أعلنت السلطات السورية عن إطلاق سراح 126 قاصراً كانوا محتجزين في سجن الأقطان، مما أثار جدلاً واسعاً حول مصير المعتقلين المرتبطين بتنظيم داعش، وخاصةً الأطفال. يأتي هذا الإجراء بعد فترة من الانتقادات والتحقيقات المتعلقة بظروف الاحتجاز داخل السجن، وتسليط الضوء على قضية معتقلي الأقطان.
وقد أكدت الإدارة السورية أن هؤلاء القاصرين كانوا جزءاً من قسم خاص بـ “الأحداث” داخل السجن، وأن بعضهم متورط في قضايا جنائية، بينما آخرون وقعوا ضحايا للتجنيد والاستغلال من قبل تنظيم داعش. وأشارت إلى أن نقلهم إلى سجن الأقطان كان لأسباب أمنية قبل ثلاثة أشهر، وأنهم تلقوا معاملة خاصة وبرامج تأهيلية.
الجدل حول سجن الأقطان ومصير معتقلي داعش
يأتي الإفراج عن القاصرين في سياق أوسع يتعلق بملف معتقلي داعش وعائلاتهم في شمال وشرق سوريا. لطالما واجهت الإدارة الذاتية تحديات كبيرة في إدارة السجون والمخيمات التي تضم آلاف الموقوفين وعائلاتهم، بسبب محدودية الموارد والتردد الدولي في استعادة الرعايا الأجانب.
ومع انتقال إدارة سجن الأقطان إلى الحكومة السورية، ازدادت المخاوف بشأن مصير هؤلاء المعتقلين، خاصةً القاصرين، وما إذا كانت الإجراءات المتبعة تتماشى مع معايير العدالة وحقوق الإنسان. تعتبر قضية الأطفال المرتبطين بالتنظيمات الإرهابية من القضايا المعقدة التي تتطلب التعامل معها بحذر.
ظروف الاحتجاز السابقة
أثارت تقارير حديثة، بما في ذلك تسجيلات فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تساؤلات حول ظروف الاحتجاز في سجن الأقطان. تضمنت هذه التقارير مزاعم حول سوء المعاملة والاكتظاظ وعدم كفاية الرعاية النفسية والاجتماعية.
في المقابل، دافعت الإدارة الذاتية عن معاملتها للمعتقلين، مؤكدةً أنها قدمت لهم برامج تأهيلية خاصة تراعي ظروفهم الفردية، وأنها ملتزمة بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
التحديات القانونية والإنسانية
يشكل التعامل مع القاصرين المرتبطين بتنظيم داعش تحدياً قانونياً وإنسانياً معقداً. فمن جهة، يجب محاسبة هؤلاء القاصرين على أفعالهم، ولكن من جهة أخرى، يجب مراعاة أنهم ضحايا للتجنيد والاستغلال، وأنهم بحاجة إلى الدعم والرعاية لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.
تتطلب هذه القضية تعاوناً دولياً لضمان توفير الموارد اللازمة لإعادة تأهيل هؤلاء القاصرين، وتحديد مصيرهم بشكل يراعي حقوقهم ومصالحهم الفضلى. كما أن قضية العدالة الانتقالية تبرز كإطار مهم للتعامل مع هذه الحالات.
بالإضافة إلى ذلك، يثير ملف معتقلي داعش وعائلاتهم قضايا تتعلق بمسؤولية الدول عن رعاياها الذين انضموا إلى التنظيم، وضرورة إيجاد حلول مستدامة لمنع عودة التطرف والعنف.
مخاوف حقوقية وتأثير محتمل على الاستقرار
أعربت العديد من المنظمات الحقوقية عن قلقها بشأن مصير معتقلي داعش، وخاصةً القاصرين، في ظل انتقال إدارة سجن الأقطان إلى الحكومة السورية. تحذر هذه المنظمات من أن أي سوء إدارة لهذا الملف قد يؤدي إلى إعادة إنتاج دوائر التطرف والعنف، بدلاً من تفكيكها.
وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة ماسة إلى ضمان وصول المنظمات الإنسانية إلى المعتقلين، وتقديم المساعدة اللازمة لهم، بما في ذلك الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية. كما أن هناك حاجة إلى إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم سوء المعاملة والانتهاكات التي ارتكبت داخل السجن.
تعتبر قضية إعادة التأهيل جزءاً أساسياً من أي استراتيجية طويلة الأجل لمكافحة التطرف. يجب أن تركز هذه البرامج على معالجة الأسباب الجذرية للتطرف، وتوفير فرص التعليم والتدريب والتوظيف للمعتقلين السابقين.
في الوقت الحالي، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات التالية التي ستتخذها الحكومة السورية فيما يتعلق بملف معتقلي داعش. من المتوقع أن تعلن الحكومة عن خطة شاملة للتعامل مع هذا الملف في الأسابيع القادمة، ولكن التفاصيل لا تزال غير واضحة.
ما يجب مراقبته هو ما إذا كانت الحكومة السورية ستتعاون مع المنظمات الدولية لضمان حماية حقوق المعتقلين، وما إذا كانت ستتبنى نهجاً شاملاً لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع.
