شهدت الجلسة التشريعية في البرلمان اللبناني حالة من الفوضى والتوتر، وتبادل الإشارات المسيئة بين النواب، وذلك على خلفية نقاش حول ميزانية الدولة وتحديداً تخصيصات ترميم مبنى قصر العدل. تصاعد الخلاف بين النائبة بولا يعقوبيان والنائب فادي مخزومي، ليصل إلى اتهامات متبادلة وتصعيد في الأداء، مما أثار جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وتعتبر هذه الحادثة مؤشراً على حالة الاستقطاب الحاد التي يعيشها البرلمان اللبناني.
بدأت المشكلة بملاحظة ساخرة أطلقتها النائبة يعقوبيان خلال النقاش، حيث اقترحت أن يتبرع رجل أعمال موقوف بتهمة انتحال شخصية أمير سعودي لتمويل ترميم قصر العدل، مشيرة إلى علاقاته المحتملة ببعض النواب. رد فعل النائب مخزومي، والذي وصفته يعقوبيان بأنه رفع إصبعه الأوسط، أثار غضبها ودفعها للمطالبة بمراجعة تسجيلات كاميرات المجلس.
أزمة في البرلمان اللبناني: اتهامات بالإساءة وتصعيد في الخلافات
تصاعدت حدة الخلاف بين النائبة يعقوبيان والنائب مخزومي بعد اتهامها له بإظهار إشارة بذيئة تجاهها. وفي تصريح تلفزيوني، أكدت يعقوبيان أنها لم تتلق أي رد فعل من بقية النواب الحاضرين على تعليقها الساخر، لكنها شاهدت رد فعل مخزومي الذي وصفته بأنه يوحي بالذنب. وشددت على ضرورة مراجعة تسجيلات كاميرات المجلس لتحديد ما إذا كان النائب قد قام بالفعل بالإشارة المسيئة.
من جهته، نفى مقربون من النائب مخزومي بشدة قيامه برفع إصبعه الأوسط، مؤكدين أنه رفع يده إلى الخلف تعبيراً عن عدم الاكتراث بتعليقات النائبة يعقوبيان. ووصفت هذه المقربات تصريحات يعقوبيان بأنها “تلطيش كلمات” موجهة ضد مخزومي، وأنها تهدف إلى تشويه صورته.
تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي
أثارت الحادثة تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي في لبنان، حيث انتقد العديد من المستخدمين سلوك النواب واعتبروه غير لائق بمقامهم. واستخدم بعضهم عبارات نابية للتعبير عن غضبهم وخيبة أملهم من الأداء البرلماني. كما اعتبر البعض الآخر أن الحادثة تعكس حالة الفوضى والارتباك التي يعيشها البرلمان اللبناني.
إدانة من الاتحاد النسائي التقدمي
أصدر الاتحاد النسائي التقدمي في لبنان بياناً أدانت فيه بشدة ما وصفته بـ”التصرف غير اللائق” من النائب مخزومي تجاه النائبة يعقوبيان. واعتبر الاتحاد أن هذا التصرف يعكس “ذهنية ذكورية إقصائية” ويمارس “عنفاً رمزياً” يتناقض مع مبادئ المساواة والاحترام. وأكد الاتحاد على أن هذه الحوادث المتكررة تشوه هيبة المجلس النيابي.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في البرلمان اللبناني، حيث شهدت الجلسات التشريعية في السابق خلافات حادة وتبادل اتهامات بين النواب. ويعكس هذا التصعيد حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي التي يعيشها لبنان، وصعوبة التوصل إلى توافق حول القضايا المصيرية. وتأتي هذه الأحداث في ظل أزمة اقتصادية حادة يعاني منها لبنان، وتدهور في الأوضاع المعيشية للمواطنين.
الجدل الدائر حول البرلمان اللبناني و سلوك النواب يثير تساؤلات حول مستوى الخطاب السياسي في البلاد، وضرورة الالتزام بأخلاقيات العمل البرلماني. كما يطرح هذا الحادث سؤالاً حول مدى قدرة البرلمان على تمثيل الشعب والدفاع عن مصالحه في ظل هذه الخلافات الحادة. الوضع السياسي والاقتصادي الراهن يزيد من الضغوط على النواب، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد في المستقبل.
من المتوقع أن يقوم رئيس المجلس النيابي بتحويل ملف هذه الحادثة إلى لجنة الأخلاقيات النيابية للتحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة. وسيكون من المهم متابعة نتائج هذا التحقيق، وما إذا كان سيتم اتخاذ أي عقوبات ضد النائب مخزومي. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري العمل على تعزيز الحوار والتفاهم بين النواب، والحد من التوتر والتصعيد في الجلسات التشريعية. الاستقرار السياسي والقدرة على معالجة الأزمة الاقتصادية يتطلبان تعاوناً حقيقياً بين جميع الأطراف السياسية. الوضع الحالي يتطلب أيضاً إعادة النظر في آليات عمل المجلس النيابي لضمان سير العمل بسلاسة وفعالية.
التحقيق في هذه الواقعة قد يحدد ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراءات إضافية لتعزيز احترام الأخلاقيات البرلمانية. كما أن ردود الفعل من مختلف القوى السياسية والاجتماعية ستكون مؤشراً على مدى تأثير هذه الحادثة على المشهد السياسي في لبنان. التركيز على القضايا الأساسية التي تهم المواطنين، مثل الأزمة الاقتصادية وتدهور الخدمات، قد يساعد في تخفيف التوتر السياسي والحد من الخلافات.
