تصاعدت التوترات في مدينة حلب السورية مع قصف متبادل بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ومحيط مستشفى الطب الجراحي. يأتي هذا التطور بعد نشر الجيش السوري خرائط دعت إلى إخلاء مواقع عسكرية يُزعم أن قسد تتمركز فيها. وقد أدى هذا التصعيد إلى موجة نزوح كبيرة للسكان المدنيين.
بدأ القصف في وقت سابق اليوم، حيث أفادت قوات قسد بتعرض حيي الشيخ مقصود والأشرفية لقصف واسع النطاق من قبل الجيش السوري، بالإضافة إلى إسقاط طائرتين مسيرتين. في المقابل، اتهمت وكالة سانا الرسمية السورية، قوات قسد بقصف محيط مشفى الطب الجراحي في حي الشيخ هلال. الوضع الإنساني متدهور مع تقارير عن سقوط ضحايا وصعوبة إجلاء المرضى.
أسباب التصعيد وأهداف الجيش السوري في استهداف قسد
يأتي القصف الحكومي بعد أن نشر الجيش السوري سلسلة من الخرائط حدد فيها مواقع يُزعم أن قسد تستخدمها كقواعد عسكرية لشن هجمات على أحياء مدينة حلب. وبحسب بيان للجيش السوري، فإن هذه المواقع تمثل تهديدًا لأمن المدنيين. يهدف الجيش السوري، من خلال هذا الإجراء، إلى وقف مصادر القصف التي تستهدف المدينة، مع التأكيد على حرصه على سلامة المدنيين ودعوته إلى إخلاء المناطق المستهدفة.
ومع ذلك، لم يتم التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجيش السوري بشأن استخدام قسد لهذه المواقع لأغراض عسكرية.
النزوح وتداعياته الإنسانية
أفادت لجنة الاستجابة في حلب باستقبالها ما يقرب من 142 ألف نازح من الشيخ مقصود والأشرفية، وتم نقلهم عبر 80 مركبة إلى 12 مركز إيواء مؤقت في حلب ومدينتي إعزاز وعفرين. وقد أدى قصف قسد المزعوم للممرات الإنسانية إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 88 آخرين.
تعاني فرق الإغاثة من صعوبات في الوصول إلى المحتاجين من جراء استمرار القتال، كما يعيق القصف عملية إجلاء المرضى والجرحى. تطالب اللجنة بالالتزام بالتعليمات الصادرة منها وتوفر رقم هاتف (0930335391) لضمان سلامة النازحين وتقديم المساعدة اللازمة. الوضع الإنساني يتسم بالتعقيد ويحتاج إلى تدخل عاجل لتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الطبية للمتضررين.
الخلفية السياسية والعسكرية للوضع في حلب
تمثل حلب منطقة ذات أهمية استراتيجية وسياسية كبيرة في سياق الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ أكثر من عقد. تسيطر الحكومة السورية على معظم أجزاء المدينة، بينما تقع أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تحت سيطرة قسد التي تعد القوة الرئيسية في شمال وشرق سوريا. قسد، المدعومة من الولايات المتحدة، لعبت دورًا حاسمًا في محاربة تنظيم داعش.
يشهد هذا التصعيد تزايدًا في التوترات بين الجيش السوري وقسد، بعد سنوات من الهدوء النسبي. ويأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، بما في ذلك سحب القوات الأمريكية من بعض المواقع في شمال شرق سوريا. يتزايد القلق من أن يؤدي هذا الوضع إلى تصعيد أوسع نطاقًا وتهديد الاستقرار الإقليمي.
دور الأطراف الخارجية
تلعب الأطراف الخارجية، مثل روسيا والولايات المتحدة وتركيا، أدوارًا مهمة في تحديد مسار الأحداث في سوريا. تحظى الحكومة السورية بدعم روسي وإيراني، بينما تتلقى قسد دعمًا من الولايات المتحدة والدول الغربية. تركيا، بدورها، تعتبر قسد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية.
إن هذه التوترات بين الأطراف الخارجية تعقد الوضع في حلب وتجعل من الصعب التوصل إلى حل سلمي. هناك حاجة ماسة إلى جهود دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأوضاع ومنع المزيد من التصعيد.
من المتوقع أن يستمر الوضع المتوتر في حلب خلال الأيام القادمة، مع احتمال استمرار القصف المتبادل وتصاعد النزوح. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الأطراف الخارجية، وخاصة روسيا والولايات المتحدة، على هذا التصعيد. وتشير التقارير إلى أن الأمم المتحدة تبذل جهودًا لتقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين، ولكن الوصول إلى المحتاجين لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا. ينبغي متابعة أي تطورات بشأن المفاوضات المحتملة بين الجيش السوري وقسد، أو أي مبادرات دبلوماسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع.
