أعلنت كل من القوات المسلحة الأردنية والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف لتنظيم داعش في سوريا، مساء السبت. تأتي هذه العمليات في سياق الجهود الإقليمية والدولية المستمرة لمكافحة الإرهاب وتأمين المنطقة، وتستهدف بشكل خاص تعطيل قدرات التنظيم على إعادة التموضع وتنفيذ هجمات مستقبلية. وتعد هذه الخطوة تصعيدًا في الحملة ضد بقايا التنظيم في سوريا.
وقالت مصادر إعلامية أردنية إن سلاح الجو الملكي الأردني شارك في هذه العمليات النوعية، بالتنسيق مع الشركاء في التحالف الدولي لمكافحة داعش. في الوقت نفسه، أكد الجيش الأمريكي أن الضربات الواسعة النطاق جاءت بالتعاون مع القوات الشريكة، وشملت عدة مناطق في أنحاء سوريا. لم يتم الإعلان عن تفاصيل محددة حول المواقع المستهدفة أو حجم الخسائر.
عمليات مكافحة داعش: سياق وتداعيات
تأتي هذه الضربات ردًا مباشرًا على الهجوم الذي استهدف القوات الأمريكية والسورية في مدينة تدمر في 13 ديسمبر 2025، والذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني أمريكي، وفقًا لبيان صادر عن الجيش الأمريكي. وقد أعلنت واشنطن عن عملية “هوك آي سترايك” في 19 ديسمبر 2025، بتوجيه من الرئيس ترامب، ردًا على هذا الهجوم.
الخلفية الإقليمية للعمليات
يشهد الأردن، كغيره من دول المنطقة، تهديدات مستمرة من الجماعات الإرهابية، بما في ذلك داعش. وتعتبر المملكة مكافحة الإرهاب جزءًا أساسيًا من سياستها الأمنية، وتسعى إلى حماية أمنها القومي والمساهمة في استقرار المنطقة.
تعتبر سوريا ساحة معركة رئيسية ضد تنظيم داعش منذ سنوات، على الرغم من إعلان هزيمته إقليميًا في عام 2019. إلا أن التقارير تشير إلى استمرار وجود خلايا نائمة ومجموعات مسلحة تابعة للتنظيم في مناطق مختلفة من البلاد، خاصة في الصحراء السورية.
أهداف العمليات المشتركة
تهدف العمليات الجوية المشتركة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، وفقًا لما صرحت به المصادر الرسمية. يشمل ذلك تعطيل قدرات داعش اللوجستية والمالية، وتدمير معاقله ومخازن الأسلحة، والقضاء على قادته وعناصره النشطة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى هذه العمليات إلى منع التنظيم من استغلال الفراغ الأمني في سوريا لتعزيز نفوذه وتنفيذ هجمات جديدة. وتركز بشكل خاص على منع استخدام الأراضي السورية كنقطة انطلاق لتهديد أمن دول الجوار والأمن الإقليمي بشكل عام.
تعتبر مشاركة الأردن في هذه العمليات دليلًا على التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب، وتعاونها الوثيق مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي. ويأتي هذا التعاون في إطار الجهود المشتركة لتجفيف منابع الإرهاب وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من الجدير بالذكر أن هذه العمليات تأتي في ظل تطورات إقليمية معقدة، بما في ذلك استمرار الحرب الأهلية في سوريا، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد نفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية.
تعتبر عمليات مكافحة داعش في سوريا جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا تهدف إلى هزيمة التنظيم بشكل كامل، ومنع عودته إلى الظهور مرة أخرى. وتشمل هذه الاستراتيجية جوانب عسكرية وأمنية واقتصادية واجتماعية، وتتطلب تعاونًا دوليًا مستمرًا.
تأثير هذه الضربات على الوضع الميداني في سوريا لا يزال غير واضح تمامًا، ولكن من المتوقع أن تؤدي إلى مزيد من الضغط على عناصر داعش المتبقية، وتعطيل قدرتها على تنفيذ هجمات.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يستمر التحالف الدولي في تنفيذ عمليات استهداف ضد داعش في سوريا، بالتنسيق مع القوات المحلية. كما من المحتمل أن تشهد المنطقة جهودًا متزايدة لمكافحة التطرف وتعزيز الاستقرار.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل تنظيم داعش على هذه الضربات، ومدى قدرته على التكيف والتعافي. بالإضافة إلى ذلك، من المهم متابعة التطورات السياسية والأمنية في سوريا، وتقييم تأثيرها على جهود مكافحة الإرهاب.
المصدر: RT+ عمون
