أكدت وزارة الخارجية الإماراتية على أهمية الحوار الدبلوماسي وتخفيف التوترات في ظل تصاعد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة. وجددت الوزارة تأكيدها على إيمان دولة الإمارات بأن تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول، تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة، بما في ذلك التوترات الإقليمية المتزايدة حول الوضع في إيران.
تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة
شهدت العلاقة بين إيران والولايات المتحدة تصعيدًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة، حيث تبادل الطرفان التهديدات والتحذيرات. يأتي هذا في وقت نشرت فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026، والتي أعربت عن قلق واشنطن من سعي طهران المحتمل لامتلاك أسلحة نووية، بما في ذلك من خلال عدم التعاون في المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي. كما أشارت الاستراتيجية إلى عزم إيران على إعادة بناء قدراتها العسكرية.
بدأت شرارة التوتر الأخير مع اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في إيران في أواخر ديسمبر 2025، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية من عواقب وخيمة في حال تعرض المتظاهرين للأذى، بينما اتهم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على الاضطرابات.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى تغيير نهجها وتبني سياسة قائمة على الاحترام المتبادل، مؤكدًا أن أي اعتداء جديد على إيران سيقابل برد حاسم. هذا التصريح يعكس حالة التأهب العالية في طهران.
من جانبها، أعربت روسيا عن قلقها العميق إزاء احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران. صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل خطير، وأكد أن موسكو تواصل جهودها الدبلوماسية للمساهمة في تخفيف التوتر. وتعتبر روسيا من بين الدول التي تحافظ على علاقات وثيقة مع إيران.
دور الإمارات في الدعوة إلى الاستقرار
تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة على أهمية الحلول الدبلوماسية لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة. وشددت الوزارة على ضرورة حل الخلافات من خلال الوسائل السلمية، مع الالتزام الكامل بالقوانين الدولية ومبادئ احترام سيادة الدول. هذا الموقف يعكس التزام الإمارات الراسخ بالاستقرار الإقليمي.
تعتبر الإمارات أن الوضع في إيران يتطلب حوارًا بناءً وشاملاً لمعالجة الأسباب الجذرية للاحتجاجات وتلبية مطالب الشعب الإيراني المشروعة. كما تدعو الإمارات إلى تجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة التوترات. وتشير التحليلات إلى أن استقرار إيران ضروري لاستقرار المنطقة بأكملها.
التأثير المحتمل على المنطقة
قد يؤدي أي تصعيد عسكري في إيران إلى عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط، وتعطيل الملاحة البحرية، وزيادة خطر الإرهاب. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين وتفاقم الأزمات الإنسانية. هذه المخاوف تدفع الإمارات إلى الدعوة إلى حل سلمي للأزمة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع في إيران يؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. وتراقب الإمارات عن كثب التطورات في إيران وتقيّم تأثيرها على مصالحها الأمنية.
آفاق مستقبلية
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع القادمة. من المرجح أن تركز هذه الجهود على إيجاد أرضية مشتركة للعودة إلى المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق التوصل إلى اتفاق، بما في ذلك الخلافات حول نطاق البرنامج النووي والرقابة الدولية عليه.
في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في منع المزيد من التصعيد. ومع ذلك، فإن الإمارات العربية المتحدة ستواصل لعب دور بناء في الدعوة إلى الحوار والسلام، وتؤكد على أهمية الوضع في إيران كملف إقليمي رئيسي يتطلب معالجة عاجلة.
