أصدرت الأردن وقطر بياناً مشتركاً في ختام الدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة في عمّان، أكدت فيه على أهمية تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي لدعم سوريا في جهودها نحو الاستقرار والتعافي. وشمل البيان أيضاً إدانة للتدخلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، ودعوة لتطبيق خارطة الطريق الخاصة بمحافظة السويداء. هذا التعاون الأردني القطري يأتي في ظل تطورات إقليمية متسارعة وتحديات جمة تواجه المنطقة.
عُقد الاجتماع برئاسة أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري. ناقش الجانبان سبل تعميق العلاقات الثنائية ومواقف البلدين تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز بشكل خاص على الوضع في سوريا والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار.
تعزيز التعاون الأردني القطري لدعم سوريا
أكد البيان المشترك على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة بين الأردن وقطر لتقديم الدعم الإنساني والتنموي لسوريا، بهدف مساعدة الشعب السوري على تجاوز الأزمة الحالية والبدء في عملية التعافي والنهوض. ويركز هذا الدعم على المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم والإسكان، بالإضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في خلق فرص عمل.
خارطة الطريق نحو استقرار السويداء
كما دعا البيان إلى التطبيق الكامل لخارطة الطريق التي أطلقتها الأردن وسوريا والولايات المتحدة بهدف تحقيق الاستقرار في محافظة السويداء. وأشاد الجانبان بالجهود الأردنية المستمرة في هذا الإطار، والتي تهدف إلى إيجاد حلول للأزمة الإنسانية والأمنية في المحافظة. وتشمل خارطة الطريق هذه مبادرات لتعزيز الحكم المحلي، وتوفير الخدمات الأساسية، ودعم جهود المصالحة المجتمعية.
إدانة التدخلات الإسرائيلية
أدان البيان المشترك بشدة التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. وأعرب الجانبان عن قلقهما العميق إزاء هذه التطورات، ودعيا إلى وقف فوري لهذه الاعتداءات واحترام سيادة الأراضي السورية. هذه القضية تمثل نقطة خلاف رئيسية في المنطقة وتزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار.
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود إقليمية متزايدة لإيجاد حلول للأزمة السورية، والتي دخلت عامها الثالث عشر. وتشمل هذه الجهود مبادرات دبلوماسية وسياسية واقتصادية تهدف إلى تحقيق تسوية شاملة ومستدامة تضمن حقوق الشعب السوري وتنهي المعاناة الإنسانية.
بالإضافة إلى سوريا، ناقش الجانبان قضايا إقليمية أخرى، بما في ذلك القضية الفلسطينية والوضع في اليمن والأمن الإقليمي. واتفقا على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بشأن هذه القضايا، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أكدا على أهمية الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، ورفضا أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وتشكل هذه الاجتماعات فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بين الأردن وقطر، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية. وتعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ورغبتهما في العمل معاً من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات والتنسيق بين الأردن وقطر بشأن الملف السوري والقضايا الإقليمية الأخرى. وستركز الجهود المستقبلية على ترجمة التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماع إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع في سوريا، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، وتأثير هذه التطورات على المنطقة بأسرها. كما يراقبون ردود الفعل الإقليمية والدولية على البيان المشترك الصادر عن الأردن وقطر، وعلى المواقف التي عبر عنها الجانبان بشأن القضايا المختلفة.
