنازل السوداني
جاء تنازل محمد شياع السوداني عن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء بعد مباحثات مكثفة داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية في العراق. هذا التطور يمثل نقطة تحول في مسار تشكيل الحكومة، بعد فترة من عدم اليقين والمفاوضات المعقدة. وتشير التقارير إلى أن السوداني أبدى مرونة عالية في التعامل مع هذا الملف، وحرص على تسهيل التوصل إلى توافق سياسي.
خلفية عن نوري المالكي
نوري المالكي هو سياسي عراقي بارز، شغل منصب رئيس الوزراء في فترتين متتاليتين، من عام 2006 إلى عام 2014. يعتبر المالكي شخصية مؤثرة في السياسة العراقية، ويحظى بدعم كبير من داخل الإطار التنسيقي. خلال فترة حكمه، شهد العراق تحديات أمنية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك صعود تنظيم داعش.
يعود سبب ترشيح المالكي مجددًا إلى الحاجة إلى شخصية قادرة على قيادة البلاد في ظل الظروف الراهنة، وتوحيد القوى السياسية المختلفة. كما أن لديه خبرة واسعة في إدارة شؤون الدولة، والتعامل مع الملفات المعقدة.
ردود الفعل والتوقعات المستقبلية
أثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والشعبية العراقية. يرى البعض أن عودة المالكي إلى السلطة ستؤدي إلى استقرار سياسي واقتصادي، بينما يخشى آخرون من أن ذلك قد يعيد البلاد إلى دائرة الصراعات الطائفية والسياسية.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن اختيار رئيس الوزراء الجديد يمثل فرصة لإجراء إصلاحات حقيقية في البلاد، وتحسين مستوى معيشة المواطنين. ويتوقعون أن يركز المالكي على ملف مكافحة الفساد، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنويع مصادر الدخل الوطني.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تفاؤل حذر بشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع القوى السياسية الرئيسية في العراق. وهذا من شأنه أن يعزز الاستقرار السياسي، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
الجدول الزمني لتشكيل الحكومة
أكدت النائبة عديلة حمود أن الفترة المقبلة لن تتجاوز 15 يومًا لإتمام التكليف الرسمي وتشكيل الكابينة الوزارية الجديدة. ويعتبر هذا الجدول الزمني طموحًا، نظرًا للتعقيدات السياسية التي قد تواجه عملية تشكيل الحكومة.
ومع ذلك، هناك إصرار من قبل القوى السياسية على الإسراع في تشكيل الحكومة، لتلبية تطلعات الشعب العراقي، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. ويشمل ذلك تحديد الحقائب الوزارية، واختيار الوزراء، وإعداد برنامج حكومي واضح ومحدد.
تعتبر عملية تشكيل الحكومة الجديدة في العراق خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار والتنمية. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن البلاد تتجه نحو حسم هذا الملف، وتشكيل حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة.
الخطوة التالية المتوقعة هي التكليف الرسمي لنوري المالكي بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس العراقي. بعد ذلك، سيبدأ المالكي في إجراء المشاورات لتشكيل الكابينة الوزارية. يبقى أن نرى ما إذا كان سيتمكن من الوفاء بالجدول الزمني المحدد، وما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتمكن من تحقيق التطلعات الشعبية. من المهم متابعة تطورات المشهد السياسي العراقي، والتحليلات المتعلقة بمسار تشكيل الحكومة، والنتائج المترتبة عليها.
